Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تدخّل ترمب "المخيف" يخيّم على تحقيقات عزله

ذُهلت شاهدة وجدت نفسها عرضة لهجوم شخصي مباشر شنّه عليها رئيس الولايات المتحدة

موظف سابق في البيت الأبيض يصل إلى للإدلاء بشهادته حول انتهاكات ترمب في قضية أوكرانيا (أ.ب) 

مع افتتاح لجنة الإستخبارات النيابية جلسة الإستماع إلى الشهود الجمعة، أرادت الناطقة الرسمية باسم البيت الأبيض ستيفاني غريشام أن تحسم موضوع متابعة الرئيس ترمب للجلسة.

فقالت "إن الرئيس سيتابع البيان الإفتتاحي الذي سيدلي به النائب نونز لكنّه سينكبّ باقي النهار على العمل من أجل الشعب الأميركي".

لو صدّقنا كلام غريشام، فذلك يعني أنّ ترمب لم يتابع ماري يوفانوفيتش، موظفة السلك الدبلوماسي الخارجي وسفيرة الولايات المتحدة السابقة في أوكرانيا حين قرأت بيانها الافتتاحي القوي وحذّرت فيه من أنّ سياسة الولايات المتحدة في أوكرانيا وقعت "في حال من الفوضى" والفضل في ذلك يعود جزئياً إلى حملة التشهير التي قادها ضدّها محامي ترمب رودي جولياني وأدّت إلى عزلها من منصبها.

وقالت "رأى أصحاب المصالح المشبوهة حول العالم وتعلّموا مدى سهولة إزاحة سفير أميركي عن موقعه عندما لا يمنحهم ما يريدون"، مضيفة بعد ذلك أنّ السماح بالتهجّم على موظفي السلك الدبلوماسي الخارجي بسبب مصالح خارجية  "سيتسبب بضررٍ حقيقي، إن لم نقل إنّه تسبب بذلك بالفعل".

وكلام غريشام يعني كذلك أنّ ترمب لم يستمع إلى يوفانوفيتش حين وصفت مشهد شحوب وجهها لدى اكتشافها أنه وعد الرئيس الأوكراني فولويديمير زيلينسكي في معرض حديثه الهاتفي معه بأنها "ستتعرّض لبعض الأشياء".

ولم يستمع إليها كذلك حين وصفت كلماته بـ"التهديد المبهم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت "لم أحسم رأيي من الموضوع لكنني كنت قلقة للغاية... فعبارة ’ستتعرض لبعض الأشياء‘ لا تبدو جيدة. بل بدت كأنها تهديد".

"لم...لم أعرف بالتحديد، فهي ليست جملة واضحة ومحددة.. لم أشعر بأنني.. في الحقيقة لا أعلم كيف أجيب عن السؤال أكثر ولا يسعني سوى أن أقول إنني شعرت أنه تهديد مبهم ولذلك تساءلت عن معنى الجملة. وأشعرتني بالقلق".

لكن على الرغم من وعد غريشام بأنه لن يتابع الإجراءات، كان ترمب يشاهدها بالفعل وفي تمام الساعة العاشرة والدقيقة الواحدة، طغى طنين هواتف الصحافيين على صوت محامي الديمقراطيين دانيال جولدمان الذي كان يطرح أسئلته، مع توالي تغريدات الرئيس على تويتر ردّا على كلام الشاهدة.

وغرّد ترمب قائلاً "كل الأماكن التي ذهبت إليها ماري يوفانوفيتش ساء وضعها. بدأت عملها في الصومال، وما الذي جرى هناك؟ فلننتقل بعدها إلى أوكرانيا حيث تحدّث الرئيس الأوكراني الجديد عنها بطريقة سلبية خلال محادثتي الهاتفية الثانية معه. لدى الرئيس الأميركي الحق المطلق بتعيين السفراء".

وفور انقضاء الفترة المحددة لجولدمان كي يطرح أسئلته بعد نصف ساعة تقريباً، طلب رئيس لجنة الإستخبارات النيابية آدم شيف من يوفانوفيتش أن تردّ على تغريدة ترمب التي قرأها بصوت عالٍ.

وردّاً على زعمه أن الأحداث السيئة لاحقتها من منصبٍ إلى آخر، أجابت يوفانوفيتش "لا أعتقد أنني أتمتع بهذا القدر من النفوذ، لا في مقديشو في الصومال ولا في أيّ مكانٍ آخر. بل أعتقد أنه حيثما عملت على مرّ السنوات، حسّنت أنا وآخرين الأوضاع بشكل جليّ بالنسبة للولايات المتحدة كما بالنسبة للبلدان التي عُيّنت فيها".

وعلى الرغم من أن إيفانوفيتش اختبرت سابقاً هذا النوع من المواقف المتأزّمة لأنها تعرّضت للهجوم في عواصم عالمية معادية، بدا عليها الذهول حين وجدت نفسها عرضة لهجوم مباشر وشخصي شنّه عليها رئيس الولايات المتحدة.

وعندما سُئلت كيف يمكن أن يفسّر الآخرون داخل وزارة الخارجية الأميركية هجمات السيد ترمب عليها، أعطت يوفانوفيتش تقييماً صريحاً للغاية لأثر كلماته.

فقالت "أعتقد أن الأثر المرجوّ هو التهويل".

وانتهز شيف عندها الفرصة كي يردّ على ترمب مباشرة فقال "بعضنا يتعامل مع إخافة الشهود بكلّ جديّة".

بدت تلك اللحظة متوقّعة في عصر رئاسة السيد ترمب المفعمة بنفحات تلفزيون الواقع والتي تقودها تغريدات تويتر في برهان عمليّ على قوة وسائل التواصل الإجتماعي ومخاطرها في آنٍ معاً.

لكن ردة فعل الديمقراطيين بيّنت أنّ تفاعل ترمب مع شهادة يوفانوفيتش دليلٌ على الشق الثاني وليس الأول.

وقال النائب الديمقراطي جايمي راسكين في بيان أرسله إلى الإندبندنت "عندما يعجز ترمب عن منع الشهود من الإدلاء بشهادتهم يسعى إلى التلاعب بهذه الشهادة ومضايقتهم وإخافتهم. وكما يقول الحزب الجمهوري دائماً، يحقّ له أن يمارس السياسة الخارجية  الخاصة به- وهذه السياسة الخارجية قائمة على خدمة مخططاته الفاسدة".

ومن جهته، اعتبر ديمقراطي آخر هو راجا كريشنامورتي أنّ "الرئيس ذكّرنا هذا الصباح بميله للتغريد... وإخافة الشهود، وأظن أنّ هذا السلوك أعاد تذكيرنا بالسبب الذي اجتمعنا هنا من أجله".

وأشار كريشنامورتي إلى أنّ تغريدة ترمب تقع ضمن "خانة منفصلة تماماً وأخطر بعد من الإساءات" مضيفاً لاحقاً أنّ تزامن تغريدة ترمب التي ربما يُقصد بها الإهانة مع إدانة صديقه القديم المقرّب روجر ستون بإخافة شاهد استدعاه مجلس النواب "هو تطوّر ملفت للغاية".

حين جاء دوره في مساءلة يوفانوفيتش، وصف النائب الديمقراطي عن كاليفورنيا إريك سالويل تغريدة ترمب بـ"المقرفة".

وقال "شهّر بك في أوكرانيا وهو يشهّر بك الآن فيما تدلين بشهادتك".

وعندما سأل سالسويل يوفانوفيتش إن كانت إساءات الرئيس ستمنعها من محاربة الفساد، أجابت بهدوء وتحدٍّ.

"سوف أواصل عملي".

وأثنى قدامى موظفي وزارة الخارجية الذين عملوا في ظلّ إدارات سابقة على يوفانوفيتش وردّها على هجوم ترمب.

وقال بروس براون، نائب مساعد سكرتير شؤون مجلس الشيوخ في إدارة جورج بوش الإبن للإندبندنت إن تعليقات ترمب "غبيّة".

ساعد براون في تحضير يوفانوفيتش لجلسة التأكيد على تنصيبها سفيرة الولايات المتحدة لدى أرمينيا، كما ساعد خلفها، السفير ويليام تايلور خلال جلسة تأكيد تنصيبه في مجلس الشيوخ حين رشّحه الرئيس بوش لتولّي منصب سفير البلاد في أوكرانيا.

ووصف الدبلوماسيان المخضرمان بأنهما "محترفان" مشيراً إلى أنّ يوفانوفيتش "كانت متألقة في منصبها (في السلك الدبلوماسي الخارجي) في ظل الإدارتين (الجمهورية) و (الديمقراطية)".

وأضاف "لو كان أداؤها سيئاً لما حصلت على ترقية لتولّي منصب رفيع المستوى، فما بالك بتعيينها سفيرة ثلاث مرات".

واعتبر جويل روبين، نائب مساعد وزير الدولة للشؤون القانونية سابقاً أنّ ردّ يوفانوفيتش على تغريدة ترمب كان "ممتازاً".

وقال روبين الذي شغل منصبه من العام 2014 إلى العام 2015 "’لا أعتقد أنني أتمتع بهذا القدر من النفوذ‘ هو جواب أنيق ولاذع".  مضيفاً أنّ ردّها "أظهر مدى سخافة تلك التغريدة".

فيما بدر عن بعض الجمهوريين ردّ فعل فاتر على تغريدة ترمب حول يوفانوفيتش، ورأى بعض المعلقين والديمقراطيين أنها مثال نموذجي عن إخافة الشهود، أعرب النائب عن ولاية يوتاه كريس ستيوارت للإندنبدنت عن اعتقاده بأنّ التغريدة لن تخلّف أثراً كبيراً.

وقال "لا أعتقد أن تغريدات الرئيس ستخيف هذه الشاهدة. بل بصراحة، أعتقد أنه من المهين لها أن نلمّح إلى احتمال خوفها منها- فقد سبق لها أن واجهت مواقف أصعب بكثير".

© The Independent

المزيد من دوليات