السجن لمغني راب في تونس... بسبب أغان تمسّ بالأخلاق

تسجيلات نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تحت شعار "الحرية للمغني كلاي"

الفنان أحمد بن أحمد المعروف بـ"كلاي بي بي جي" (من صفحته على فايسبوك)

أصدرت المحكمة الابتدائية في تونس، الجمعة 29  نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، بطاقات إيداع بالسجن في حق مغني الراب "كلاي بي بي جي" و3 من مرافقيه. وكان خلاف نشب بينه والإعلامية التونسية بية الزردي.

وقد انتقد بعض فناني الراب في تونس ما أسموه تهديدات تشمل زملاءهم بسبب مواقفهم من خلال أغانيهم، وذلك عبر تسجيلات نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تحت شعار "الحرية لكلاي". كما تعرض فنان الراب سانفارا لتهديدات بالإيقاف بعد الأغنية أو ما يسمى في عالم الراب بالكلاش الذي أصدره في حق إحدى الشهيرات في تونس.

في سياق آخر، صرح المحامي وحيد العوني، وكيل الفنان أحمد بن أحمد، المعروف بـ"كلاي بي بي جي"، أن موكله سجن بناء على شكوى تقدمت بها الزردي واتهمته بشتمها وإهانتها ونعتها بأبشع النعوت عبر شبكة التواصل الاجتماعي.

أضاف العوني أنه تقدم  في السياق نفسه بشكوى ضد الزردي من أجل الأفعال سالفة الذكر من قدح وذم عبر شبكة التواصل الاجتماعي والاعتداء على الأخلاق، معتبراً أنها هي من بادر إلى ارتكب تلك الأفعال فضلا عن أنها استغلت بكونها إعلامية وعمدت إلى التوجه إلى القنوات التلفزيونية أين وجهت نعوتاً لموكله.

الحرية مسؤولية

ليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها ايقاف مغني راب في تونس، بل لا تمر فترة دون ايقاف أحدهم  بتهمة الاعتداء على الأخلاق الحميدة. فليس غريباً على الراب التونسي هذا الانفلات وعدم وجود خطوط حمراء لأعمالهم الفنية.

لكن ما تغير اليوم هو أنه بعدما كان الراب عنواناً لثورة يناير (كانون الثاني) 2011  باعتباره الفن الوحيد الذي ثار مع الشارع التونسي آنذاك، اصبح عنواناً للرداءة، خلال شتم وثلب وتهديد الاشخاص على غرار ما اتاه كلاي ضد الإعلامية الزردي. ما جعل البعض يسأل عن دور هذا النوع من الغناء في إثراء الساحة الثقافية.

يقول نقيب الفنانين التونسيين مقداد السهيلي إن "الراب في تونس له مستوايات عدّة، وهناك من يجتهد ويقدم إنتاجاً جيداً وهادفاً وهناك من ينتج أغاني هزيلة". لكن، في الوقت ذاته يرفض السهيلي الخروج  عن الأخلاق في الفن والتعدي على أعراض الناس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقول الإعلامي التونسي ناظم الهاني، لـ"اندبندنت عربية"، "أنا لست من المولعين بهذا النوع من الأغاني ولن أمررها في حصصي الإذاعية".

ويعتبر أن "كل عمل إبداعي هو نسيج حي يحمل في خلاياه رؤية خاصة لعالم أفضل، والعالم الأفضل يمر بالضرورة عبر الأخلاق".

لغة القاع

بعد إثارة أغنية كلاي التي هاجم فيها الزردي استهجان البعض وغضبهم، يقول الصحافي الحبيب الميساوي إنه "في الواقع، موسيقى الراب هي لغة القاع الاجتماعي بما فيه من عنف لغوي وتشنج وانفعال".

يضيف "لعل هناك بعض أغاني الراب التي التزم مؤلفوها ومرددوها بحد أدنى من الذوق، وقد تكون هناك موسيقى راب راقية، ولكن غالبية فناني الراب لا يعتبرون هذه الأغاني راباً حقيقياً وإنما محاولات هجينة لتطويع موسيقى الراب التي هي انعكاس للغة القاع الاجتماعي".

يوضح  الميساوي "لغة القاع لا يمكن أن تكون لغة راقية... بل هي لغة طُوّعت بما يتماشى والمنطوق الأخلاقي للمجتمع والواقع أن الراب ولد أساساً ليهاجم هذا المنطوق ويكسر شوكة النظام السائد باستعمال العنف اللغوي الذي يشكل الأداة الأساسية عند أي مغني راب محترم".

المزيد من العالم العربي