Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حمّى الاكتتاب تغزو "أرامكو"... قبل يوم من نهايته

بلغ عدد المكتتبين الأفراد نحو 3.102 مليون بقيمة 7.21 مليار دولار

آخر يوم للاكتتاب بشركة أرامكو السعودية لفئة الأفراد هو الخميس 28 نوفمبر (رويترز)

قبل يوم من نهاية الاكتتاب بأسهم أرامكو السعودية (أكبر شركة لإنتاج النفط بالعالم)، لا يزال إقبال الأفراد يتصاعد بوتيرة أسرع مع قرب انتهاء الفترة.

وفي هذا الصدد قال محللون وخبراء في إفادات متفرقة لـ"اندبندنت عربية"، إن الإقبال للاكتتاب بأسهم أرامكو "كبير رغم عدم التغطية قبل يوم من غلق باب الاستثمار بالشركة"، لأن طبيعة المكتتبين بالسوق السعودية تفضل "الانتظار لليوم الأخير"، على أن يتم تغطية اكتتاب الأفراد بنحو 1.5 مرة إلى مرتين، فيما تغطي المؤسسات الطرح بنسبة قد تصل إلى أربع مرات مع دخول صناديق الاستثمار الخليجية بقوة.

وعلى الصعيد ذاته، أعلنت شركة سامبا المالية للأصول وإدارة الاستثمار "سامبا كابيتال"، بصفتها مدير الاكتتاب لـ"أرامكو"، عن نتائج اكتتاب الأفراد كما في الساعة الثامنة مساءً من تاريخ 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، إذ بلغ عدد المكتتبين الأفراد خلال هذه الفترة "نحو 3.102 مليون مكتتب لإجمالي أسهم بلغ 845.101 مليون سهم بقيمة 27.04 مليار ريال (7.21 مليار دولار)".

وقالت سامبا، في بيان، أن "نسبة الاكتتاب عبر قنوات الاكتتاب المتاحة للأفراد جاء كالتالي الهاتف المصرفي 1.79%، والصراف الآلي 23.81%، والمصرفية الإلكترونية 37.92%، والفروع 36.48%".

وأوضحت، أن آخر يوم للاكتتاب لفئة الأفراد هو يوم الخميس 28 نوفمبر (تشرين ثاني) الحالي.

ومن جهتها، قالت بينت رانيا نشار نائب رئيس مجلس إدارة "سامبا كابيتال"، إن الإقبال الذي حظي به الاكتتاب يحمل في طياته كثيراً من الدلالات، في مقدمتها الثقة الكبيرة بقوة المركز المالي للشركة، إضافة إلى تزايد الوعي الاستثماري لدى المواطن السعودي، وسعيه إلى تنمية مدخراته عبر المساهمة في شركات توفر له مردوداً استثمارياً مجزياً.

وكانت "أرامكو" أعلنت، الأحد 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، تحديد النطاق السعري للطرح الأوليّ وبداية فترة بناء سجل الأوامر لشريحة المؤسسات المكتتبة وشريحة المكتتبين الأفراد لشراء حصة 3 مليارات سهم، فيما سيكون الإعلان الرسمي عن سعر الطرح للأسهم المكتتب بها في الخامس من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، إذ تم تحديد النطاق السعري للطرح بين 30 ريالاً و32 ريالاً (8.05 إلى 8.55 دولار) للسهم الواحد.

تصاعد الاكتتاب بوتيرة أسرع


وفي هذا الصدد قال أحمد الشهري الخبير الاقتصادي، "لا يزال الإقبال على اكتتاب الأفراد بطرح أرامكو يتصاعد بوتير أسرع، لا سيما مع قرب نهاية الوقت المقرر، وقد يُعزى التباطؤ في الأيام الأولى إلى سببين، الأول فيما يخص المضاربين الأفراد، إلى استغلال النقد في تحقيق مكاسب مضاربية من عمليات تذبذب السوق، وخروج ودخول الأموال المضاربية، وغالباً أموال متوجهة إلى شركات استثمارية أو إلى الاكتتاب في أرامكو".

أمَّا السبب الثاني فيعزى إلى "انتظار الرواتب الشهرية، لا سيما من محدودي الدخل"، حسب الشهري.

وأضاف: "كل المؤشرات الأولية تعطي دلالات على احتمالية زيادة الاكتتاب، لا سيما من أصحاب الدخول الثابتة والمتقاعدين والرواتب المنخفضة ومن في حكمهم".

وأفاد الشهري بأن "اكتتاب أرامكو يشكّل فرصة مواتية للأموال التي تبحث عن استقرار استثماري معقول، لا سيما مع تراجع معدلات الفائدة وتراجع معدلات النمو الاقتصادية في معظم الدول بما في ذلك الدول الصاعدة كما لا نستبعد أن نرى طرحاً آخر داخلياً موجهاً إلى دول الإقليم، وهذا يمنح السوق المالية السعودية إقبالاً أكبر، وأعتقد أن ذلك يأتي في ظل وجود استراتيجية لدى صانع القرار الاقتصادي السعودي، لتحقيق مراكز متقدمة عالمياً في سوق المال السعودية".

وسيكون حجم الطرح 1.5% حجماً أساسياً من إجمالي أسهم الشركة لجمع أكثر من 25 مليار دولار، وفي حال كان سعر الطرح النهائي أقل من 32 ريالاً سعودياً (8.55 دولار)، يكون للمكتتبين الأفراد، فيما يخص الفرق بين قيمة الحد الأعلى للنطاق السعري وسعر الطرح النهائي، الخيار بين الحصول على الفائض النقدي عن طريق رد قيمته للمُكتتب الفرد، أو إمكانية تخصيص أسهم إضافية للمُكتتب الفرد.

وتملك أرامكو، أغنى شركات العالم وأكثرها ربحية، 200 مليار سهم، ما يعني أن قيمتها تحدّدت بين 1.6 و1.71 تريليون دولار، وهو أقل من تريليوني دولار.

إقبال ممتاز
وقال علي الجعفري محلل أسواق المال، إن الإقبال على الاكتتاب بطرح أرامكو "ممتاز حتى الآن، لا سيما أن الصناديق ومحافظ الاستثمار النشطة في السوق السعودية تفضّل الاكتتاب في آخر يومين"، والتوقعات تشير إلى أن التغطية بالنسبة للأفراد "لن تقل عن 1.8 مرة إلى مرتين".

وتابع الجعفري، "تغطية المؤسسات ستكون عالية، وقد تتجاوز 4 مرات، لأنها تشمل قائمة المستثمرين الأجانب والصناديق الاستثمارية الكبيرة التي تستثمر ضمن الأسواق الناشئة أو محافظ الشركات التي تتعامل بأسهم النفط، إلى جانب إقبال قوي من صناديق الثروة السيادية بدول المنطقة، لا سيما الإمارات والكويت".

الأرقام في تزايد
من جهته، قال ماجد شبيب المحلل المالي، "ما زالت الأرقام في تزايد مع الأخذ بالاعتبار أنه جرت العادة من المستثمرين الأفراد الاكتتاب في اليوم الأخير، إضافة إلى أن نظام السوق الجديد والخاص في التسوية t+2 دفع المستثمرين إلى البيع في تداولات أمس (الثلاثاء) بشكل واضح، خصوصاً أنه آخر يوم للبيع والاستفادة من الأموال في عملية الاكتتاب، لذلك من المتوقع زيادة عمليات الاكتتاب في اليومين الأخيرين".

وحول حجم التغطية المتوقعة، أكد شبيب أنه بنظرة تاريخية إلى السوق والطروحات وحجم التغطية، نجد أن "حجم تغطية الأفراد ما بين 2 - 2.5 مرة بآخر 3 سنوات، التي تم فيها قرابة 10 طروحات تقريباً، فيما جاء الإقبال في الطروحات الكبيرة تاريخياً في المتوسط عند 7.5 مليون فرد".

وأَضاف ماجد شبيب، "الفرص الاستثمارية في ازدياد بالسوق السعودية مقارنة بالأعوام السابقة، وهذا ما يجعل المستثمر في خيارات عدة، لكن من المتوقع لأرامكو أن تبلغ التغطية ما بين 2.5 - 3 مرات".

وأشار المحلل المالي إلى أن الفرصة دائما يقررها المستثمر، ولكل مستثمر نظرته في الاستثمار المطروح، لكن الأرقام على سبيل المثال تشير إلى توزيعات بالحد الأدنى عند 4.4% ولمدة 5 سنوات، وهو أعلى من عائد التوزيع للسوق السعودية مجملاً، إضافة إلى أن ضمان التوزيع لخمس سنوات أعطى أفضلية للشركة مقارنة ببقية الشركات المدرجة في السوق المحلية.

10% من سكان السعودية شاركوا في الاكتتاب


وعلى الصعيد ذاته، قال فيجاي فاليشا مدير المخاطر المالية وكبير محللي السوق لدى شركة سنشري فاينانشال، إن إغلاق حصة أرامكو للمشتركين الأفراد في نهاية 28 نوفمبر (تشرين ثاني) وقد اشترك بالفعل 3.1 مليون مستثمر فرد في 845 مليون سهم بقيمة 7.21 مليار دولار، "يمثل ما يقرب من 28% من إجمالي الاكتتاب البالغ 3 مليارات سهم"، وتعد تلك الأرقام الحالية "مذهلة"، إذا أخذنا بالاعتبار أن عدد سكان السعودية يبلغ 33 مليون نسمة فقط، ومن أصل 3.1 مليون مشترك بالفعل أي بنسبة 10%.

وتوقع فاليشا أن "ترتفع نسبة المشاركة بشكل حاد"، إذ لا يزال هناك يوم آخر متبقٍ، ويشهد اليوم الأخير من الاكتتاب العام كثيراً من النشاط. يمكننا أن نتوقع الشيء نفسه هنا، لا سيما مع نشاط المؤسسات المالية في تقديم قروض سخية لمستثمري التجزئة السعوديين، وهذا من شأنه أن يساعد على تحفيز الطلب.

وأضاف مدير المخاطر المالية، أن واحدة من أكبر مناطق الجذب للمستثمرين المحليين هي غياب ضريبة الأرباح في السعودية، مقارنة مع معدل الضريبة بنسبة 30% في الولايات المتحدة أو ضريبة 20% في أجزاء كبيرة من أوروبا.

ولفت إلى أن ذلك حتى بالنسبة للمستثمرين غير المقيمين، لا تملك السعودية سوى ضريبة اقتطاع بنسبة 5%، وهي صغيرة جداً عند مقارنتها بالمعايير العالمية.

وأضاف، "ينبغي أن يكون هذا جاذباً للمستثمرين حول العالم، ذلك إلى جانب وعد الشركة بتوزيع أرباح بقيمة 75 مليار دولار في عام 2020، والشيء الجيد للمستثمرين الذين يشترون في الاكتتاب العام هو الوعد الذي قدَّمته الإدارة لدفع أرباح ثابتة حتى عام 2024، حتى لو كان ذلك يعني تخفيض المبالغ المدفوعة للحكومة". بالنسبة إلى المستثمرين السعوديين يعد هذا "ربحاً خالياً من الضرائب من دخل مضمون مرتفع".

صناديق سيادية خليجية تعتزم الاستثمار بأرامكو


وكانت أرامكو أعلنت، في نشرة إصدار تكميلية، حصر عملية الطرح على المستثمرين داخل السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي فقط.

ونقلت وكالات عالمية، اعتزام صناديق سيادية خليجية الاكتتاب بأسهم أرامكو، على رأسها صندوق أبو ظبي للاستثمار بقيمة تتراوح بين مليار و1.5 مليار دولار، إضافة إلى الهيئة العامة للاستثمار الكويتية.

ونقلت رويترز، الأربعاء، عن 5 مصادر بأن جهاز أبو ظبي للاستثمار يدرس استثمار ما لا يقل عن مليار دولار في الطرح العام الأولي لأرامكو السعودية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأفادت بأن الهيئة العامة للاستثمار الكويتية تخطط للاستثمار في الطرح العام الأولي لأرامكو السعودية، دون الكشف عن القيمة المستهدفة.

وفي الأول من أبريل (نيسان) الماضي، فتحت أرامكو دفاتر حساباتها للمرة الأولى، لوكالتي "موديز" و"فيتش" الدوليتين للتصنيف الائتماني، في إطار استعداداتها لجمع الأموال من المستثمرين، وبعد أسبوع من ذلك رفعت الشركة سعر قيمة سنداتها من 10 إلى 12 مليار دولار بفضل ازدياد الطلب على هذه السندات.

وقد يكون هذا أكبر اكتتاب عام في التاريخ إذا ما تخطت قيمته عتبة الـ25 مليار دولار التي حصّلتها مجموعة (علي بابا) سنة 2014، وبناء على السعر النهائي، يمكن أن تحصّل أرامكو ما بين 24 و25.6 مليار دولار.

وكان من المتوقع أن تبيع أرامكو 5% من أسهمها في السوق المالية المحلية وبورصة أجنبية، لكنّها أعلنت مؤخّرا أن خطط الطرح خارج السعودية مؤجّلة.

ويعدّ اكتتاب أرامكو بمثابة حجر الزاوية في برنامج الإصلاح الاقتصادي لولي العهد السعودي "رؤية 2030"، ويسعى المسؤولون إلى استقطاب عشرات مليارات الدولارات لتمويل مشروعات ضخمة ضمن هذا البرنامج الطموح.

المزيد من اقتصاد