طرابلس بين ملعبين… دعم منتفضي بيروت والمنتخب

شارك شمال لبنان بفاعلية في منع النواب من الوصول إلى البرلمان

شاهد المحتجون في مدينة طرابلس مباراة المنتخب اللبناني لكرة القدم عبر شاشة عملاقة (اندبندنت عربية)

"ملعبان اثنان" يختزلان اليوم الطرابلسي، الثلاثاء. في الملعب الأول، تصارعت إرادة المحتجين السلميين مع السلطة التي حاولت تمرير أجندتها النيابية. أما في الملعب الثاني فاختلفت الصورة، وكانت جامعة وراء المنتخب الوطني لكرة القدم.

وعلى غرار اليوم الأول للانتفاضة، شاركت طرابلس والشمال بفاعلية في التحركات. منذ ساعات الفجر توجه المعتصمون للمشاركة في إقفال الطرق المحيطة بمجلس النواب في وسط العاصمة بيروت. وتمكنت الانتفاضة اللبنانية من تسجيل هدف إضافي في مرمى السلطة الحاكمة، بعد إسقاط الحكومة والفوز بانتخابات نقيب المحامين في بيروت.

قوافل الثوار

منذ أيام حدد المنتفضون ساعة الصفر للتحرك نحو بيروت. فهم يعترفون أن نجاح التحركات هو هدف رئيس عندهم ومقدَم على أي اعتبار آخر. وانقسم المشاركون إلى مجموعات، انطلقت من طرابلس وعكار والمنية - الضنية. وتوجهت قوافل كبيرة من عشرات الباصات والحافلات إلى بيروت، كما استقل عدد كبير من المواطنين والعائلات سياراتهم الخاصة.

عاين العديد من المنتفضين ساعات الفجر الأولى، وأتاح الوصول باكراً الفرصة لمعاينة أهم المعالم التي ولدتها انتفاضة 17 أكتوبر (تشرين الأول). ويشير الناشط أحمد إلى أنه جاء من طرابلس بسيارته الخاصة، وقام بجولة في ساحة الشهداء، كما أنه وقف في الصفوف المتقدمة المحاذية للشريط الشائك عند فندق "لو غراي"، الذي دارت إشاعات حول إقامة النواب فيه.

شارك منتفضو طرابلس في إحكام القيد على ساحة النجمة، وأدى وجودهم الكثيف إلى إيصال رسالتهم لمن يعنيه الأمر. فهم أكدوا البعد الوطني للانتفاضة العابر للطوائف والمناطق. كما وجهوا رسالة إلى ممثلي مناطقهم في البرلمان بأن لا تسامح معهم في حال تجاوزهم والدخول مجدداً في التسويات على حساب المبادئ الوطنية وحقوق الشرائح المستضعفة.

كما شهدت الانتفاضة الطرابلسية في ساحة الشهداء حضوراً نسائياً. وتؤكد الناشطة رولا المراد أن الأولوية يجب أن تكون للاستشارات وليس لجدول أعمال عادي لا يلبي مطالب الشارع. وتشعر المراد أن الانتفاضة ستصل إلى التغيير وهذا يحصل على مراحل وإن كانت بطيئة.

ومع اقتراب ساعات الظهيرة، وصلت التحركات الشعبية إلى مبتغاها، حيث تم تأجيل الجلسة إلى أجل غير مسمى. ويعتقد المحامي عبد الناصر المصري أن هذه الجلسة جاءت في غير وقتها. كما أنها مؤشر على "الاستعلاء والمكابرة والنكران"، معتبراً أن هذا التحدي سيزيد الانتفاضة إصراراً على السلمية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتخوف المصري من أن إطالة الأزمة ستفتح الباب نحو التدخلات الخارجية، داعياً إلى العمل سريعاً على الدعوة إلى الاستشارات النيابية وتشكيل حكومة إنقاذية مستقلة تمثل الانتفاضة وتطلعات الشباب، وإصدار قوانين استقلالية القضاء واستعادة الأموال المنهوبة ومكافحة الفساد.

وفي خط موازٍ، توجه وفد من أهالي الموقوفين الإسلاميين إلى دار الفتوى في بيروت، لنقل ملاحظاتهم على مشروع قانون العفو العام إلى مفتي الجمهورية اللبنانية عبد اللطيف دريان.

العصيان المدني مستمر 

الحضور الشمالي الكبير في بيروت، لم يمنع من استمرار التحركات المناطقية. فقد استمر حراك الطلاب في مناطق عكار وطرابلس، وقام هؤلاء بمسيرات في العديد من الأحياء والقرى الشمالية، مرددين شعارات "لا دراسة ولا تدريس حتى يسقط الرئيس". وحال هؤلاء الطلاب دون عودة الحياة الطبيعية إلى المدارس والجامعات، على الرغم من الجهود المتزايدة لفتح المؤسسات التربوية.

إلى جانب المسارات المعتادة، انصب جهد المنتفضين على وكلاء شركات الهاتف الخلوي وشركة ليبان بوست للخدمات البريدية. فتحركت مجموعات الشبان لإلزام وكلاء شركتي "ألفا" و"أم تي سي"، المشغلتين لقطاع الخلوي، على إغلاق مكاتبهما. ورداً على هذه الخطوة، أعلنت شركة أوراسكوم التي تدير شبكة "ألفا" عن إقفال مركزيها في طرابلس، حرصاً على سلامة موظفيها إلى حين استتباب الأوضاع في البلاد.

تصفيات كأس العالم

على طريقتها، قررت طرابلس مؤازرة المنتخب الوطني اللبناني في مباراته ضد منتخب كوريا الشمالية، وذلك من خلال شاشة عملاقة وضعت في ساحة النور. وانتظر المواطنون طويلاً هز الشباك، وفي الأثناء لم تغب الأجواء الاحتفالية الصاخبة، وتحولت المباراة الى أشبه بالعرس الذي تستخدم فيه الطبول والزفة.

شهدت الساحة نقاشات المتحمسين حول حظوظ المنتخب الوطني، للانتقال إلى الأدوار النهائية في كأس العالم 2022 وكأس آسيا 2023. وامتزجت الأحاديث الرياضية بالسياسة، وأجمع الحاضرون على أن انتصار الثورة بحاجة إلى نفس طويل وتسجيل مزيد من الأهداف في مرمى أحزاب السلطة.

حضر عدد كبير من المشجعين من مختلف أحياء طرابلس، كما أن مجموعات من الطلاب والشباب نظمت رحلات من المناطق إلى ساحة النور لمتابعة المباراة. وتؤكد الطالبة حواء أنها نسقت مع رفاقها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتم استئجار باص للنزول من الضنية، وتقديم أجمل صورة للجمهور اللبناني الذي غيبته الظروف عن مدرجات مدينة كميل شمعون الرياضية في العاصمة بيروت. وتشبه المشجعة الشابة ما يحصل بضرب عصفورين بحجر واحد، فمن جهة يشارك الطلاب في تحركات الانتفاضة، كما يشاركون بتشجيع المنتخب اللبناني في ساحة مليئة بالحياة والناس.

ومع انتهاء المباراة، حضرت في الأحاديث احتمالات التأهل. فالمنتخب اللبناني كان يملك سبع نقاط، وكذلك الأمر بالنسبة إلى كوريا الشمالية. أما المنتخب الكوري الجنوبي فيتصدر بثماني نقاط. ومع التعادل السلبي، تعادلت المنتخبات الثلاث بثماني نقاط، ودخلت في لعبة المنافسة على المرتبة الثانية في المجموعة، بعدما تصدرت تركمانستان المجموعة بفوزها 2- 0 على سريلانكا.

المزيد من العالم العربي