النيابة العامة تطلب سجن 20 متظاهرا لعامين في الجزائر

بتهم شملت "المساس بسلامة وحدة الوطن"

في محاكمة قاطعها المحامون، طلبت نيابة محكمة سيدي أمحمد في الجزائر العاصمة، الاثنين 18 نوفمبر (تشرين الثاني)، السجن لعامين مع النفاذ بحقّ 20 متظاهراً بتهم تشمل "المساس بسلامة وحدة الوطن"، على أن تصدر الأحكام بعد أسبوع، وفق مراسل وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي قاعة مكتظة، وقف المحامي سالم خاطري أمام القاضي، متحدثاً باسم زملائه، ليبلغه أن "هيئة الدفاع قرّرت مقاطعة الجلسة وعدم الترافع لعدم توافر شروط المحاكمة العادلة".

اختلاف الأحكام

واحتج المحامون على اختلاف الأحكام بين محكمة سيدي أمحمد والمحاكم الأخرى، خصوصاً محكمة باب الواد التي لا تبعد عنها سوى بضعة كيلومترات، حيث صدرت أحكام بالبراءة لصالح خمسة متهمين بـ"المساس بسلامة وحدة الوطن" بسبب رفعهم الراية الأمازيغية. أما في سيدي أمحمد فدانت المحكمة 28 متظاهراً بالسجن ستة أشهر بنفس التهم ونفس ظروف الوقائع، وفق خاطري.

وقال المحامي "المقاطعة ليست موجهة ضد شخصكم سيادة القاضي ولكن ضد المحكمة لأن اختلاف الأحكام في قضايا متشابهة يعطي صورة سيئة عن القضاء الجزائري".

وغادر المحامون قاعة الجلسات وسط تصفيق الحضور من أسر المعتقلين وناشطين سياسيين، وهم ينشدون السلام الوطني. وهتف بعضهم "شكراً أيها المحامون" و "دولة مدنية وليس عسكرية" و"لا لعدالة التلفون"، قبل أن يطلب المحامون التوقف عن الهتاف تحت تهديد القاضي بإخلاء القاعة.

خمسة ملفات وتهم عدة

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واكتفى القاضي بالرد أن "الجلسة ستتابع مجراها والمحاكمة ستتواصل حتى نهايتها الطبيعية بإصدار الأحكام". وبدأ بالمناداة على المتهمين وبينهم تسعة لم يكونوا رهن الحبس، ثم أعلن أن "الملفات جاهزة للمحاكمة وسيستمر فيها".

ولم يكن كل المحامين المتطوعين موافقين على هذا القرار لكنهم رضخوا لحكم الغالبية، كما قال أحدهم لوكالة الصحافة الفرنسية. وأوضح المحامي الذي فضّل عدم ذكر اسمه أن "مهمة المحامي هي المرافعة باستخدام القانون والسياسة وكل ما هو في صالح المتّهم، أما المقاطعة فهي ليست في صالحه".

ونظرت المحكمة في خمسة ملفات، ثلاثة منها تعلّقت برفع الراية الأمازيغية، ويُتهم فيها ثمانية شبان "أقروا أنهم فعلاً كانوا يرفعون الراية الأمازيغية إلى جانب العلم الوطني، ولم يكن قصدهم أبداً المساس بالوحدة الوطنية". ووُجّهت تهمة "إهانة مؤسسة الجيش" إلى عشرة شبان كانوا يصنعون ويبيعون شارات عليها عبارات وصور "تؤيد الحراك الشعبي" كما صرّحوا للقاضي.

النيابة تطلب سجن المتهمين

أما الطالبة ياسمين نور الهدى رحماني، التي أصبحت رمزاً من رموز الحركة الاحتجاجية التي انطلقت قبل تسعة أشهر، فرفضت هي وزميلة لها الرد على أسئلة القاضي في غياب محاميها.

وفي غياب المحامين للمرافعة، طلب القاضي من المتهمين كلمة أخيرة طلبوا فيها جميعهم تبرئتهم من التهم الموجّهة إليهم.

أما ممثل النيابة فكان يكرّر بالنسبة لكل ملف الطلب ذاته "عامان حبساً نافذاً و100 ألف دينار (حوالى 750 يورو) غرامة". وأعلن القاضي أن الحكم سيصدر في جلسة تُعقد في 25 نوفمبر. 

وخارج المحكمة، بدأ نحو 20 متظاهراً بالتجمع منذ الصباح أمام المدخل الخاص بالمساجين خلف المحكمة، وهم يهتفون "أطلقوا المساجين فهم ليسوا مهربي الكوكايين"، في إشارة إلى قضية كبيرة لمحاولة إدخال 700 كلغ من الكوكايين متّهم فيها أبناء مسؤولين سابقين. وغادر المتظاهرون المكان، تحت مطر غزير، بعدما تقرر تأخير جلسة المحاكمة إلى الثانية ظهراً.

المزيد من العالم العربي