Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مسؤول في حزب الله يتهم أميركا بتأخير تشكيل الحكومة في لبنان

عرضان مدني وعسكري بعيد الاستقلال كشفا التباعد بين المتظاهرين والمسؤولين

لا يرى نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أي مؤشرات لاندلاع حرب أهلية جديدة في لبنان، مؤكداً أن حزب الله لن ينجر إلى الفتنة. وقال قاسم في حديث لوكالة رويترز، "إن الأزمة الاقتصادية التي امتدت إلى النظام المصرفي أصابت بيئة حزب الله الشيعية، كما يتأثر أي مواطن لبناني من أي طائفة ومن أي مذهب... لكن هذا لا يعني أنه إذا كان جمهورنا متأثراً كما كل الجمهور اللبناني أن يكون هذا نجاحاً لمن افتعل الأزمة". وأضاف أن "حزب الله أيد المطالب الشعبية بتحويل المسؤولين الفاسدين إلى المحاكمة "كائناً من كان".

 
أزمة تشكيل الحكومة
 
وقال قاسم "المعرقل الأول في تشكيل الحكومة هو أميركا لأنها تريد حكومة على شاكلتها، ونحن نريد حكومة على شاكلة الشعب اللبناني وحاجاته".
وأضاف "أميركا تتحرك في الخفاء وتفرض شروطها وتسعى لأن تكون النتائج لمصالحها، وهذا ما يجعل الأزمة تأخذ وقتاً إلى حين تيأس الأطراف الخارجية من إمكانية تحقيق ما يريدون".
وتطرق إلى كلام السفير الأميركي الأسبق لدى بيروت جيفري فيلتمان أمام لجنة في الكونغرس حول الأزمة اللبنانية، الذي أوضح أن أميركا "تريد حكومة لا سياسة فيها، على قاعدة أنها تعتقد بأنها تؤثر أكثر، هذا هو الرأي الأميركي، وتريد حكومة تعمل مع الغرب وتراعي المصالح الأميركية بشكل مباشر".
وأشار قاسم إلى أن أميركا تريد حصتها من لبنان، موضحاً أن فيلتمان "عندما يهدد اللبنانيين بالاختيار بين الطريق المؤدي إلى الفقر الدائم أو الرخاء المحتمل، فهو يفسح في المجال أمام الخيارات التي تريدها أميركا كحل للإنقاذ، وهذا أمر مخالف تماماً لحقوق الشعب اللبناني... وعندما يقول نريد حكومة مناسبة تتناغم مع أفضل حماية للمصالح الأميركية فهو يعمل على مصادرة رأي الشعب اللبناني في حكومته".
وقال "فليكن واضحاً الشعب اللبناني اختار مجلساً نيابياً يمثله والحكومة يتم اختيارها وإعطاؤها الثقة من خلال قرار المجلس النيابي ولا يوجد طريق آخر لإنجاز هذا الأمر. فما يراه ممثلو الشعب الذين يأخذون في الاعتبار مطالبه المحقة هو الذي يتحقق للبنان لا ما تمليه أميركا تحت الضغط مهما كان الضغط".
وأوضح قاسم أن مسؤولين أميركيين يجرون اتصالات مباشرة مع سياسيين لبنانين، مضيفاً "فليتركونا حتى نتفاهم وكلما ازداد تدخلهم أخروا الحل. الآن تأخير الحل بسبب أميركا".
 

عيد الإستقلال

في المقابل، احتفل اللبنانيون أمس 22 نوفمبر (تشرين الثاني) بالذكرى الـ 76 لاستقلال الجمهورية، لكن للمناسبة هذه المرة نكهتها الخاصة على وقع الاحتجاجات غير المسبوقة التي تعمّ البلاد، مطالبةً برحيل الطبقة السياسية مجتمعة.

ونال لبنان في 22 نوفمبر 1943 استقلاله عن الانتداب الفرنسي منذ عام 1920، قبل أن يتم جلاء آخر القوات الفرنسية من البلاد عام 1946، ليشكّل ذلك المحطة الأخيرة التي يجمع اللبنانيون على رواية موحدة لها.

 

لا استقبال رسمياً في القصر

وبخلاف السائد خلال السنوات الماضية، لم يستضف وسط بيروت العرض العسكري التقليدي بمناسبة الاستقلال، إذ استُعيض عنه بعرض آخر مختصر في مقر وزارة الدفاع على مشارف العاصمة، شارك فيه رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري إلى جانب عدد محدود من الوزراء والقادة العسكريين والأمنيين.

وأعلنت المديرية العامة للمراسم والعلاقات العامة في رئاسة الجمهورية أنه "نظراً إلى الأوضاع الراهنة في البلاد، لن يُقام حفل الاستقبال التقليدي السنوي في القصر الجمهوري في بعبدا لمناسبة عيد الاستقلال" بعد انتهاء العرض العسكري.

"الثورة"... تحترق؟

واللافت أن المتظاهرين استفاقوا صباحاً على إقدام مجهول على حرق مجسم لقبضة عملاقة وُضعت في وسط بيروت كرمز لـ "الثورة" بعد انطلاق الحراك الشعبي في 17 أكتوبر (تشرين الأول). لكن المحتجين عملوا على صنع مجسّم جديد من الحديد هذه المرة، رُفع في بيروت حوالى الساعة الخامسة والنصف بعد ظهر الجمعة. وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لشابّين قيل إنهما وراء حرق المجسّم.

وعلى الرغم من هذه الحادثة، تابع المحتجون احتفالاتهم بعيد الاستقلال على طريقتهم، عبر تنظيم "العرض المدني للاستقلال" في وسط بيروت بمشاركة 42 فوجاً يمثّلون مختلف شرائح المجتمع، ومن بينها فوج الفنانين، الدراجات الهوائية، الطلاب، البيئة، المحامين، قدامى العسكريين، الأطفال، الأمهات، الإعلام، حقوق النساء، الطناجر، المغتربين، الدراجات النارية، وغيرها. وفي مقدّمة كل فوج، حُمل علم يحمل اسمه.

 

شعلة الاستقلال

وفي مناطق عدّة في البلاد، أقام متظاهرون تجمّعات على الطرق ووزعوا الأعلام اللبنانية على العابرين على وقع أغان وأناشيد وطنية.

ونظّم المحتجون موكب "شعلة الاستقلال" الذي انطلق من عكار (شمال لبنان)، مروراً بطرابلس وجونية وجل الديب، حيث سار لبنانيون من مختلف الأعمار، مشياً على الأقدام وعلى وقع أغانٍ وأناشيد وطنية، خلف الشعلة وصولاً إلى ساحة الشهداء حيث أشعلوها إحياءً لذكرى الاستقلال.

في شارع الحمرا (غرب بيروت) كذلك، انطلق عشرات العازفين والموسيقيين من أمام مسرح "مترو المدينة"، إحدى المنصّات الفنية القليلة في بيروت، وهم يعزفون وينشدون الأغاني الوطنية، واتجهوا نحو وسط العاصمة.

وفي مدينة صيدا جنوباً، نظّم المتظاهرون تحركات عدّة تحت شعار "الاستقلال ليس فقط عن الانتداب، الاستقلال أيضاً عن الظلم والسرقة والفساد والفقر". وفي منطقة بسري، على بعد 30 كيلومتراً جنوب بيروت، سار المئات وسط وادٍ غني بطبيعته وتنوّع معالمه، احتجاجاً على بدء السلطات أعمال بناء سدّ فيه يثير اعتراض ناشطين وجمعيات بيئية. كما شهدت بلدة راشيا، الواقعة شرق لبنان وتضمّ قلعة الاستقلال، ومدينة طرابلس في الشمال مسيرات احتفالية.

مغتربون يعودون للمشاركة في "الثورة"

وفي خطوة لافتة، حضر إلى لبنان الجمعة، عدد من أبنائه المغتربين الذين جذبتهم فعاليات إحياء الذكرى الـ76 للاستقلال وقرّروا المشاركة فيها، فأتى بعضهم بمبادرة فردية وآخرون ضمن حملة أطلقتها مجموعة ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتقول ترايسي سعد (23 سنة)، وهي إحدى منسّقي الحملة ومقيمة في أمستردام، لوكالة الصحافة الفرنسية، "نظّمنا أنفسنا في مجموعات للتفاوض على أسعار مخفّضة"، لافتةً إلى انخفاض أسعار بطاقات السفر من دبي إلى بيروت من 400 إلى 215 دولاراً.

ورجّحت وكالة الصحافة الفرنسية وصول قرابة 600 لبناني الجمعة إلى بيروت، قادمين من دول عدة في الخليج وأوروبا وحتى من أستراليا، ليتوجّهوا من المطار إلى وسط العاصمة للمشاركة في احتفالاتها.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي دعوة إلى المواطنين كي يضيئوا ما لديهم من أنوار وشموع في ساحة الشهداء في بيروت وعلى شرفات منازلهم، احتفاء بالاستقلال عند السادسة مساء بتوقيت بيروت.

 

بومبيو: نقف بفخر مع الشعب اللبناني

في المواقف الدولية، هنأ وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الشعب اللبناني في ذكرى الاستقلال باسم الولايات المتحدة، قائلاً في بيان نُشر على صفحة السفارة الأميركية في لبنان عبر "تويتر"، إنه "منذ 76 عاماً، أصبح لبنان اليوم أمة حرة. اليوم، يظهر الشعب اللبناني للعالم أجمع التزامه بهذا المثل الأعلى".

أضاف بومبيو "في هذه المناسبة، تجدد الولايات المتحدة تأكيد صداقتها الدائمة للشعب اللبناني. ونبقى ملتزمين بمستقبل أكثر إشراقاً للبنان، ونقف بفخر مع الشعب اللبناني في تظاهراته السلمية التي تدعو إلى الإصلاحات ووضع حد للفساد"، وأشار إلى أن "الولايات المتحدة مستعدة للعمل مع حكومة لبنانية جديدة تستجيب لحاجات مواطنيها ولديها القدرة والإرادة السياسية لبناء لبنان مستقر ومزدهر ومستقل وآمن للجميع".

مساع فرنسية لتعبئة دولية لمساعدة لبنان

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما ذكر مصدر دبلوماسي فرنسي أن بلاده، الحليفة التقليدية للبنان، تحاول تعبئة الأسرة الدولية لمساعدة بيروت على الخروج من أزمتها، لكنّها لن تفرض حلولاً "جاهزةً أو خارجيةً". وقال المصدر لصحافيين "نحن هنا لنكون طرفاً مسهلاً للتعبئة الدولية"، مشدداً على "الدور الخاص لفرنسا على الصعيد الدولي وفي العلاقة مع لبنان".

وكان مسؤول شمال أفريقيا والشرق الأوسط في وزارة الخارجية الفرنسية كريستوف فارنو زار بيروت في منتصف نوفمبر للقاء مسؤولين سياسيين، منهم الرئيس عون. وخلال زيارته، نُظّم تجمّعٌ أمام السفارة الفرنسية احتجاجاً على "تدخّل أجنبي" محتمل.

وقال المصدر الفرنسي "كما تحدّثنا إلى اللبنانيين، الآن علينا التحدّث إلى الجميع. علينا إشراك دول عربية وأوروبية وكذلك الأمم المتحدة. بعبارة، نتحاور مع الجميع". وأوضح "بالنسبة لنا، لا نريد أن نفرض حلاً جاهزاً أو من الخارج. ما يمكننا القيام به وسنواصل القيام به هو المساعدة على تعبئة الشركاء الدوليين الآخرين".

وترغب فرنسا في تنظيم اجتماع دولي في الأسابيع المقبلة لمساعدة لبنان، شرط أن تتعهّد الحكومة المقبلة بتطبيق إصلاحات في العمق. وأضاف المصدر الدبلوماسي "على الفريق الذي سيُشكّل أن يعلم أنه شُكّل لاتخاذ قرارات سريعة حول الإصلاحات العاجلة التي يتوقّعها الشعب اللبناني".

لا تكليف ولا تأليف

وبعد أسابيع من استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري تحت ضغط الشارع، لم يعين رئيس الجمهورية موعداً لبدء استشارات نيابية لتسمية رئيس حكومة جديد، في ظل انقسام سياسي كبير حول شكل هذه الحكومة التي يريد المتظاهرون أن تتألف من اختصاصيين فقط لتتمكن من حل الأزمات الاقتصادية والمالية الخانقة. وجدّد عون، في كلمة ألقاها الخميس بمناسبة عيد الاستقلال، دعوته إلى "الحوار" مع الشارع من دون تقديم مقترحات ملموسة، بعدما كان أكّد الثلاثاء انفتاحه على حكومة تضمّ ممثلين عن الحراك الشعبي، مشدّداً في الوقت ذاته على ضرورة وجود وزراء يمثلون الأحزاب السياسية.

وعلى الرغم من سعي السلطة للالتفاف على مطالب المحتجين ومحاولات تخريب سلمية تحركهم، يحتفظ هؤلاء بأملهم في التغيير، وإن كانت وتيرة الاعتصامات تراجعت في الأيام الأخيرة. ومنذ خمسة أسابيع، يحتشد مئات آلاف اللبنانيين في الشوارع والساحات ضد الطبقة السياسية، التي يحملون عليها فسادها وعجزها عن معالجة الأزمات السياسية والاقتصادية المتلاحقة، في بلد صغير يقوم نظامه السياسي على المحاصصة الطائفية.

المزيد من العالم العربي