Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"حماس" توافق على التفاوض لإتمام صفقة تبادل للأسرى مع إسرائيل

دخول وسطاء جدد على خط التواصل بين الطرفين

نتنياهو أثناء تفقده قاعدة عسكرية إسرائيلية في مرتفعات الجولان المحتل (رويترز)

فور وقوع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في أزمة تشكيل حكومة جديدة، ومواجهة قضايا الفساد المرفوعة ضده في القضاء الإسرائيلي، شرع في حرق الأوراق لديه، وكان آخرها ملف جنود جيشه الأسرى لدى حركة حماس في قطاع غزّة.

وفي جلسة نقاش بين نتنياهو وأهالي الجنود الأسرى لدى حركة حماس، قال إنّ هذا الملف تقدم بشكل كبير، وأنّه في إطار المفاوضات، وسيعمل على تحريرهم من قبضة "كتائب القسام" (الجناح العسكري لحركة حماس) واخراجهم من غزّة في أسرع وقت.

ورأى مراقبون أن نتنياهو يحاول استغلال هذا الملف لكسب الرأي العام في إسرائيل بالإضافة إلى الحصول على تأييد أصواتٍ إضافية له في حال ذهب الكنيست إلى إنتخابات تشريعية ثالثة، ومحاولة منه البقاء في سدة الحكم أطول فترة ممكنة للفرار من قضايا الفساد الموجهة ضده في المحاكم الإسرائيلية.
ووقع جنديان إسرائيليان في الأسر لدى كتائب القسام أثناء جولة الحرب بين غزّة وإسرائيل في عام 2014، ولم تعلن "حماس" عن أي معلومات حولهم، لكن نتنياهو قال في أكثر من مرة إنّهم قُتلوا.

وأشارت "كتائب القسام" في أكثر من رسالة أن الجنود لديها أحياء وأنّ الحكومة الإسرائيلية تكذب على مواطنيها عندما تقول إنهم قتلى، وأنّ عددهم 4، من بينهم اثنين تم أسرهم خلال تصعيد عام 2014 والجنديين الآخرين دخلا قطاع غزة بالخطأ.


مفاوضات ماراتونية

وفور حديث نتنياهو مع أهالي الأسرى، استغلت حماس الموقف، وأعلنت عن استعدادها الفوري لإجراء مفاوضات ماراتونية محددة بسقف زمني لإبرام صفقة تبادل أسرى جديدة، وأنّها ستتجاوب مع الوسطاء الدوليين في هذا الملف.

ووردت المعلومات لـ "اندبندنت عربية" مفادها أن أكثر من وفد قيادي من حركة حماس زار القاهرة للحديث حول صفقة تبادل مرتقبة مع إسرائيل، كما بدأ الوسطاء الدوليون بإجراء اتصالات مع قيادة حماس بشأن الجلوس إلى طاولة مفاوضات تفضي إلى عملية تبادل مرتقبة.

وأكد الباحث في الشأن السياسي الفلسطيني حسام الدجني بأن "استعداد حماس للدخول في مفاوضات مع إسرائيل يحمل معلومات عدة، من بينها وجود تحرك سريع في مسألة المفاوضات بشأن عملية التبادل المرتقبة".

إلا أن نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية نفى أيّ معلومات حول وجود تقدم في ملف التفاوض الخاص بقضية الأسرى الجنود الإسرائيليين في غزة، مبدياً استعداد حركته للدخول في المفاوضات الماراتونية.

من جانبه، قال رئيس الدائرة السياسية في حركة حماس محمود الزهار بأنّ الذهاب إلى مفاوضات ماراتونية يأتي للاستعجال في الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين وتبيض السجون.

وتتمثل فكرة المفاوضات الماراتونية بأن يتدخل الوسطاء في إجراء الانتخابات بشكل سريع، ويتم تخطي العقبات في مرحلة التفاوض. وتُعد طريقة التفاوض الماراتونية الأسرع في إنجاز الملفات، وتأتي لتحقيق مكاسب كبيرة لطرفي التفاوض.

وبحسب الزهار ستلجأ "حماس" لهذه الطريقة في التفاوض حول بند اختيار أسماء الأسرى المنوي الإفراج عنهم، حيث ستضع "حماس" قائمة أسماء ويعرضها الوسطاء على إسرائيل ومَن لم يأتي رد عليه سيتم إخراجه من القائمة حتى انتهاء هذا البند ثم يعود الطرفين إلى دراسة الأسماء التي تمّ رفضها.

أما بشأن رؤية "حماس" بتحديد سقف زمني للتفاوض، أشار الزهار إلى أن "المقصود ليس الزمن ولكن الأهداف، ولا يعني ذلك أن يتمّ إبرام الصفقة خلال جلسات معدودة، وقد تستغرق العملية سنوات طويلة".

كذلك أكد الباحث في الشأن السياسي الفلسطيني حسام الدجني أن "ملف الأسرى بدأ يتحرك بشكل سريع، ومن المتوقع أن يذهب نتنياهو لإبرامه في أقرب وقت حتى يتمكن من الفوز في انتخابات ثالثة حال الذهاب إليها"، موضحاً أن "أيّ فرصة للإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين ستستغلها حماس بشكل جيد".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفد التفاوض جاهز

وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن "حماس" أفصحت عن تشكيل وفد مفاوض بات جاهزاً، وينتظر قراراً من الجانب السياسي لبدء إجراء عمليات التفاوض، على أن تكون سريعة وذات نتائج مثمرة.

ولكن من وجهة نظر المحللين السياسيين، فإنّ تصريحات قيادة حماس، تأتي في إطار الضغط على نتنياهو، وكذلك تدرك  "حماس" أنه ليس سهلاً أن تذهب أيّ حكومة إسرائيلية الى صفقة تبادل جديدة.

وأوضح الدجني أن تصريحات قيادة حماس لا تفيد نتنياهو بأيّ شيء ولا تنقذه من المأزق السياسي، ولا يستطيع تسويقها في حملته الانتخابية، وتأتي فقط من أجل تحريك المياه الراكدة مع إسرائيل.

وترى "حماس" أن على إسرائيل دفع ثمن كبير في أيّ عملية تبادل أسرى جديدة، ويقرأ في ذلك الدجني أنّ الثمن المقصود هو استحقاق الصفقة، مع وجود ضمانات لا تسمح لإسرائيل بإعادة اعتقال أيّ شخص من المفرج عنهم.

وسبق وأن نجحت "حماس" وإسرائيل في التوصل إلى صفقة تبادل في عام 2011، أفرجت على أثرها "حماس" عن الجندي جلعاد شاليط، وتمّ تحرير أكثر من ألف فلسطيني معتقل في السجون الاسرائيلية.

المزيد من الشرق الأوسط