إسرائيل تبتدع آلية لشرعنة الاستيلاء على أراضٍ فلسطينية في الضفة

تطبيق هذه الآلية بالكامل سيؤدي إلى شرعنة وجود 2000 مبنى على أراضٍ تعود ملكيتها إلى فلسطينيين.

أطفال فلسطينيون يمرون بمرافقة الشبيبة الفلسطينية ضد المستوطنات تحت أعين جندي إسرائيلي في الخليل (أ. ف. ب.)

ابتدعت إسرائيل آلية قانونية غير مسبوقة، لشرعنة البناء الاستيطاني على الأراضي الفلسطينية، فبعد أن شرّعت بؤرة "متسبيه كرميم"، أكملت مخططها بشرعنة الأرض التي استولى عليها المستوطنون في مستوطنة "عيليه زهاف"، وهي أرض فلسطينية.

هذه الأرض حاولت إسرائيل الاستيلاء عليها، بدءاً بتسميتها أراضي تابعة لملكية الدولة الإسرائيلية ثم اتبعتها بآلية جديدة لـ "قوننتها"، على الرغم من أن هذه الخطوات تتجاوز القوانين الدولية والمحلية في كل ما يتعلق باحتلال أراضي الآخرين والاستيلاء عليها.

وتقدّر جهات في وزارة القضاء والإدارة المدنية الإسرائيلية أن تطبيق هذه الآلية بالكامل سيؤدي إلى شرعنة وجود 2000 مبنى في المناطق المعتبرة اليوم "غير شرعية". 

وصادق المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية إفيحاي مندلبليت على الآلية القانونية الجديدة التي يمكن بموجبها قوننة أي بناء غير قانوني على أراضٍ فلسطينية بأثر رجعي، إذ تم تخصيصه بعد اعتباره بالخطأ أراضي للدولة الإسرائيلية.

واعتُبرت الأراضي التي بُنيت عليها الوحدات السكنية في مستوطنة "عيليه زهاف"، إلى جانب أراضٍ أخرى في الضفة، "أراضي دولة" وفق خرائط قديمة، تم تحديدها بصورة غير دقيقة بواسطة وسائل تكنولوجية قديمة.

وفي أعقاب اعتراض الفلسطينيين على الاستيلاء على أراضيهم، باشر طاقم يحمل اسم "خط أزرق" في الإدارة المدنية الإسرائيلية، بإعادة فحص القسائم المصنّفة سابقاً "أراضي دولة"، وأجرى تعديلات على الحدود. وتبيّن بذلك أن جزءاً من الأراضي التي بُنيت عليها المباني الإشكالية في مستوطنة "عيليه زهاف"، هي بالفعل فلسطينية.

وتعود قضية هذه الأراضي إلى العام 2016، حين رفع مستوطنون دعوى على شركة المقاولات الإسرائيلية "هاري زهاف" ووزارة الأمن والهستدروت الصهيونية، بعد أن اشتروا أراضي من الشركة وتبيّن لهم في ما بعد أن البناء الموجود عليها غير قانوني. وسارعت الحكومة الإسرائيلية إثر الدعوى إلى احتضان هؤلاء المستوطنين، معلنةً أنها ستحاول شرعنة هذه القسائم من خلال الآلية القانونية الجديدة. ومكنّت المحكمة، الحكومة الإسرائيلية من البدء بإجراءات شرعنة الأراضي، فيما جمّدت النقاش في الدعوى.

وتستند الآلية القانونية التي يجري الحديث عنها، إلى المادة 5 من الأمر العسكري في شأن الأملاك الحكومية في الضفة، الصادر عام 1967، وهذه الآلية موازية للآلية الأكثر تشدداً المسماة "تنظيم السوق" وهي سارية المفعول داخل الأراضي الإسرائيلية، وتنصّ على أن "كل صفقة تمّت بين مسؤول وبين شخص آخر في أي عقار، اعتقد المسؤول في زمن الصفقة أنه من أملاك الحكومة، لن يتم إلغاؤها وستبقى سارية المفعول، حتى إذا أُثبِتَ أن العقار لم يكن في ذلك الوقت من ضمن أملاك الحكومة" الإسرائيلية.

ويفسّر قانونيون مضمون الآلية بأنه إذا اعتقد المسؤول، أي الإدارة المدنية الإسرائيلية، أن الأمر يتعلق بـ "أراضي دولة" في وقت تخصيصه الأرض للمستوطنين، فإن الأرض تصبح شرعية للبناء عليها، حتى لو تبيّن بعد ذلك أنها لم تكن في ذلك الوقت تحت سيطرة تلك الإدارة.

أما بالنسبة إلى شرعنة بؤرة "متسبيه كرميم" بواسطة هذه الآلية، فهي موضوعة اليوم على طاولة المحكمة الإسرائيلية العليا، بعد رفع دعوى من قبل الفلسطينيين، أصحاب الأراضي الأصليين.

ويتوجب على السلطات الإسرائيلية المعنية نشر خطتها قبل الإعلان عن السيطرة عليها، لتقديم اعتراضات من قبل الفلسطينيين، أصحاب الأرض. ونُقل عن مصدر قضائي مطّلع على القضية أن "قرار المحكمة يخلق تسوية متوازنة، يتم بموجبها فحص توافر الشروط الواردة في المادة 5، ومن جهة أخرى يُعطى كل طرف يعتبر نفسه متضرراً من القرار، إمكان طرح موقفه أمام المحكمة قبل اتخاذ قرار بتنفيذ هذه المادة".

إلا أن للفلسطينيين أصحاب الأرض رأياً مغايراً، فوفق المحامي علاء محاجنة الذي يمثلهم، فإنه "حتى من دون استخدام قانون التسوية، ما زالت إسرائيل تجد طريقها وتستعين بأساليب أخرى تحقق الهدف ذاته. وبذلك، تصادق قانونياً على أعمال السلب ضد سكان محميين وفق القانون الدولي". وأضاف محاجنة "يبدو أن اليد كانت سهلة جداً على الزناد عندما تقرر التدخل في النزاع المالي بين المشترين والمقاول، الذي نفّذ البناء خلافاً للتراخيص على حساب الفلسطينيين أصحاب الأراضي الأصليين".

المزيد من الشرق الأوسط