البيئة تتقدم على الاقتصاد في انتخابات بريطانيا

استطلاع يظهر ان ملف التغير المناخي والتلوث لا يتقدمه في اولويات الجمهور سوى بريكست والصحة والجريمة

تتقدم هموم البيئة في الوعي العام للناس في الدول الغربية (أ.ف.ب.)

قبيل الانتخابات التشريعية المبكرة، يشعر الناخبون بالقلق على البيئة أكثر من الأوقات الماضية، بحسب استطلاع جديد للرأي أظهر تقدم الاهتمام بالبيئة على الاقتصاد والتعليم والهجرة، في قائمة الأولويات التي تعنيهم.

وتلقي هذه النتائج ضغوطاً على الأحزاب السياسية كي تعزز سياساتها تجاه قضية التلوث والتغير المناخي التي احتلت موقع الصدارة، ولم يتقدمها سوى قضايا بريكست والصحة والجريمة، في قائمة الأولويات بالنسبة للمشاركين في استطلاع أجراه مركز "إيبسوس موري".

ووفق هذا الاستطلاع، أصبح موضوع البيئة أكثر أهمية مما كان عليه في الأوقات كلها منذ 1990. وأور خبراء ذلك الاستطلاع إن استمرار الناخبون في ذكر هذا الملف يشير إلى أنه صار يعنيهم أكثر مما كانه سابقاً. فحين سئل المشاركون في الاستطلاع عن أكبر المشاكل التي تواجه بريطانيا، ذكر واحد من كل خمسة ناخبين (21%) بشكل عفوي، البيئة والتلوث، ما يشكّل زيادة 2% عن 2012.

وترتفع هذه النسبة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 سنة و24 سنة، إذ تصل إلى 29%، مع ملاحظة أن شخصاً من كل أربعة أثار تلك القضية في   ضمن الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 45 سنة و54 سنة، بوصفها مسألة عنيهم.

وتشير نتائج الاستطلاع إلى أن القضايا التي أثارتها احتجاجات حركة "التمرد على الفناء" والتحذيرات القاسية حول التلوث والاحتباس الحراري العالمي، قد أثرت على الناخبين في مرحلة ما قبل الاستحقاق الانتخابي.

ويبقى بريكست الملف الأكثر أهمية في عقول الناخبين، إذ ذُكر من قِبَلْ 63% باعتباره من أكبر التحديات الكبرى التي تواجه بريطانيا. ويعقبه ملف "هيئة خدمات الصحة الوطنية" ("أن أتش أس")، متبوعاً بملفي الجريمة ثم البيئة.

في المقابل، ورد التعليم والفقر وعدم المساواة والإسكان غالباً أقل من الأمور المذكورة آنفا، إذ تحدث عن التعليم كأولوية 18% من المستطلعين، والفقر وعدم المساواة، 15%، والإسكان، 14%، والاقتصاد 12% والهجرة 11% منهم.

وحين سأل استطلاع "إيبسوس موري" المشاركين عن القضايا التي ستؤثر بشكل خاص على تصويت الجمهور في الانتخابات التي ستجري في 12 ديسمبر(كانون الأول) المقبل، أورد 27% منهم البيئة، وهذا يعني أن هذه القضية تأتي بعد بريكست و"هيئة خدمات الصحة الوطنية" والجريمة والعناية بالمسنين، لكنها جاءت قبل قضايا اخرى مثل الهجرة والتعليم والرواتب التقاعدية والحماية الاجتماعية.

وفي هذا السياق، نقل بَن بَيج، الرئيس التنفيذي لمركز "إيبسوس موري" إلى الاندبندنت، إن "قلق الجمهور حول ملف البيئة والتغير المناخي في تصاعد خلال العقد السابق، إذ يقول 85% منا الآن إنه مقلق، بزيادة ملحوظة من 60% في 2013. وبات ملف البيئة يحتل الآن الموقع الخامس بين أكثر القضايا أهمية بالنسبة للناخبين، بل انه أكثر أهمية من قضايا الهجرة والفقر وعدم المساواة".

وأضاف، "هذا يعني أننا جميعاً نسمع أكثر حول الصفقات الخضراء ومبادرات تخفيض الكربون الاخرى ، قبل 12 ديسمبر. في المقابل، يتمثّل الأمر الأساسي الآن في الحاجة إلى منع أشياء معينة، بدلا من فرض ضرائب عليها، إذ يرى الجمهور المنع باعتباره أكثر إنصافاً من سواه".

وتأتي كشوفات مركز "إيبسوس" لتؤكد ما جاء في استطلاع جديد آخر، اتضح فيه أن 7 من كل 10 شباب يقولون إن المخاوف البيئية ستؤثر على الكيفية التي يصوتون وفقها في 12 ديسمبر المقبل.

وقد وَجَدَ استطلاع مركز "بوبْيولس" الذي نُظِّم لمصلحة "الجمعية الملكية للفنون" أن 70% ممن تبلغ أعمارهم ما بين 18 و24 سنة يقولون إن البيئة ستكون عاملاً يحدد الطرف الذي سيصوتون له في الانتخابات العامة المقبلة.

في ذلك الصدد، كشف هذا الاستطلاع وجود غضب متفشٍ على الحكومة. إذ وافق 62% من المشاركين فيه على عبارة "الناس مثلي يحصلون على نزر قليل أو لا شيء، من المساعدة من الحكومة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد سعى الحزبان الرئيسان (المحافظين والعمال) إلى جعل القضايا المتعلقة بالمناخ الركيزة الأساسية في حملاتهما الانتخابية.

فقد وعد حزب العمال باستهلال "ثورة صناعية خضراء" وإطلاق "صندوق التحول الأخضر" بميزانية تبلغ 250 مليار جنيه إسترليني لإنفاقها على سياسات صديقة للبيئة مثل تكييف البيوت. وفي مؤتمره السنوي الذي عقد في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي جرى التصويت أيضا على تبني سياسة تهدف إلى تصفير الكربون من بريطانيا بحلول 2030، على الرغم من أنه ليس واضحاً إذا كان هذا الوعد سيشمله برنامج الحزب الانتخابي، بعد صدور ردود فعل سلبية من بعض النقابات العمالية.

في المقابل، أعلن حزب المحافظين عن تجميد طريقة "التكسير المائي" ("فراكينغ") في استخراج النفط والغاز، ووعد بالاستثمار في مجال محطات الرياح البحرية (في توليد الطاقة).

واليوم، سيستخدم جيريمي كوربِن خطابه الذي سيلقيه في مؤتمر "رابطة الصناعة البريطانية" ليعلن عن أن الحكومة البريطانية (العمالية) ستخلق 320 ألف فرصة تدريب مصممة لتحسين البيئة.

فبموجب الخطط الموضوعة، سيكون على أرباب العمل تخصيص ربع الأموال التي يدفعونها حالياً عبر رسوم التدريب المهني، إلى التدرّب في حقول مثل الطاقة المتجددة والنقل والبناء المستدام والغابات.

وفي هذا السياق، يرد في خطاب كوربِن إن "ثورة حزب العمال الصناعية الخضراء ستكون المحرك المركزي لخطط الحزب في تغيير بلدنا واقتصادنا، عبر استخدام الاستثمار العام في خلق وظائف جيدة ونظيفة، ومعالجة المتطلبات المناخية الطارئة وإعادة بناء البلدات والمدن والكيانات المجتمعية التي وُضعِتْ كلها في وضع متأخر عن سواها... ستتوفر تدريبات مهنية متصلة بالمناخ لخريجي المدارس والعمال (وكل من) ينوون تبديل مهنهم خلال منتصف حياتهم الوظيفية، (وكذلك الأمر بالنسبة إلى) تكوين مهندسين وتقنيين وعمال البناء الذين سنحتاج إليهم للتحوّل نحو اقتصاد صديق للبيئة".

© The Independent

المزيد من تحلیل