Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العسل السوري... جودة عالية ومعاناة النحالين إلى انحسار

الحرب تركت بصماتها وسعي لزيادة الإنتاج والتصدير

سببت أعمال العنف التي شهدتها سوريا كابوساً مرعباً بالنسبة للنحالين (اندبندنت عربية)

ليس عبثاً أن يحتفي السوريون بعودة إنتاج بلادهم من مادة العسل ولا سيما بعد ما تعرّض له هذا القطاع من أضرار جسيمة جراء الحرب، ويواظب النحالون بخطوات متسارعة لتحريك عجلة الإنتاج، وارتفعت نسبة أعمالهم 25 بالمئة حسب الأمانة السورية لاتحاد النحالين العرب.

واقع جديد فرضته الملكات المتربعات على عروش خلاياها في الطبيعة السورية الممتدة بين الجبال والسواحل والوديان، وعبر تنوع التضاريس والمناح والزهور، واكتسب العسل السوري شهرة واسعة خصوصاً ما يحمله من ميزات بجودة عالية، ولكونه مكثّفاً ويحمل قيمة غذائية بسبب قساوة الطبيعة في سوريا مقارنة بالبلاد الأوروبية.

سنوات القحط

وسببت أعمال العنف التي شهدتها البلاد كابوساً مرعباً بالنسبة للنحالين، وكانت مجمل عمليات إنتاجهم تندرج ضمن اكتفاء ذاتي للأسواق والفائض يعدّ للتصدير عبر 633 ألف خلية.  وحسب ما أعلن مسؤولون في اتحاد النحالين العرب، أنه مع اشتداد الحرب عام 2013 وصل عدد الخلايا إلى ما دون 150 ألف خلية، وشكل تدني نسبة الإنتاج صدمة للنحالين، بعد أن كانوا منتجين ومصدرين ومنافسين أقوياء في هذا القطاع.

وعادت نسب الإنتاج إلى الارتفاع، وحصد النحالون جزءاً كبيراً من احتياجات السوق المحلية، ومعلوم أنه لسد هذه الحاجة لا بد من تأمين 1500 طن، في وقتٍ الإنتاج الحالي، وعلى الرغم من تحسنه خلال السنوات الماضية، فلم يتعدى 600 طن، في وقت كانت سوريا تنتج ثلاثة آلاف طن قبل الحرب.

الخلايا الجديدة

وبعد سنوات القحط الزراعي وتأثيره على النحل، تشير الإحصائيات إلى تحسن ملحوظ واهتمام كبير، وتجلى ذلك من خلال إقامة معرض خاص بالعسل هو الأول من نوعه في العاصمة دمشق في 19 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، شارك فيه عشرات النحالين من مختلف المدن والمحافظات السورية عرضوا أجود أعمالهم من منتجات العسل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأفاد مصدر من اتحاد النحالين العرب في سوريا بأننا "عدنا إلى زيادة الإنتاج خلال سنوات الثلاث بزيادة 25 بالمئة من الإنتاج، وانعكس ذلك على حجم ونوعية المنتج، والكميات المتوفرة كافية لسد حاجة السوق المحلية". وتحدثت المسؤولة الفنية باتحاد النحالين المهندسة إيمان علي عن أبرز المشاريع والربط بين وزارة الزراعة والمنظمات الدولية ومنها "تقديم المساعدة في إعادة إعمار قطاع النحل في سوريا، وبدأ ذلك عام 2016 من خلال مشروع مع منظمةWFP استمر سنوياً حتى عام 2019".

وتكلل مشروع آخر بالنجاح مع منظمة "الفاو" بالاشتراك مع اتحاد النحالين مستهدفاً سبعة آلاف مستفيد وتوفير وتوزيع 21 ألف خلية نحل، وسجل المشروع مردوداً في السنة الواحدة 750 ألف ليرة سورية ما يعادل (ألف دولار) وهذا يؤمن استقرار القيم المضافة للقطاع الزراعي والنحل على حد قول المهندسة علي.

الوقاية والاهتمام

في غضون ذلك، يأمل النحالون تقديم الدعم إلى هذا القطاع المتداعي ليس بتأمين الاستقرار الآمن للخلايا وحسب، بل من خلال الاهتمام بتلافي السلبيات التي تنعكس على مردود المحصول، ويرى أحد النحالين أنه من أكثر المآسي عدم وجود خطة مبرمجة بين الإنتاج الزراعي والإنتاج النحلي.

من جانبه، حذر المهندس الزراعي رضا حاج خليل، من وجود ما يضعف عمليات الإنتاج، ولا سيما تسرب أمراض مبيدة للنحل، تعاني منها المناحل الأوروبية، وصلت بدورها إما عن طريق الملكات أو الطرود المستوردة أو عن طريق الشمع الصناعي الخاص بالنحل "من هذه الأمراض تعفن النحل الأميركي ومرض التعفن الأوروبي وهما يصيبان اليرقات".

الخلايا الهادئة

حيال ذلك، لم يتوقف النحالون عن الابتكار وتحسين خبرتهم على الرغم من توقف إنتاجهم، ويفصح الذواق الأول للعسل في سوريا، عبد السلام السحلي، عن وجود أنواع للخلايا مثل خلايا الحدائق وهي بمثابة تربية شخصية بحديقة البيت ويُجنى العسل من دون الذهاب إلى النحالين أو من السوق والنحلات في الخلايا هادئة لا تلسع الأطفال.

ويتحدث ذواق العسل، السحلي، عن مجموعة خلايا جديدة تناسب التربية البسيطة أو المنزلية في الحدائق أو للهواة أيضاً، ويبني النحل الأقراص بنفسه بالشمع "يصنع النحل الشهد على الخلايا، وابتكرنا للملكة حاجزاً لإنتاج كمية أكبر مع إنتاج حبات الطلع ضمن أحدث التقنيات الحديثة الموجودة وتساعد على استخلاص أجود الأنواع".

من جانبه تحدث النحال عبد الله عقلة، وهو عضو جمعية النحالين في سوريا عن ابتكار خلال فترة الحرب يتيح للخلية أن تنتج ثلاثة أضعاف الكمية، والنحال عقلة الذي عمل 32 عاماً بالمهنة وسبقه والده 45 عاماً نشر هذا الابتكار لكل زملائه النحالين للاستفادة منه "لم أحتكر الابتكار لنفسي، جميعنا تضرّرنا من الحرب فالخلية تنتج ثلاثة إلى 10 كيلوغرامات".

عودة تصدير العسل

زيادة الإنتاج التدريجي بالكميات زادت معها عودة أصناف جديدة من العسل "أكثر من 10 أصناف من العسل، منها الحمضيات، حبة البركة، السمسم، والقطن، الكينا وغيرها، والنحلة تنتج الغذاء الملكي وتنتج غبار الطلع"، ويقول النحال عقلة "فوائده لا تحصى، حتى أن الأطباء يصفونه لمرضاهم، فهو مكمل بين الطب والغذاء، أما غبار الطلع فمفيد للذاكرة والاستيعاب والجيوب الأنفية ".

ويتطلع النحالون إلى عودة تصدير العسل من جديد لكل دول العالم بعد التعافي الذي شهده هذا القطاع، ما يتيح للمقبلين عليه فرص عمل ومجالات واسعة للاستثمار.