ترحيب بخطط وضع حد للتقشف واستثمار مليارات إضافية في بريطانيا

يحتفي خبراء الاقتصاد ومجموعات الأعمال بالعودة عن سياسة تقليص الانفاق مع طرح الحزبين تغييراً عظيماً في سياساتهما

وزير الخزانة البريطاني، ساجد جاويد، تخفف من قيود سياسة التقشف العام وعصر النفقات (رويترز)

رحّبت مجموعات الأعمال كما خبراء الاقتصاد بنهاية حقبة التقشف مع طرح الحزبين الرئيسيين خططهما القاضية بزيادة الإنفاق بشكل جذري، في إشارة إلى تغيير عظيم في سياساتهما يوم الخميس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن الانتقادات طالت وزير الخزانة ساجد جاويد في الوقت نفسه، متهمة إياه باللجوء إلى "شجرة المال السحرية" (زيادة الانفاق العام) ذاتها التي لطالما ذكرها حزبه في معرض سخريته من خطط الإنفاق التي يضعها لحزب العمّال.

واعتبر أمين سر الخزانة الدائم سابقاً نيك ماكفرسون أن مقترحات "المحافظين" و"العمّال" "غير منضبطة".

وكسر جاويد قوانين الإنفاق المشددة التي وضعتها الحكومة وتعهد بالاستدانة من أجل الاستثمار في البنية التحتية. وتعقيباً على القرار، قالت غرفة التجارة البريطانية إنها تطالب بهذا التغيير "منذ سنوات".

وناشدت غرفة التجارة الوزراء أنّ يرفعوا السقف أكثر من أجل إنهاء النسبة "الضئيلة" لاستثمارات بريطانيا في البنية التحتية الطويلة الأمد.

وبغضّ النظر عن هوية الحزب الذي سيقود الحكومة الجديدة، من المتوقع أن يعود الاستثمار العام إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ سبعينيات القرن الماضي لكن الحزبين يختلفان في مقاربة الموضوع.

واعتبر معهد الدراسات المالية غير المتحيزّ حزبياً أنّ خطط حزب العمّال بإنفاق 400 مليار جنيه استرليني على البنية التحتية "طموحة بشكل خاص".

فهي تشكل قفزة لبريطانيا من المرتبة شبه الأخيرة دولياً في مجال الإنفاق الحكومي إلى المراتب الأولى. 

وقال الباحث الإقتصادي في المعهد بن زيرينكو " التحدي الأهم في إطار سعي الحكومة إلى وضع استثمارات بهذا الحجم- ولا سيما خلال مهلة قصيرة- هو توفير مشاريع تصلح للاستثمار وتستحقه".

"وستواجه الحكومة الجديدة تحديات في مجال النقص في أعداد عمّال الإنشاءات الأكفّاء، وقلّة المشاريع التي يمكن بدء العمل فيها فوراً والمشاكل العملية المتعلقة بتاريخ تسليم المشاريع، وعليها الإمعان في التفكير في طرق تخطي هذه التحديات".

وأثنت مؤسسة "ذا ريزولوشن" على تحوّل الجدال من تركيز ضيق على طرق تقليص الدين العام نحو وجهة نظر موسّعة أكثر عن الإنفاق والاستثمارات الطويلة الأمد.

وقال مدير الأبحاث في المؤسسة جيمس سميث "بفضل تدني كلفة الاستدانة، ستتحول بريطانيا المتقشفة إلى بريطانيا الإنشاءات بغض النظر عن الرابح في الانتخابات المقبلة".

"وهذا يغير الوجهة إلى ضمان عائدات حقيقية من وراء الاستثمار وليس فقط زيادة في المديونية".

ومن جهته، اعتبر هنري موريسون، مدير شراكة القوى الشمالية أن خطة جاويد الرامية الى استثمار 20 ملياراً إضافياً سنوياً في البنى التحتية تدخّل مرحب به وأنها ستتيح توسيع شبكة سكك الحديد في شمال إنجلترا.

وأضاف "هذه هي الأولويات الصحيحة وعلى كافة الأحزاب أن تثبت في بياناتها مصداقية خططها المالية كي يأخذها قطاع الأعمال أو الأفراد هنا في الشمال على محمل الجد".

لا تنتاب جميع الأطراف الحماسة تجاه التوجه السياسي الجديد. 

وحملت افتتاحية صحيفة "إيفنينغ ستاندرد" التابعة لوزير الخزانة السابق جورج أوزبورن العبارات التالية "في الحقبة السابقة، كان المحافظون يقتنصون زيادة حزب "العمال" الانفاق العام لصالحهم لكن قيادة المحافظين الحالية تلجأ اليوم إلى الأمر نفسه".

"وسلوك بوريس جونسون تجاه المالية العامة بسيط: أنا المسؤول وإن لم أنفق هذا المال سينفقه غيري".

"تريد رئاسة الوزراء أن تقوم بالتزامات بمليارات الجنيهات على الإنفاق والاقتطاع الضريبي في هذه الحملة".    

واتهمت مؤسسة الشؤون الاقتصادية -وهي مركز أبحاث اقتصاد السوق الحرّ- الحزبين بـ"التخلي عن الضوابط المالية".

وقالت "في سبيل الاستفادة القصوى من الفرص المستقبلية، على السياسيين التركيز على السماح لدافعي الضرائب بالاحتفاظ بالقسم الأكبر من رواتبهم وتوسيع مجال اختيار المستهلكين وتقليص عدم الكفاءة من أجل توفير المال وتحسين الخدمات عوض رشوة دافعي الضرائب بمالهم الخاص لكسب أصواتهم".  

© The Independent