3 أسابيع قبل الانتخابات الجزائرية... الشارع "يتهكم" على المرشحين

المشاركون في المسيرة رقم 39 ينتقدون "انتقائية" العدالة

ثلاثة أسابيع تفصل الآلاف من الرافضين للانتخابات الرئاسية، التي ستشهدها الجزائر في 12 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، عن تحقيق مطالبهم، في الوقت الذي تشتغل جهات أخرى على "احتلال" الشارع بمسيرات "رمزية" من حيث توزعها على محافظات جزائرية عدة تنادي بالانتخاب والالتفاف حول المؤسسة العسكرية.

وقبل 48 ساعة من انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية، تبرز ثنائية زمنية بين الشارع الرافض للانتخابات وحملات المرشحين الخمسة. فالطرفان مقيدان بالأسابيع الثلاثة.

هتافات مناهضة للمرشحين

على الرغم من الجو الماطر في العاصمة الجزائرية، الجمعة 15 نوفمبر (تشرين الثاني)، إلا أن آلافاً جددوا حضورهم في المسيرة رقم 39 منذ بداية الحراك الشعبي، لكن شعارات جديدة طغت على المشهد قبل بدء الحملة الانتخابية، فكم هي كثيرة اللافتات التي "تهكمت" على خطاب المتنافسين الخمسة، علي بن فليس وعبد المجيد تبون وعبد العزيز بلعيد وعز الدين ميهوبي وعبد القادر بن قرينة.

وجدد المتظاهرون شعارات تطالب بالإفراج عن لخضر بورقعة المتهم بـ "إحباط معنويات الجيش"، فيما رفعوا أيضاً هتافات تنتقد "انتقائية" العدالة الجزائرية، إثر حكم البراءة الذي صدر لمصلحة خمسة شبان كانوا رفعوا "الراية الأمازيغية" في إحدى المسيرات، بينما حكم على آخرين بالسجن بالتهم نفسها في محكمة سيدي امحمد بقلب العاصمة.

ويتنقل المرشحون الخمسة بدءاً من فجر الأحد المقبل، إلى أقصى المحافظات الجزائرية، حيث يعقدون تجمعات سواء داخل القاعات المغلقة أو في شوارع المدن، ما يعني احتمالات أن تشهد الحملة الانتخابية "مطاردة" لمسار المرشحين. وهو أمر سبق أن حدث في الأيام القليلة الماضية ضد كل من علي بن فليس في بابا حسن بالعاصمة، أو عبد القادر بن قرينة لدى دخوله قاعة في محافظة تندوف الثلاثاء الماضي.

ويبدأ كل من عبد العزيز بلعيد وعبد المجيد تبون حملتهما الانتخابية من محافظة أدرار في أقصى الجنوب الغربي، بينما ينتقل بن فليس إلى محافظة تلمسان في أقصى غرب الجزائر. واختار بن قرينة محافظة العاصمة من أجل البدء، بينما يتوجه ميهوبي إلى محافظة شرقية. وعلم أن جهاز الشرطة الجزائري خصص إجراءات أمنية إضافية لمتابعة تجمعات المرشحين داخل القاعات أو في الشوارع مع تأمين لمسار تنقلاتهم.

"حراك مضاد"

في المقابل، شهدت محافظات عدة خروج مسيرات لمئات المؤيدين للانتخابات الرئاسية المقبلة، في سياق عملية "احتلال" للشارع بشكل يعاكس مطالب حراك أيام الجمعة. وقد شهدت العديد من المدن الجزائرية مسيرات في كبرى الشوارع أو قبالة معالم تتوسطها. ففي قسنطينة، تجمع مئات عند مقر "الأوبرا" رافعين شعار "الجيش يحمي الوطن ونحن نحمي جيشنا". وردد المعتصمون شعارات انتشرت بقوة في بدايات الحراك الشعبي "الجيش الشعب خاوة خاوة"، أو "تعددت ثقافاتنا، تعددت لهجاتنا والجزائريون يد واحدة".

كما رفعت شعارات مساندة لرئيس أركان الجيش، فكتب أصحاب المسيرة "الميلية معقل الثوار يساندون قرارات قائد الأركان". وشوهدت مسيرات أخرى في محافظة الأغواط رفعت فيها صور نائب وزير الدفاع رئيس أركان الجيش، الفريق أحمد قايد صالح. أما عن الانتخابات الرئاسية المقبلة فرفع شعار "انتخب من أجل الجزائر".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولعل "لغة الشارع" ستكون أبرز واجهة للواقفين إلى جانب الانتخابات الرئاسية والرافضين لها. ويمكن ملاحظة تعويل السلطات على "العامل المكاني" في تصوير شمولية من يقف مسانداً للموعد الانتخابي المقبل، بنقل صور متتابعة لمتظاهرين يؤيدون الانتخابات بقوة في محافظات داخلية عدة.

وبقراءة لـ "عقل السلطة" يمكن الاستنتاج أن هناك عملية لترسيخ صورة "حراك المحافظة الواحدة (رافض للانتخابات الرئاسية)" مقابل "حراك وطني" يؤيد الموعد الرئاسي المقبل بغض النظر عن عدد المشاركين.

مصير حكومة بدوي

وبدخول الرئاسيات المقبلة مرحلة جدية، يعتقد أن حكومة نور الدين بدوي، قد تدخل مزاد "التنازلات" في فترة الحملة الانتخابية مع تكليف حكومة مصغرة تولي المهام مؤقتاً. ودرجت رئاسة الجمهورية في سنوات سابقة، على إعفاء وزراء من مهامهم بحكم انتماءاتهم الحزبية، وهو عامل غير موجود في الحكومة القائمة لذلك إن تم التوافق على تقليص عدد حقائبها فسيكون ذلك كنوع من التهدئة الإضافية قبل موعد الانتخابات.

ولم يعد المجال مفتوحاً أمام الحكومة للتدخل في مسار الانتخابات، ومع ذلك فقد وجهت إليها انتقادات واسعة من قبل مرشحين تم إقصاؤهم من مواصلة المنافسة لأسباب تتصل بعدم توافر الشروط.

وانتقدت غالبيتهم لجوء السلطة المستقلة للانتخابات إلى الاستعانة بأعوان إداريين يتبعون الوظيفة العمومية في مهام التأشير على الاستمارات، لذلك استعمل عدد من المقصيين مصطلح "عصابات الإدارة" في وصف الوضع في المجالس المحلية، التي ما زالت تمسك بقيود الإدارة الجزائرية وفي الغالب تنتمي إلى حزبي السلطة سابقاً، جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي.

المزيد من العالم العربي