مخاض عسير للدستور السوري... الجولة الثانية ولدت ميتة

لا اتفاق على المقترحات والطريق إلى أستانا سالك

يتمسك المبعوث الأممي غير بيدرسون بتفاؤله في شأن إيجاد حلٍ بين الأطراف السوريين (رويترز)

باردةٌ هي قاعةُ اجتماعات الوفود السورية المشاركة في الجولةِ الثانية لصوغ الدستور في مقرِ الأمم المتحدة في جنيف، لليومِ الخامس على التوالي. تُبدد هذه البرودة كما طقس المدينة السويسرية سخونة التصريحات والاتهامات التي يتقاذفها وفدا المعارضة والنظام من دون طائلٍ عن إطلاق أعمال اللجنة المصغّرة.

الجولة الثانية أشبهُ بطريق مسدودٍ تسيرُ فيه خمس وأربعون شخصية تمثّل الأطياف السياسية (معارضة وسلطة ومجتمع مدني)، اجتمعوا لصوغ دستورٍ جديد، فيما ما زالوا يراوحون مكانهم من دون جدوى.

ويتمسك معها المبعوث الأممي غير بيدرسون، بتفاؤله المعهود في شأن إيجاد حلٍ وفق تصريحاته للصحافيين "الأمم المتحدة مستمرة بلعب دور الوسيط في الحوار بين الأطراف".

لا اتفاق ينبئ بولادة ورقة عمل يباشرون فيها الجولة الثانية، منذ وصولهم في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) ولغاية اليوم، وإن لم تجتمع اللجنة، سيكون أمامها فرصة جديدة في آستانا.

أمرٌ يؤكده نائب وزير الخارجية الكازاخستانية شهرات نورشيف، عن دعوة بلاده إلى عقد المفاوضات المقررة يومي 10 و11 يونيو (كانون الأول) في العاصمة نور سلطان.


الفرق الداعمة

مع انقضاء اليوم الرابع، الخميس 28 نوفمبر، لم تشهد القاعات أي اجتماعات بسبب تمسك الوفد المدعوم من الحكومة بما وصفه "الركائز الوطنية" يريد به، كما تقول مصادر مطلعة، أن يحرج نظيره المعارض بإدانة كل أشكال الاحتلال، ومنها توغل أنقرة في عملية عسكرية شمال شرقي البلاد، والاعتراف بالسيادة الوطنية.

مقابل ذلك، طرح وفد هيئة التفاوض المعارضة المدعوم من إسطنبول عدداً من المقترحات، وقد رفضها وفد الحكومة على التوالي منذ اليوم الأول لانطلاق الجولة الثانية. واتهم وفد المعارضة النظام السوري بتعطيل الأعمال لكون مقترحَيْ وفد دمشق (إدانة الإرهاب) و(الركائز الوطنية) لا يتعلقان بصلاحيات اللجنة الدستورية.

وحذر السفير السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، أعضاء مجلس الأمن من الخطر الأكبر الذي تواجهه اللجنة ومنها التدخل الخارجي في عملها.

من جانبه، يرمي المتحدث باسم هيئة التفاوض يحيى العريضي، الكرة في ملعب وفد الحكومة، قائلاً "مرة أخرى وحتى اليوم الخامس والأخير، يأتي وفد الهيئة إلى مبنى الأمم المتحدة آملاً أن يكون هناك انفراج".


الأيام الأربعة

مقابل ذلك، قالت مصادر محايدة ومراقبة لوقائع اللجنة مدى احتكام الوفود إلى مرجعياتها من أطراف دولية وتدخلها بتفاصيل عمل كل وفد، وهذا الأمر عطّل كثيراً التقارب الحاصل، واقتصرت الأيام الأربعة على لقاءات ثنائية بين المبعوث الدولي وكل وفد على حِدة.

حيال ذلك، يرى مراقبون أنه من المجدي أن تحدد اللجنة في جولتها الأولى جدول أعمال الجولة الثانية، فـ"هذا ينظم العمل ويمكن الانتقال بين البنود بشكل سلس من دون تخبطات هذه الجولة".

وكانت عضو اللجنة الدستورية في الجولة الأولى سميرة مبيض، ألمحت في تصريحات سابقة إلى ضرورة وضع برنامج عمل للجولة الثانية وذكرت بتصريحها لـ"انبندنت عربية" عن الانتقال السياسي، بعيداً من المجهول.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكل ذلك يتعلق "بكيفية إدارة النقاش وكيفية توجيهه صوب الإنتاج والإنجاز، أو أنه سيظل يدور بعيداً من الهدف المرسوم"، على حد قول مبيض.

مع توقعاتها بحدوث عوائق ومماطلات وتسويف، إن لم تكن الجلسات منظمةً في الجولة الثانية، "يجب أن تكون هناك آليات دوماً لتجاوزها لإحراز تقدم في العملية"، بحسب تعبيرها.


الاتجاه المعاكس

ويركز وفد العاصمة السورية أو ما أطلقت علية وسائل إعلام سورية رسمية منذ انطلاقه إلى جنيف في الجولة الثانية اسم "الوفد الوطني"، بينما كانت تطلق عليه في الجولة الأولى "الوفد المدعوم من الحكومة" على شرط الركائز.

ونفى الرئيس المشترك للوفد الحكومي أحمد كزبري، تقديم هيئة التفاوض أي مقترحات، قائلاً "غير صحيح لأنهم يقومون بتقديم المقترحات ذاتها ولكن بتغيير في الصياغة، بينما قدمنا مقترحات جوهرية لاستئناف الجلسات".

وبينما لام رئيس اللجنة المشتركة عن المعارضة هادي البحرة، عدم حدوث توافق، وسببه تمسك وفد النظام بمقترحاته ووفق تصريحاته إن جدول أعمال نظيره خارج سياق تفويض اللجنة الدستورية وخارج مهماتها بصياغة الدستور.

وكانت اللجنة الدستورية اجتمعت في جنيف في 30 أكتوبر (تشرين الأول) محققة التوازن بين أطراف النزاع السوري في ثلاث قوائم، كل منها خمسون شخصية رشحتهم المعارضة والنظام ونشطاء من المجتمع المدني.

المزيد من العالم العربي