ميسي يؤجج جدل التطبيع في الأردن

طائرة أردنية حملت نجم الكرة العالمي وزملائه إلى تل أبيب

نجم كرة القدم الأرجنتيني ليونيل ميسي يغادر الطائرة الأردنية في في مطار بن غوريون الإسرائيلي (وسائل التواصل الاجتماعي)

طائرة أردنية حملت نجم الكرة العالمي ليونيل ميسي مع زملائه في المنتخب الأرجنتيني لكرة القدم إلى تل أبيب لخوض مباراة ودية مع الأوروغواي يوم 17 نوفمبر (تشرين ثاني)، كانت كفيلة بإعادة إحياء جدل التطبيع مع إسرائيل بين الأردنيين.

فقد عبر أردنيون على وسائل التواصل الاجتماعي عن استيائهم وذهب آخرون للمطالبة بمقاطعة شركة الطيران الأردنية، معتبرين ما قامت به تطبيعاً مجانياً مع إسرائيل في وقت تتصلب فيه الدولة الأردنية في مواقفها وعلاقتها مع الإسرائيليين، خصوصاً مع الأزمات الأخيرة، مثل إطلاق الأسرى الأردنيين وإعادة أراضي الباقورة والغمر، فيما قام فريق ثالث بالتندر والسخرية، مبدين استغرابهم من اختيار ميسي لشركة طيران تجارية لا تحظى خدماتها برضى كثير من الأردنيين.

واعتبر البعض أن الشركة الأردنية الناقلة لميسي وفريق بلاده، حازت على دعاية عالمية لها بالمجان. وكالنار في الهشيم، تداول ناشطون صور ميسي ولاعبي منتخب الأرجنتين وهم يغادرون الطائرة الأردنية في مطار بن غوريون.

مجرد رحلة خاصة

الكابتن محمد الخشمان، مالك شركة الأردنية للطيران، التي أقلت المنتخب الأرجنتيني قال لـ"اندبندنت عربية" "كانت مجرد رحلة خاصة وشركتنا ليس لديها رحلات منتظمة إلى إسرائيل".

وأضاف "لماذا يتم توجيه الانتقادات إلينا، بينما الناقل الرسمي الملكية الأردنية وشركات عربية أخرى تقوم برحلتين على الأقل يومياً إلى تل أبيب".

يصر الخشمان على أن الأمر طبيعي وأن شركات الطيران لا تتدخل بالمناكفات السياسية، أما موقفه الشخصي فهو ضد أي علاقة مع "الكيان الإسرائيلي" وبكل الوسائل.

 25 عاماً من المناهضة الخجولة

بدأت العلاقات الدبلوماسية بين الأردن وإسرائيل رسمياً عام 1994، عندما وقعت معاهدة السلام بين البلدين في وادي عربة. ومنذ ذلك الوقت، تتعثر مسيرة التطبيع بين الجانبين بكثير من العقبات، أبرزها رفض أغلب الأردنيين أي علاقة مع إسرائيل.

ومنذ ذلك الوقت نشأت تحركات شعبية لمجابهة التطبيع وتجريمه، لكنها ظلت في إطار غير رسمي. وكان أبرزها لجنة مقاومة التطبيع التي أسسها المعارض الأردني الأبرز ليث شبيلات، واللجنة التنفيذية العليا لحماية الوطن ومجابهة التطبيع المنبثقة عن النقابات المهنية.

وعلى الرغم من غياب نشاط هذه اللجان بشكل ملفت، يستمر عشرات الشبان بشكل شهري في الاحتجاج على اتفاقية استيراد الغاز مع إسرائيل تحت عنوان "غاز العدو إحتلال".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إلا أن التحركات المناهضة للتطبيع آتت ثمارها أخيراً، وأجبرت الحكومة قبل نحو شهرين على إقرار قانون يحظر وبيع وتأجير الأراضي لحملة الجنسية الإسرائيلية في إقليم البتراء السياحي جنوب البلاد.

وبرزت في الأردن الكثير من حملات المقاطعة لكل ما هو إسرائيلي مثل المنتجات الزراعية والصناعية، غير أن مخاوف الأردنيين تتلخص في أهم وأخطر مشروعين اقتصاديين بين الأردن وإسرائيل، وهما قناة البحرين وصفقة الغاز. ويرى هؤلاء أن مصير ماء وكهرباء الأردن باتا في يد الإسرائيليين.

وعلى امتداد الأراضي الأردنية تبرز واحدة من أشكال التطبيع مع إسرائيل عبر ما يسمى "المناطق الصناعية المؤهلة"، وهي مصانع إسرائيلية أردنية مشتركة تحظى باعفاءات وامتيازات خاصة.

مقاومة شبابية للتطبيع

بعد تراجع نشاط لجان مقاومة التطبيع برزت تحركات شبابية فردية كان أبرزها تجمع "أتحرك" الذي إنطلق في أعقاب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2008، لكن سرعان ما فترت جهود هذا التجمع بعد انتهاء العدوان ليتحول لاحقاً إلى رصد بعض النشاطات كإجبار "ستاربكس" والضغط عليها لإيقاف دعمها لجمعيات إسرائيلية ووقف دور السينما عرض فيلم "المرأة الخارقة" للممثلة الإسرائيلية غال غادوت، وهي نشاطات تطبيعية غير وازنة ولا تشكل أي حصة من التطبيع الرسمي الأكثر تأثيراً.

في السياق ذاته، برزت حركة "الأردن يقاطع" رداً على مشاركة الأردن في ورشة البحرين الخاصة بخطة ترامب للسلام عبر تنظيم مسيرات رافضة لم يزد عدد المشاركين فيها عن أصابع اليد الواحدة.

وأطلقت حركة "الأردن يقاطع" العديد من الحملات لمجابهة التطبيع، منها حملة "أين المنشأ" لوقف استيراد البضائع الإسرائيلية.

تقول الحركة أنها نجحت بالضغط على هيئات أممية في الأردن، مثل صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، وهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، لإنهاء تعاقدها مع شركة "جي فور أس" لخدمات الأمن والحماية والمتهمة بالتواطؤ مع الإسرائيليين.

ترف سياسي

ويرى مناهضون للتطبيع أن إسرائيل هي المستفيدة الوحيدة، وأن التطبيع معها يشكل تهديداً للأمن المائي والغذائي والاقتصادي للأردن على الرغم من اقتصاره حتى اللحظة على كونه رسمياً.

ويقول خبراء إن التطبيع مع إسرائيل حرم الأردنيين من حقوقهم المائية وفتح الأسواق الإسرائيلية للعالم العربي عبر البوابة الأردنية.

وسط هذا الجدل وفي مواقف مقابلة، يعتقد كثيرون أن "مناهضة التطبيع" عمل نخبوي وترف سياسي وحبر على ورق، بدليل أن آلاف الأردنيين يصطفون في طوابير داخل السفارة الإسرائيلية في عمّان للحصول على تأشيرة دخول إلى فلسطين مع دفع رسوم مالية لـ"دولة الإحتلال".

المزيد من العالم العربي