اعتقال عائلات مسلمين صينيين يدرسون في جامعات خارج مناطقهم

وثائق مسربة توثق ربط تحرير المعتقلين بتخليهم عن افكار تعتبرها السلطات "غير صحية"

تسمي سلطات الحزب الشيوعي الصيني هذه المعسكرات "مدارس تصحيح الأفكار"! (هونغ كونغ إف تي بي.كوم)

عاد طلاب مسلمون صينيون من جامعاتهم إلى ديارهم لقضاء عطلتهم، ليجدوا أن أفراد عائلاتهم قد أُبعِدوا بسبب "أفكار غير صحّية"، بحسب وثائق حكومية مسرّبة. وكشفت صحيفة "نيويورك تايمز" بعد تلقّيها نحو 400 صفحة من تلك الوثائق الداخلية، أن شباناً من الأقلية العرقية الإيغور في مقاطعة "شينجيانغ"، أُبلِغوا أن أحبّاءهم "باتوا بصدد تلقّي تدريبات"، ولذا لم يكونوا في منازلهم.

وصدرت تعليمات إلى مسؤولين محليين بوجوب مقابلة الطلاب لدى وصولهم، ليشرحوا لهم أن أقاربهم كانوا عرضة لتطرّف إسلامي، واحتجازهم يمثّل إجراءً  "لمصلحتهم"، وفق ما أوردته الأوراق المسرّبة. وجاء في أحد الردود ضمن دليلٍ للمسؤولين في منطقة توربان جنوب "شينجيانغ"، كُتب على شكل أسئلة وأجوبة ويتناول طريقة الردّ على أسئلة الطلاب القلقين. ووفق كلماتهم، "بغضّ النظر عن العمر، يجب على كل شخص مصاب بالتطرّف الديني أن يخضع للمراجعة والدرس".

وتشير تقديرات إلى أن حوالى مليون شخص من الأقليات العرقية في الصين، احتُجِزوا في معسكرات تُحاط عادة بسرية تامة، إلا أن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن العدد الإجمالي قد يكون أكثر من ذلك كثيراً. ويذهب عدد من طلاب أقلية الإيغور من "شينجيانغ" إلى جامعاتٍ خارج المنطقة التي يعيشون فيها، حيث تركّزت الحملة على الأقلية المسلمة.

ووفق الدليل الرسمي المُسَرَّبْ، طُلب من مسؤولين إبلاغ الطلاب بأن عائلاتهم "موجودة في مدرسة تدريب أنشأتها الحكومة لتلقي تدريباتٍ جماعية منتظمة". ونُصح هؤلاء بتهدئة مخاوفهم، مع اعطائهم تأكيدات بأن أقاربهم المختفين هم في أيدٍ أمينة، على الرغم من أنهم لا يستطيعون مغادرة "مدارسهم" ولا يمكن زيارتهم. وأبلغت الوثيقة المسؤولين بأن "لا داعي مطلقاً للقلق في شأن ما يحصل لهم".

ويضيف الدليل أن "الفترة الدراسة مجانية، وكذلك تكاليف الغذاء والمعيشة". وينصح بإبلاغ الطلاب أن الحكومة تنفق قرابة 3 دولارات يومياً على وجبات كل شخص. وتوضح صحيفة "نيويورك تايمز" أنه إذا ما تملّكت الطالب حال من الغضب أو إذا ما واصل طرح أسئلة ملحّة، فإن الإجابات المحدّدة تصبح أقل تطميناً له وأكثر حزماً.

وكذلك يجب أن يُقال لهم إن إطلاق سراح أهلهم يعتمد على نظام النقاط، وقد يُضطر أقاربهم إلى البقاء لفترة أطول، إذا ما فعل أحد من أفراد أسرتهم شيئاً يمنع تحقيقهم النقاط، مثل نشر الشائعات، كما تكشف الوثائق المسرّبة. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وجاء في الدليل أن دراساتهم لن تتأثر إذا جنى أفراد الأسرة مالاً من خلال العمل في المزرعة. وتذكر الحكومة إنها ستساعد في دفع الرسوم، وتوفر القروض و"المخصّصات للمحتاجين". وكذلك تُخبِرْ الطلاب أن "أقاربهم ليسوا مجرمين، لكن تفكيرهم أصيبَ بأفكار غير صحّية، وأن استعادة حريتهم ليست ممكنة إلا بالقضاء على الفيروس في ذهنهم".

ورداً على أسئلة قد تُطرح في شأن أسباب عدم تمكن الأهل أو الأقرباء من "التدرّب" في المنزل، يطلب الدليل من المسؤولين الإجابة بالآتي، "إذا لم تكن قد شُفيتَ تماماً، فبمجرد العودة إلى المنزل، ستُصاب العائلة بهذا الفيروس بحيث تتفشى العدوى لتصيب الأسرة بأكملها. وستصبح أنت أيضاً مريضاً".

وتواصل السلطات الصينية دفع مجموعاتٍ من الأقلية المسلمة إلى دخول "مراكز التدريب" طوعاً، بهدف مكافحة الإرهاب والتطرّف، وذلك على أثر سلسلة من الهجمات نُفّذت في منطقة "شينجيانغ". ومع ذلك، دانت دول اخرى هذا الاعتقال الجماعي لأقلية الإيغور والمسلمين من أصل كازاخي وأوزبكي منذ 2017، باعتباره قضية تمسّ بحقوق الإنسان.

وتظهر وثائق أخرى جرى تسريبها بأن كل شخص يرخي لحيته، ويمتنع عن الشراب أو التدخين ويلجأ إلى تعلم اللغة العربية، تتوافر حوله أسباب تكفي لإدراجه على لائحة الاحتجاز ومن ثمّ توقيفه، لأن ذلك يُعدّ مؤشراً على التطرّف أو اعتناق معتقدات مناهضة للحكومة.

وتشمل الوثائق أيضاً خطاباتٍ خاصة أدلى بها الرئيس الصيني شي جين بينغ وتقارير داخلية بشأن منشقّين عن الحزب الحاكم، في ما يتعلق بالحملة ضدّهم، لتقدّم صورة دقيقة ومعلومات عن العملية التي أحيطت بكتمان شديد.

ويشكّل التفاعل المكتوب مع الأفراد العائدين، محاولة للتحكّم في طريقة رؤية بقية الصين لإبعاد الإيغور عن مجتمعاتهم. وكشفت إحدى الوثائق التي اطّلعت عليها صحيفة "نيويورك تايمز" أن "الطلاب العائدين من أنحاء أخرى من الصين لديهم روابط اجتماعية واسعة النطاق في جميع أنحاء البلاد... وفي اللحظة التي يقدّمون فيها آراءً غير صحيحة على "ويتشات" WeChat أو "ويبو" Weibo أو منصّات أخرى للتواصل الاجتماعي، يكون التأثير واسع النطاق ويصعب القضاء عليه،" بحسب الوثيقة.

© The Independent

المزيد من دوليات