أرامكو... اكتتاب قياسي وسط إقبال على التملك في كبرى شركات النفط العالمية

"إم إس سي آي" و"ستاندرد آند بورز" تُسرعان إلى ضم الشركة السعودية للمؤشرات

انطلاق أكبر الاكتتابات العالمية لأرامكو السعودية (رويترز)

مع انطلاق أكبر الاكتتابات العالمية لأرامكو اليوم الأحد، تكون الشركة السعودية قد دشنت مرحلة اقتصادية فاصلة في تاريخها العريق، حيث أعلنت أنّها ستبيع 1.5% من أسهمها بناء على نطاق سعري للسهم الواحد بين 8 و8.5 دولار، حيث تملك أرامكو 200 مليار سهم. وبناء على السعر النهائي للسهم الواحد الذي من المتوقع أن يتم تحديده في الخامس من ديسمبر (كانون الأول)، يمكن أن تحصّل أرامكو ما بين 24 و25.6 مليار دولار. ووفق مصادر مصرفية مطلعة فان حجم الاقبال على الاكتتاب كان كبيرا حيث شهدت معظم البنوك حضورا واسعا من الأفراد ، في وقت مددت معظم المصارف عملها حتى السادسة مساء بتوقيت السعودية ، لاستيعاب المكتتبين الجدد .

 في الوقت ذاته من المتوقع أن تحذو "إم إس سي آي"، أكبر شركة لمؤشرات الأسواق في العالم، حذو ستاندرد آند بورز، و داو جونز، وفوتسي راسل التي أبلغت عملاءها هذا الأسبوع أنها قد تسرع لضم أرامكو السعودية إلى مؤشراتها بنهاية ديسمبر.

وكما تجري العادة، تضيف شركات المؤشرات، التي تتابعها صناديق الاستثمار، الشركات المدرجة حديثا خلال مراجعات الأوزان التي تجري بشكل فصلي أو شبه سنوي بناء على المؤشر.

وفي حين من المقرر بيع جزء كبير من الطرح للمستثمرين الأفراد، فإن توقيت ضم الشركة إلى المؤشرات العالمية والحصة التي ستمثلها بها سيؤثران على طلب شراء الأسهم من مديري الصناديق في الخارج، وعلى الأخص في ضوء حصول السعودية على تصنيف "سوق ناشئة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 الشركة السعودية في دائرة الاهتمام الدولي للمؤشرات

وقالت "إم إس سي آي"، التي تُستخدم مؤشراتها من جانب صناديق تملك أصولا بتريليونات الدولارات في أنحاء العالم، إنه إذا بدأت أرامكو التداول يوم 12 ديسمبر أو قبل ذلك، فإنها ستضيفها إلى مؤشراتها للأسهم من يوم 17 ديسمبر.

وأضافت في مذكرة للعملاء نشرت أخيرا "لكن إذا كان موعد إدراج الطرح الأولي بعد 12 ديسمبر 2019، فإن "إم إس سي آي" ستؤجل التنفيذ لما بعد الخامس من يناير (كانون الثاني) 2020". وتابعت أنها ستفعل ذلك لتجنب تراجع السيولة في فترة عيد الميلاد عندما تصبح التداولات هزيلة.

وبدأت فوتسي راسل وستاندرد آند بورز داو جونز ضم أسهم سعودية إلى مؤشراتهما للأسواق الناشئة في مارس (آذار)، بينما أضافت "إم إس سي آي" البورصة السعودية، وهي الأكبر في المنطقة، إلى مؤشرها للأسواق الناشئة في أغسطس (آب) الماضي بوزن قدره 2.8%.

وفي إيجاز للعملاء، قالت "ستاندرد آند بورز داو جونز" إنها ستعتبر أرامكو السعودية كبيرة بما يكفي لتسريع ضمها إلى مؤشراتها القياسية العالمية، استنادا إلى حد أدنى للقيمة السوقية المعدلة في ضوء التداول الحر لا يقل عن ملياري دولار.

وعادة ما يُطلب من الشركات ضمان إتاحة ما لا يقل عن 10% من أسهمها للتداول من جانب المستثمرين، لكن بينما لن تفي أرامكو بهذا المستوى، قالت ستاندرد آند بورز إنها قد تمنحها استثناء.

وقالت في مذكرة للعملاء "بناء على الإعلانات الأولية الصادرة عن أرامكو السعودية، فإن نسبة محدودة للغاية من إجمالي أسهم الشركة ستشكل جزءا من الطرح الأولي، ومن المتوقع أن تقل عن الحد الموصوف أعلاه".

وأضافت "لجنة المؤشرات استعرضت هذه الحالة وقررت أنه، بالنظر إلى الحجم والسيولة المتوقعين لهذا الطرح الأولي، سيجري استثناء أرامكو السعودية من قاعدة الإتاحة الخارجية إذا لبت جميع معايير المؤشر الأخرى لتسريع ضم الطرح الأولي إلى المؤشرات القياسية العالمية لستاندرد آند بورز داو جونز".

وقالت فوتسي راسل، التابعة لمجموعة بورصة لندن للأورق المالية، في إخطار اطلعت عليه رويترز بتاريخ 11 نوفمبر (تشرين الثاني)، إنها قد تضم أرامكو السعودية في عملية لمراجعة الأوزان بنهاية ديسمبر على سلسلة مؤشر فوتسي العالمي للأسهم، وإنه من المقرر اتخاذ القرار بعدما لا يقل عن خمسة أيام من إدراجها.

وأضافت أنها تعتزم إخطار السوق بتطورات ما إذا كانت أرامكو ستحظى بتسريع انضمام بعد الرابع من ديسمبر.

وكان من المتوقع أن تبيع أرامكو 5% من أسهمها في السوق المالية المحلية وبورصة أجنبية، لكنّها أعلنت أخيرا أن خطط الطرح خارج السعودية مؤجّلة.

والاكتتاب العام لأرامكو هو حجر الزاوية في برنامج الإصلاح الاقتصادي المسمّى "رؤية 2030". ويسعى المسؤولون إلى استقطاب عشرات مليارات الدولارات لتمويل مشروعات ضخمة ضمن هذا البرنامج الطموح.

وقالت وكالة "ستاندرد آند بورز" للتصنيف الائتماني، "إنّ الأموال التي تجمعها الشركة من الاكتتاب "قد يجري استخدامها لدعم مشروعات النمو الطويلة الأمد في السعودية".

 شفافية نشرة الإصدار

وكانت أرامكو أعلنت عن مكامن القوة وأيضا المخاطر المحدقة بالاكتتاب، ضمن متطلب قانوني نشرته في نشرة الإصدار الخاصة بالطرح الأولي. فأقرّت الشركة بأن التغير المناخي الذي يفرض على الاقتصادات الانتقال إلى مصادر طاقة بديلة، قد يؤثّر في المستقبل على أسعار النفط. كما تحدّثت عن احتمال وقوع هجمات جديدة ضد منشآتها بعد الهجمات الأخيرة التي استهدفتها في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي.

 وبحسب وكالات، فان أرامكو التي تأسست عام 1933، واجهت شكوكا من قبل المستثمرين الدوليين في لندن ونيويورك حيال الشفافية التي تحكم الشركة وإدارتها. وأصدرت الشركة الشهر الماضي نتائج أدائها للأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، قائلة إنّها حقّقت أرباحا صافية بقيمة 68 مليار دولار. كما أضافت الشركة العملاقة أرباحا صافية بلغت 111 مليار دولار العام الماضي، لتتفوق على أكبر خمس شركات نفطية عالمية، وبلغت عائداتها 356 مليار دولار. وتقدّر أرامكو احتياطات النفط المثبتة السعودية بـ227 مليار برميل، واحتياطات من الهيدروكربون بـ257 مليار برميل.

عاصفة الإقبال على الاكتتاب

وبحسب تقرير لرويترز، فإن حماس السعوديين في الاكتتاب بات يعلو فوق أي اهتمام بعد طول انتظار، وبوسع المواطنين التواقين لتملك قطعة من أكبر شركة مصدرة للنفط في العالم الشراء عبر الإنترنت أو التوجه إلى البنوك المحلية، التي مددت ساعات العمل لتلبية الطلب الكبير المتوقع خلال عملية البيع التي تستمر حتى 28 نوفمبر.

وسيباع ما يصل إلى 0.5% من أرامكو إلى المستثمرين الأفراد، أي نحو 8.5 مليار دولار من الأسهم، في الطرح الأولي الذي يقدر قيمة الشركة بين 1.6 و1.7 تريليون دولار.

ولأسابيع، أخذت اللوحات الإعلانية على جوانب الطرق وفي مراكز التسوق تمهد للإدراج، صائحة "أرامكو السعودية، قريبا على تداول". وعلى وسائل التواصل الاجتماعي وفي المقاهي وخلال الجلسات العائلية، هيمن الطرح الأولي على النقاشات.

 ونقلت "رويترز"، عن طبيب أسنان في الرياض، يدعى عبد الله الفقيه، 29 عاما،  قوله "إنه بدأ الادخار فور أن أعلن عن خطط الطرح الأولي قبل نحو أربع سنوات". وأبلغ رويترز "سأستثمر في الشركة للمدى الطويل. سأحصل على أسهم مجانية، وسأشتري مزيدا من الأسهم بالأرباح. إنها فرصة لا تتكرر".

وتتنافس حملة التسويق المكثفة تلك مع بيع أسهم ضخم آخر هذا الشهر، هو الإدراج الثانوي لعملاق التجزئة الصيني علي بابا في هونغ كونغ، المدينة التي تجتاحها الاحتجاجات. ومن غير المتوقع أن تقوم علي بابا بحملة إعلانية لما سيصبح أول إدراج بلا ورق في هونغ كونغ.

طفرة الإقراض والأسهم المجانية

وسيحق للمستثمرين الأفراد السعوديين الحصول على سهم مجاني واحد عن كل عشرة أسهم يشترونها إذا احتفظوا بأسهمهم لفترة 180 يوما على الأقل. ومن المتوقع مشاركة ما يصل إلى 5 ملايين شخص، بحسب وسائل إعلام محلية.

وأبلغ مصرفيان "رويترز"، أن عشرات الآلاف من السعوديين يسعون للاستثمار نيابة عن جميع من يعولونهم - كطريقة لزيادة عدد الأسهم التي يمكنهم شراءها. وتسوق البنوك السعودية أيضا قروضا للعملاء للمساعدة في تمويل استثماراتهم، مع توسع البعض في الإقراض إلى أربعة أمثال السقف المعتاد، حسبما قاله مصدران ماليان آخران. وقالت المصادر إن البنوك قادرة على زيادة الحد الأقصى لأنها ستحتفظ بالأسهم نيابة عن العملاء كضمان.

وقال موظف حكومي، 37 عاما، طلب عدم نشر اسمه، إن بنكه عرض عليه قرضا بلا فائدة يُرد في غضون ثلاثة أسابيع، لكنه ينوي الاستثمار بمدخراته.

ويقول أبو محسن، الذي يعمل سائق سيارة مع أوبر، "أرامكو رابحة رابحة. سأشتري لأن المكاسب كبيرة، لكن لا أحد راض عن الاكتتاب ولا عن بيع أرامكو، خصوصا للأجانب".

المزيد من اقتصاد