"طيبة 1"... قمر صناعي مصري جديد لأغراض الاتصالات 

التكلفة تصل إلى 100 مليون يورو... ويدعم خدمات الإنترنت فائق السرعة

قمر "طيبة 1" الأول الذي تدخل به مصر عالم الأقمار الصناعية المخصصة لأغراض الاتصالات (صفحة وزير النقل المصري على فيسبوك)

تطلق القاهرة في ساعة متأخرة من مساء اليوم الجمعة القمر الصناعي المصري الأول لأغراض الاتصالات "طيبة 1"، عن طريق شركة "أريان سبيس" الفرنسية على صاروخ الإطلاق "آريان-5" من قاعدة "كورو" بإقليم "جويانا الفرنسية" في أميركا الجنوبية.

وعلى الرغم من أن القمر الصناعي "طيبة 1" هو السابع التي تطلقه القاهرة إلى الفضاء منذ اقتحامها حقل الأقمار الصناعية، فإن "طيبة 1" هو الأول التي تدخل به مصر عالم الأقمار الصناعية المخصصة لأغراض الاتصالات، بما يمثل نقلة في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ويعمل على دعم جهود التنمية الشاملة التي تسعى الدولة لتحقيقها.

وزير النقل المصري، الفريق كامل الوزير، بثّ على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" صورا للقمر الصناعي "طيبة 1"، معلقا عليها "على بركة الله ينطلق مساء اليوم للفضاء قمر الاتصالات المصري طيبة TIBA-1".

الرئيس التنفيذي لوكالة الفضاء المصرية، محمد القوصي، أكد لـ"اندبندنت عربية" أن فريقا مصريا سيتابع عملية الإطلاق للقمر الصناعي المخصص لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، لافتا إلى أن وزن القمر يصل إلى 5600 كيلو غرام.

وأوضح القوصي أن القمر سيكون موجودا في مدار فوق خط الاستواء 35.5 شرقا، موضحا أنه مكان ثابت باسم مصر يمثل امتدادا لأرض مصر في الفضاء وتحميه الأمم المتحدة والمعاهدات والقوانين الدولية.

وتابع أن "طيبة 1" يستغرق عددا من الأيام كي ينتظم في مداره المخصص له نظرا لظروف الإطلاق، وخلال 3 أشهر سيقدم جميع خدمات الاتصالات والإنترنت بنجاح، موضحا أن مصر ستكون لديها شبكتان، الأولى أرضية تعتمد على الكوابل وأبراج الاتصالات، والثانية فضائية عبر القمر الصناعي المصمم ليظل في الفضاء الخارجي لمدة تقترب من 15 عاما.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

السيد عزوز، نائب رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، قال إن مصر تستعد لتوطين صناعة مكونات الأقمار الصناعية، مؤكدا أن القمر "طيبة 1" صُنّع في جنوب فرنسا بمشاركة مجموعة من الشركات العالمية في مجال الاتصالات والأقمار.

وحول مدينة الفضاء المصرية المزمع تدشينها، أوضح "عزوز" أن "مصر بدأت في تنفيذ المدينة لتكون مركزا لتجميع الأقمار المستخدمة في الاستشعار عن بعد، ووصلنا إلى 80% من الإنشاءات، وسيتم الانتهاء منها مع نهاية العام، كما سيتم تجميع قمر صناعي في مصر بالتعاون مع الصين في المدينة الفضائية".

يشرح علاء النهري، نائب رئيس المركز الإقليمي لعلوم وتكنولوجيا الفضاء بالأمم المتحدة، دور الأقمار الصناعية في الخدمات والمعلومات، قائلا إن "القمر الصناعي عبارة عن جسم مزود بأنظمة تشغيل مختلفة مصنعة لتحقيق أهداف معينة والقيام بوظائف مختلفة مصنعة بمواد مقاومة للتغيرات البيئية الفضائية".

وتابع النهري "يوجد أنواع مختلفة من الأقمار الصناعية، منها ما يتم تزويدها بعدسات تصوير، وهذا النوع يخصص لتصوير المظاهر السطحية لسطح الأرض من معالم مختلفة، كالأرض الزراعية أو الصخور أو المياه السطحية على سطح الأرض".
وأضاف "هناك أنواع أخرى مثل الأقمار الرادارية، وهي تعمل في جميع الأجواء ليلا أو نهارا، وتخترق السحب ولها قدرة على اختراق سطح الأرض وتستخدم في التعرف على المياه الجوفية".

وأشار إلى أن هناك أنواعا أخرى من أقمار الملاحة، التي تستخدم لإرشاد الطائرات والسفن، وأقمار الاتصالات كالقمر المصري "طيبة 1"، وتستخدم لأغراض الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وأقمار المناخ والبث الإذاعي والتلفزيوني مثل الـ"نايل سات".

عدّدت وزارة الاتصالات المصرية عبر موقعها الرسمي علي شبكة الإنترنت المزايا والخدمات المنتظر أن يقدمها "طيبة 1"، موكدة أن القمر الجديد يدعم الاعتماد على الإنترنت فائق السرعة في الحكومة الإلكترونية، والتي تدير أعمالها عبر شبكات التواصل، إضافة إلى تقديم خدمات فائقة السرعة في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ليس فقط على المستوى المحلي، ولكن على مستوى منظومات الاتصالات الدولية في دول شمال أفريقيا ودول حوض النيل ويبلغ الحد الأدنى لعمر القمر 15 عاما.

وتابعت الوزارة أن "طيبة 1" ينسب إلى الأقمار الكبيرة، حيث يصل وزنه إلى 5.6 طن، ويمثل نقلة لمصر في مجالات تداول المعلومات والاتصالات الدولية بعد استقراره في مداره، بعد مرور نحو ثلاثة أشهر من تاريخ الإطلاق، علاوة على أن القمر يوفّر على الحكومة المصرية تكلفة كل خدمات البث الفضائي التي تتم عبر شبكات المحمول في مصر، والتي كانت تستأجرها من خلال التعاقد مع دول أجنبية، حيث تستطيع القاهرة من خلال هذا القمر تأكيد استقلالها في التحكم في شبكة الاتصالات، وأخيرا تتجاوز تكلفة القمر "طيبة 1" 100 مليون يورو.

قبل إطلاق القمر الصناعي "طيبة 1" تمتلك مصر 6 أقمار صناعية منذ دخولها عالم الفضاء، بعضها خرج من الخدمة، وأخرى ما زالت تعمل بكفاءة. 

نايل سات 101

أطلق في 28 أبريل (نيسان) 1998، وتم تشغيله رسمياً في 31 مايو (أيار) 1998، وهو أول قمر صناعي مصري مملوك لدولة أفريقية أو عربية، وكان مخصصاً لأغراض الاتصالات الفضائية، وقد خرج من الخدمة في فبراير (شباط) 2013، وتم تصنيعه بواسطة شركة "ماترا ماركوني" الفضائية، وهي شركة بريطانية- فرنسية مشتركة.

نايل سات 102

أطلق في عام 2000، وتم تحميله على القمر "نايل سات 101"، وكان مزوداً بأكثر من 680 قناة تلفزيونية تغطي شمال أفريقيا وجنوب أوروبا والشرق الأوسط، ويتم تشغيله الآن بواسطة الشركة المصرية للأقمار الصناعية، تم تصنيعه بواسطة شركة "ماترا ماركوني" الفضائية، وخرج من الخدمة عام 2015. 

إيجيبت سات 1

أول قمر صناعي مصري للاستشعار عن بعد، وصُنّع بالتعاون بين الهيئة القومية للاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء في مصر ومكتب تصميم "يجنوى" الأوكراني، وأُطلق على متن صاروخ "دنيبر-1" في 17 أبريل (نيسان) 2007 من قاعدة بايكونور لإطلاق الصواريخ بكازاخستان.

 نايل سات 201

أحد أقمار الجيل الثاني لأقمار "النايل سات"، أطلق في أغسطس (آب) 2010، وتم تصنيعه بواسطة شركة تاليس إلينيا سبيس، وهي شركة فرنسية، وأُطلق على متن الصاروخ "أريان 5" من جويانا الفرنسية في 4 أغسطس (آب) 2010، وبدأ البث التجريبي في سبتمبر (أيلول) 2010، ويزن 3.2 طن. ويحمل القمر 24 جهاز إرسال، ويعمل على النطاق الترددي "ku"، بالإضافة إلى 4 أجهزة إرسال عاملة على نطاق "ka".

إيجيبت سات 1

أُطلق في أغسطس (آب) 2014، ويزن 100 كغم تقريباً ويحمل جهازَي استشعار، أحدهما يعمل بالأشعة تحت الحمراء، وآخر متعدد الأطياف، وكان مزوداً بتقنية تصوير الأجسام حتى دقة 8 أمتار (المسافة بين جسمين على الأرض)، لكنه فُقد في فبراير (شباط) 2015.

إيجيبت سات A

أطلق في فبراير (شباط) 2019 بتكلفة 100 مليون دولار، عوضاً عن القمر الصناعي "إيجيبت سات 1"، الذي فُقد عام 2015، وكان داخل فترة الضمان، وتحملت شركة التأمين تصنيع القمر الصناعي الجديد، وتم إطلاقه من قاعدة بايكونور الروسية، بحضور وفد رفيع المستوى من علماء هيئة الاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء المصرية التابعة للوزارة، ووفد وكالة الفضاء الروسية، ومؤسسة الصواريخ والأقمار الصناعية الروسية "إينرجي".

المزيد من اتصالات