جرابلس السورية ملتقى صراع الذهب الأسود على أرض الفرات

المدينة ممر لوصول النفط إلى تركيا وسط تتريك المنطقة بأكملها

يتخوف سكان جرابلس السورية من السياسات التركية الساعية إلى تغيير هوية المدينة (اندبندنت عربية)

يعاود اسم مدينة جرابلس السورية الظهور مجدداً إثر غاراتٍ جوية اكتنفها الغموض، استهدفت عدداً من القرى الواقعة تحت سيطرة قوات درع الفرات السورية المعارضة، التي تضم مقرات تكرير النفط في 25 نوفمبر (تشرين الثاني).

الضربات الليلية

استهدف القصف الجوي شحنات نفطية معدّة للتهريب خارج الحدود السورية نحو تركيا، وقد بعثت دمشق إشارات إلى كونها تقف وراءه، من دون أن تقدم معلومات عن منفذ الهجوم، وفق مصدر إعلامي رسمي.

وفي حين ذكر المصدر الميداني لوكالة الأنباء الرسمية (سانا) أن قصف مقرات التكرير النفطية جاء بعد التحقق من قيام بعض التنظيمات الكردية في منطقة الجزيرة بتهريب النفط السوري عبر صهاريج، عن طريق جرابلس ومنطقة أربيل في شمال العراق، إلى تركيا.

ونقلت الوكالة على لسان المصدر ذاته اتخاذ العاصمة السورية إجراءات صارمة "بحق أي عملية تهريب للنفط المسروق من الأراضي السورية إلى خارجها".

الطيران الحربي المجهول الهوية دكّ بسبع غارات مواقع في قرى ترحين، جنوب بلدة الراعي، وبلدَتَيْ العامرية والبرج، شمال مدينة الباب، إضافةً إلى قصف حراقات النفط في قرية الكوسا، جنوب مدينة جرابلس.

التهريب المباح

في المقابل، نفت القيادة المركزية الأميركية الأنباء التي حمّلت طائرات التحالف الدولي مسؤولية الهجمات الجوية، التي أسفرت عن مصرع مدنيين يعملون في مجمعات تكرير النفط في ريف حلب الشمالي والشرقي، وفق ما ذكر المتحدث باسم القيادة في البنتاغون.

وذكرت مصادر أن "كركميش"، وهو الاسم التاريخي لمدينة جرابلس، "لن تنعم بالاستقرار لكونها ملتقى النزاع المسلح بين مجموعات محلية ودولية، خصوصاً أن صراعها الخفي حول النفط يمر في جرابلس"، التي سيطرت تركيا عليها في عملية درع الفرات في أغسطس (آب) 2016.

وأشار مراقبون إلى أن القوى المتنازعة لن توقف صراعاتها، بخاصة بين الأكراد والأتراك وقوات الجيش السوري الوطني المدعومة من أنقرة، على الرغم من اتفاقات التهدئة، التي ترعاها روسيا في شمال شرقي سوريا منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

من جهتها، تتأهب قوات الجيش السوري النظامي لإطلاق خطة تحرير شاملة في المنطقة، فور الانتهاء من مدينة إدلب، وفق مصادر عسكرية ميدانية مطّلعة.

وتتطابق هذه التوقعات مع أنباء من مصادر أهلية في المنطقة تشي بحالة استنفار للقوات المرابطة في جرابلس، إثر الغارات الأخيرة، في حين لوحظ اتخاذ إجراءات وقائية بالنسبة إلى مواقع نقل النفط.

على طريق الذهب

ولم تتوقف أنقرة منذ اندلاع الحرب مع سوريا عن تحويل مناطقها الحدودية إلى ممرات عبور للشحنات النفطية المهربة، حتى في مرحلة سيطرة تنظيم "داعش" عام 2015 وما أعقبها. وقد كانت إسطنبول سوقاً لتصريف الذهب الأسود السوري واستنزافه.

ويترقب السوريون والروس الاستحواذ على هذه المدينة على الرغم من جهود أنقرة في تتريكها. ويبدي السكان تخوفاً من السياسة التركية، التي اتجهت إلى تقديم المساعدات والاهتمام بالخدمات، وما تخبئه من "تطلّعات استعمارية".

المزيد من الشرق الأوسط