أول مناظرة تلفزيونية بين مرشحي الرئاسة في الجزائر

محاولة لتخطي الفتور الواضح باستقبالهم في محافظات عدة

تظاهرة رافضة لاجراء الانتخابات الرئاسية في العاصمة الجزائرية اليوم الثلاثاء 26 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي (أ. ف. ب.)

تُسارع السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الجزائر الزمن، لتنظيم أول مناظرة في تاريخ الرئاسيات الجزائرية، بعد الفتور الواضح في استقبال المرشحين الخمسة بعدد كبير من المحافظات، وعلمت "اندبندنت عربية" عن اتفاق السلطة الانتخابية مع قصر المؤتمرات في الضاحية الغربية للعاصمة لاستضافة المناظرة. 
وراسلت السلطة إدارة الحملات الانتخابية للمرشحين الخمسة للاستعداد إلى مناظرة تلفزيونية لم يحدد تاريخها بعد.
وقال مصدر من التلفزيون الرسمي، إن  دور الأخير يقتصر فقط على تأمين الوسائل التقنية من دون أي تدخل.
وسبق أن تواصلت إدارة "مؤسسة مناظرة تونس"، التي تكفلت بالمناظرات التلفزيونية وجمعت مرشحي الرئاسيات في تونس الشهر الماضي، مع جهات جزائرية لتنظيم مشهد مماثل في البلاد، ويُجهل إن كانت سلطة الانتخابات وافقت على عرض المؤسسة التونسية.
وقال بلعباس بن كريدة، الرئيس التنفيذي لمؤسسة "مناظرة تونس"، إن "اتصالات متقدمة تتم مع جهات جزائرية لتنظيم مناظرة بنفس التقنيات التي شهدتها تونس وننتظر رد الجزائريين".
وتفيد معلومات حصلت عليها "اندبندنت عربية" في الساعات الأخيرة، عن تفضيل سلطة الانتخابات لـ"جهة جزائرية" لتنظيم المناظرة، على أن تتكفل مؤسسة التلفزيون الرسمي بالوسائل التقنية بما في ذلك البث المباشر، في حين تقرر لاحقاً إشراك القنوات التلفزيونية الخاصة.


صعوبة ضبط موعد


لم يسبق أن شهدت التجارب الانتخابية الجزائرية، أي مناظرة تلفزيونية بوجود كمّ كبير من العدائية بين المرشحين، كما تسبب ترشيح عبد العزيز بوتفليقة في أربع محطات متتالية منذ 1999 كـ"مرشح إجماع" برفضه أي مناظرة مع منافسيه اعتقادا منه أنه "أكبر من أن يحاول تحطيم منافسه" في برنامج تلفزيوني.
وقال وزير الاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة حسان رابحي، إنه "تمت مناقشة مقترح المناظرة التلفزيونية بين المترشحين خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، والقرار النهائي يكون بعد الاتفاق بين سلطة الانتخابات والمرشحين الخمسة".
في المقابل، يقول المحلل السياسي، والأستاذ المحاضر في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، إدريس عطية، إن "مواجهة المرشحين الخمسة بعضهم البعض في مناظرة تلفزيونية سيكون جرعة لصالح موعد الرئاسيات ككل وليس موعدا لتصفية أحسن البرامج". ويضيف "لقد انطلقت الحملة الانتخابية في أجواء متشنجة في الشارع، وأيضا بين المرشحين أنفسهم، ولعل تقابل المرشحين وجها لوجه سيكون مسارا تصحيحيا للمشهد العام للحملة الانتخابية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأعلن المرشح الرئاسي عبد القادر بن قرينة أنه "تسلم مراسلة من سلطة الانتخابات، وقد وافقت على الطلب دون تردد ونحن في عملية تباحث موعد المناظرة"، مضيفاً "أتمنى أن يشارك جميع المرشحين في هذه المناظرة، لأني علمت بتحفظ مرشح واحد على الأقل، بحجة التقيد ببرامج الحملة الانتخابية".
وبعدما اقترحت سلطة الانتخابات موعد السابع من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، عادت لتقدم أربعة مقترحات جديدة، ونقل مصدر من السلطة،  أن آخر موعد يتم التداول بخصوصه حدد يوم السادس من الشهر المقبل، فيما سحب المرشح عبد المجيد تبون، تحفظات سابقة حول "جزئيات" متوقع في المناظرة مع إعلانه موافقة مبدئية.
وشرح الناطق باسم السلطة الوطنية للانتخابات علي ذراع، أن هيئته "لم تحدد بعد المحاور التي ستدور حولها أسئلة المناظرة للمترشحين، وأتوقع إجراءها قبل نهاية الحملة الانتخابية بأربعة أو خمسة أيام". وتنتهي حملة الرئاسيات رسميا منتصف ليل الثامن من ديسمبر المقبل، لتدخل الجزائر مرحلة الصمت الانتخابي، وما يرافقها من إجراءات أمنية تتضمن توقيف نشاطات كروية وتظاهرات كبرى وإعادة تنظيم لحركة النقل بالقطارات وشاحنات نقل البضائع.
 

احتمالات الدور الثاني

ويرى مراقبون أن الانتخابات المقبلة ستكون مختلفة عن سابقاتها بناء على معطيات ومؤشرات تجعل منها مفتوحة أمام كل الاحتمالات سيما إمكانية الذهاب نحو دور ثانٍ، وفي حال تحقق ذلك سيكون الأمر سابقة أخرى في تاريخ الرئاسيات الجزائرية. والدور الثاني يكون بناء على عدم حصول أي من المرشحين على أكثر من 51% من مجموع الأصوات الصحيحة المعبر عنها.
وأفاد عبد الحفيظ ميلاط،  نائب رئيس السلطة الوطنية للانتخابات، بأن "القانون لا يحدد تاريخا محددا لإجراء الدور الثاني لكن السلطة جهزت نفسها لهذا الاحتمال الذي يبدو الأقرب". وأضاف "في حال الذهاب إلى دور ثانٍ سيتم تنظيمه نهاية ديسمبر، أو مطلع يناير ( كانون الثاني) من العام المقبل".
وورد نص في قانون الانتخابات لا يعطي تاريخا محددا لموعد الدور الثاني، بناء على موعد إعلان المجلس الدستوري لنتائج الدور الأول، فقد حددت المادة 146 من القانون العضوي للانتخابات أن "تاريخ الدور الثاني للاقتراع الرئاسي، يحدد باليوم الخامس عشر بعد إعلان المجلس الدستوري نتائج الدور الأول، على ألا تتعدى المدة القصوى بين الدورين الأول والثاني ثلاثين يوماً".

المزيد من العالم العربي