Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عزل ترمب: الجمهوريون لم يحبوا الرسالة فوجهوا نيرانهم إلى حاملها

سجل ألكسندر فيندمان المثير للإعجاب في الخدمة العامة غير كاف لمنع تعرضه للانتقادات

الإجراءات لعزل ترمب مستمرة في الكونغرس الأميركي رغم تحفظات الرئيس (رويترز)

حتى مغادرة المقدم ألكسندر فيندمان غرفة جلسات الاستماع الخاصة بـ"لجنة الطرق والوسائل بمجلس النواب" يوم الثلاثاء الماضي، لم يكن النواب الجمهوريون راضين عما قاله المحارب القديم ابن الرابعة والأربعين، حين شهد خلال أولى الجلستين المخصصتين لليوم الثالث من جلسات الاستماع المعنية بقضية عزل الرئيس الأميركي، أمام "اللجنة المصغرة الدائمة للمخابرات بمجلس النواب."

فهم لم يحبوا أن يكون المقدم فيندمان الخبير في أوكرانيا، والملحق بمجلس الأمن القومي، مرتديا بزته العسكرية حين رفع يده اليمنى وردد القسم بأنه لن يقول غير الحقيقة، والحقيقة كاملة ولا شيء غير الحقيقة، وهم بالتأكيد لم يكونوا مسرورين بالطريقة الهادئة والجازمة التي اتبعها في كلامه عن المخاوف التي كانت لديه مما قاله الرئيس دونالد ترمب خلال ما سماه بالمكالمة "المثالية" مع فولوديمير زيلينسكي رئيس جمهورية أوكرانيا.

وفي شهادته أمام اللجنة قال المقدم فيندمان في تصريح مُعَد مسبقا: "أنا كنت قلقا من المكالمة. وما سمعته لم يكن ملائما، وأنا نقلت مخاوفي إلى المستشار القانوني لمجلس الأمن القومي جون آيزنبرغ. إنه أمر غير ملائم أن يطلب رئيس الولايات المتحدة من حكومة أجنبية التحقيق بشأن مواطن وخصم سياسي أميركي".

كذلك فهم لم يحبوا الكيفية التي أشار فيها فيندمان، (الذي هاجر إلى الولايات المتحدة من الاتحاد السوفييتي حين كان طفلا)، إلى أنه جاء إلى كابيتول هيل (مقر الكونغرس) للتعبير بصراحة عن أنه "من غير الملائم للرئيس... أن يطلب إجراء تحقيق بشأن خصم سياسي، خصوصا من قوة أجنبية، حيث هناك في أحسن الأحوال قناعة مشكوك فيها أن التحقيق سيكون محايدا تماما"- وهذا "لن يكون مقبولا في الكثير من الأماكن في العالم."

وقال المقدم فيندمان "في روسيا، القيام بالتعبير عن القلق لسلم القيادة عبر قناة رسمية وخاصة ستكون له عواقب شخصية ومهنية خطيرة، وبالتأكيد سيكلفني حياتي تقديمُ شهادة علنية تتضمن الرئيس."

لم يحب الجمهوريون الرسالة فركزوا جهودهم على مهاجمة ناقلها.

خلال جلسة الاستماع التي استغرقت أربع ساعات ونصف الساعة، ظل الجمهوريون يثيرون الشكوك بأسئلتهم حول أهلية المقدم فيندمان، وحول طاعته لسلم قيادته، والتزامه خدمة وطنه بطريقة غير منحازة، بل وحتى ولاءه إلى الوطن الذي كان بلده منذ سن الثالثة – البلد الذي سفح الدم من أجله عام 2003، حين تسلم ميدالية "القلب البنفسجي"  بعد إصابته بقنبلة محلية الصنع في العراق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن، في ظهوره الأول – الذي قال إنه يأمل أن يكون الأخير- أمام اللجنة النيابية، لم يهتم المقدم فيندمان كثيرا بمحققيه الجمهوريين.

حين ضغط المستشار الجمهوري ستيف كاستور عليه بخصوص عرض تسلمه من مسؤول أوكراني، أثار فيه فكرة أن يصبح فيندمان، المولود في ما يسمى الآن بدولة أوكرانيا، وزيرا للدفاع، قال فيندمان "أنا أميركي... أنا جئت إلى هنا حينما كنت في سن الحبو، فرفضت العروض مباشرة، ولم تساورني أبدا."

لكن كاستور لم يتخل عن هذه القضية، اذ استمر في توجيه أسئلة لفيندمان حول العرض الذي رفضه، بل هو سأل حتى عما إذا كان العرض جاء باللغة الأوكرانية أو الإنجليزية، وفي ما إذا ترك الباب مفتوحا لقبول الوظيفة.

طرح كاستور سؤالا آخر عليه: "هل كان هناك سبب جعله يعود إليك ويسألك مرة ثانية وثالثة، أو هل كان يحاول فقط إقناعك؟"

جاء جواب فيندمان مباشرة: "حضرة المستشار- أنت تعرف ماذا؟ الفكرة بالكامل هزلية نوعا ما، أن أُسأل عن التفكير في ما إذا كنت أريد أن أصبح وزيرا للدفاع."

لاحقا، تصادم النائب الجمهوري جيم جوردان عن ولاية أوهايو،( الذي جُلب إلى اللجنة لتقوية الفريق الجمهوري في دفاعه عن الرئيس) مع فيندمان حول ما إذا كانت رئيسته السابقة الدكتورة فيونا هيل، أثارت تساؤلات حول تقديره للأمور أو عبرت عن مشاعر قلق من أدائه المهني.

لكن فيندمان جاء مستعدا للمواجهة. ففي رده، قرأ نسخة من تعليقات الدكتورة هيل في مراجعتها لأدائه الأخير: "(أليكس، ضابط عسكري ضمن أعلى الخانات التي تضم 1 في المائة، وأفضل ضابط في الجيش عملت معه خلال خدمتي الحكومية الممتدة إلى 15 سنة. هو ألمعي، وهادئ، وتقديره ممتاز، وكان مثاليا خلال عدد كبير من الزيارات)، وغير ذلك... أظن أن الفكرة وصلتك".

من جانبه أسقط جوردان ذلك السطر من استفساره، لكنه عاد لاحقا ليسأل فيندمان عن السبب الذي دفعه لأخذ مخاوفه حول مكالمة ترمب التي  جرت يوم 25 يوليو (مع الرئيس الأوكراني) إلى محامي مجلس الأمن القومي، بدلا من الذهاب إلى مسؤوله المباشر.

قال جوردان: :أنت لم تذهب فقط إلى مسؤولك المباشر... أنت ذهبت إلى محاميك."

أجاب فيندمان: "أنا قمت بعملي الجوهري، وهو التنسيق... أنا تكلمت مع الأشخاص الملائمين ضمن بطانة الوكالة، ثم عدت إلى عملي تدريجيا، وأخبرني محاميّ بعدم التحدث مع أي شخص."

لم يكن النائب الجمهوري جوردان مكتفيا بشرح المقدم فيندمان، فرد غاضبا عليه: "أنت تحدثت مع شخص ما ولا تريد أن تخبرنا من هو."

وأفاد جوردان بأن تورطا ماكرا يكمن في أن فيندمان كان أحد موظفي مجلس الأمن القومي الذي تكلم مع المبلّغ(عن محتوى المكاملة الهاتفية الأخيرة بين ترمب ورئيس جمهورية أوكرانيا فلوديمير زيلينسكي) الذي يعمل في الأجهزة الاستخباراتية، والذي ظل الجمهوريون يسعون إلى الكشف عنه.

 واصل جوردان هجومه بنبرة قريبة من الصراخ، "أنت تحدثت مع شخص لم يخبرنا آدم تشيف من هو"، فقاطعه فيندمان :"حضرة النائب جوردان، أنا قمت بعملي".

وفيما تستمر  الصفحة الرسمية للبيت الأبيض على موقع تويتر في هجماتها على فيندمان – الذي ما زال يعمل في مجلس الأمن القومي ويعمل في البيت الأبيض نفسه- استمر جمهوريون آخرون بالهجوم عليه أيضا.

 خلال فترة الاستراحة التي تخللت جلسة الاستماع، انتقد الجمهوري سكوت بيري عن ولاية بنسلفانيا، قرار فيندمان بارتداء بزته العسكرية عند تقديم شهادته التي لم تكن لصالح ترمب، على الرغم من أنه مطلوب من أي ضابط عسكري أن يرتدي ملابس رسمية عند تقديم شهادته أمام الكونغرس.

وفي هذا الصدد قال بيري،"أظن أن هناك قرارات اتُّخذت هنا (من قبل فيندمان بارتداء البزة العسكرية) وربما هي مناسبة أو غير مناسبة... عليك أن تكون حساسا لحقيقة أنك حين تشهد، ستكون شهادتك انعكاسا لقوات الولايات المتحدة المسلحة سواء كنت تنوي ذلك أم لا تنوي".

واستمر النائب الجمهوري في هجومه على فيندمان قائلا: "حين تؤدي عملك وأنت ترتدي بزتك، هناك قائد واحد للقوات المسلحة، وفيما إذا كنت تسائل شخصيا ذلك القائد الأعلى، فإن عملك الحقيقي، هو قطعا، أخذ الأوامر ومغادرة المكان".

وحين أشير إلى بيري بأن فيندمان خبير متخصص في أوكرانيا داخل البيت الأبيض، هاجم المحاربَ العسكري المقلد بالأوسمة مرة أخرى، إذ قال إنه " خبير لكنه لم يعرف الإجابة عن كل الأسئلة المتعلقة بأوكرانيا، ومع ذلك فهو خبير."

أما النائب الجمهوري مارك ميدوز، عن ولاية نورث كارولاينا، عضو "لجنة الرقابة" الذي حضر جلسة الصباح، فلم يقل ما إذا كان فيندمان شاهدا موثوقا به، بل اكتفى بالقول إن "ذلك القرار متروك للشعب الأميركي."

وحين سئل ما إذا كان رفض فيندمان للعرض المقدم إليه كي يصبح وزيرا للدفاع الأوكراني، لا يدل على التقدير الذي تحمله حكومة دولة تعد حليفا قويا للولايات المتحدة، ضحك ميدوز وقارن العرض الذي قُدِّم لفيندمان بالعرض الذي قدمته الحكومة الروسية له لتبوؤ منصب عال.

علق ميدوز قائلا "إنه سؤال سخيف".

لكن زملاء ميدوز وجوردان الحاليين والسابقين نددوا بتهجمهما على شخصية فيندمان وإخلاصه.

ففي هذا الصدد اعتبر النائب جواكين كاسترو، عضو لجنة الاستخبارات في الكونغرس تكتيكات النائبين الجمهوريين "مؤسفة، أقل ما يمكن قوله".

وأضاف كاسترو أن "وضع الجمهوريين ضعيف جدا، وهذا ما يجعلهم يهاجمون شخصيات الشهود".

وفي السياق نفسه، اعتبر جو والش، أحد زملاء كاسترو السابقين، والنائب الجمهوري عن إلينوي، أن تشنيعات  الحزب الجمهوري بالشهود "مخزية".

وأضاف والش الذي ينافس ترمب حاليا لنيل ترشيح الحزب الجمهوري له في انتخابات 2020 الرئاسية، أن "الجمهوريين اليوم هاجموا جنديا على أداء عمله. هم هاجموا جنديا لقيامه... هذا هو ما تفعله حين تبيع روحك".

في المقابل وجد دين فيليبس، النائب الديمقراطي عن ولاية مينيسوتا، في حديثه مع صحيفة الاندبندنت أن شهادة فيندمان وسجل خدماته للولايات المتحدة "مقنعة جدا".

وقال فيليبس "أظن أنه شاهد ذو مصداقية عالية...وأنا أشعر بخيبة الأمل من أولئك الذين يحاولون الحط من شخصيته وخدماته- هذا يحزنني أكثر من أي شيء آخر... بعض أعضاء الكونغرس يستخدمون لغة تدل على قلقهم من إخلاصه لبلدنا، وهذا رجل خدم في قواتنا المسلحة لسنين، وأصيب في حرب، وهو هنا اليوم ببزته العسكرية، وقد اختير من قبل البيت الأبيض ليكون خبير الإدارة الأميركية في شؤون أوكرانيا".

وأضاف النائب فيليبس أن "الإشارة إلى ولاءاته لأوكرانيا على الولايات المتحدة أمر مخجل حقا".

من جانبه، توقع الجنرال ويزلي كلارك الذي عمل قائدا أعلى لقوات الناتو، في أوروبا بين عامي 1997 و2000 ، هجمات النواب الجمهوريين على أحد زملائه من المحاربين  القدماء في الجيش الأميركي، أن تكون لها نتائج عكسية، بنفس الطريقة التي ارتدت فيها هجمات الديمقراطيين، ذات مرة، على ضابط آخر مقلّد بالأوسمة.

وقال الجنرال كلارك: "تذكر كيف كان الجمهوريون غاضبين حين استجوب الديمقراطيون بترايوس؟ إنهم جعلوه بطلا... أنا مقتنع تماما بأن ألكسندر فيندمان سيرتفع شأنه بسبب الهجمات المتحزبة على شخصيته".

وأضاف كلارك "هو مجرد ضابط في الجيش الأميركي، يحاول أداء واجبه. وكان ذلك يتطلب شجاعة عالية للتقدم  والتكلم بصراحة".

© The Independent

المزيد من دوليات