لبنان يطرح مناقصة لشراء البنزين ويتأهب لكارثة صحية

البلاد تتطلع لدرء نقص محتمل في المعروض جراء تدهور الأوضاع الاقتصادية

سائق يملأ خزان سيارته بالوقود في العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)

في خطوة مفاجئة، أعلنت وزيرة الطاقة اللبنانية ندى بستاني الجمعة 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، أن "لبنان سيطرح مناقصة لشراء البنزين في ديسمبر (كانون الأول)، مع تطلعه لدرء نقص محتمل في المعروض جراء تدهور الأوضاع الاقتصادية"، وبالتالي السماح لمنشآت النفط باستيراد مادة البنزين وكسر احتكار "كارتيل" استيراد هذه المادة.

مناقصة لشراء البنزين

طرح الدولة مناقصة لشراء البنزين أمر غير مألوف في لبنان المعتمد على الاستيراد، إذ جرت العادة أن تتولى شركات خاصة توريد الوقود. لكن احتجاجات عارمة على الحالة الاقتصادية السيئة أجبرت البنوك على الإغلاق، ما نال من قدرة التجار على الشراء من الخارج.

وقال إعلان مناقصة صادر عن وزارة الطاقة والمياه إن "لبنان يطلب 150 ألف طن من البنزين 95 أوكتان، على أن تقدم العروض في موعد أقصاه الثاني من ديسمبر". وصرحت بستاني إلى قناة لبنانية محلية أنها تتوقع "نتائج جيدة من المناقصة"، وستنظر بعدها كيف ستتحرك السوق.

إغلاق البنوك

وكان البنك المركزي أعلن الشهر الماضي أنه سيعطي الأولوية في استخدام احتياطات النقد الأجنبي لتمويل مشتريات الوقود والدواء والقمح، لكن التجار يقولون إن قدرتهم على تحويل الأموال إلى الموردين تعقدت بفعل إغلاق البنوك.

وظلت البنوك مغلقة حوالى أسبوعين في أكتوبر (تشرين الأول)، وعاودت الإغلاق هذا الأسبوع بسبب مخاوف أمنية لدى الموظفين. وحُجبت معظم التحويلات إلى الخارج، وفي ظل شح الدولار تراجع سعر الليرة اللبنانية المربوطة به في السوق السوداء.

خط الأزمة

أما على صعيد القطاع الصحي، فقد نفذت المستشفيات الخاصة في لبنان إضراباً تحذيرياً دعت إليه نقابة المستشفيات، احتجاجاً على الوضع المتردي في القطاع الاستشفائي الناتج من الأزمة الاقتصادية الخانقة، وتوقفت عن استقبال المرضى باستثناء الحالات الطارئة، ليوم واحد، وامتنعت عن تأمين الخدمات الطبية والصحية، رافعة شعار "صرنا على آخر نفس".

خط الأزمة

وقد دخلت المستشفيات على خط الأزمة، والتي تلحظ نقصاً حاداً في بعض المستلزمات والمواد الطبية مثل أدوية البنج والمعدات المستعملة في عمليات العضم وأدوية السرطان وغسيل الكلى وغيرها

وأكد نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة في لبنان سليمان هارون أن "وقفة اليوم هي لدق ناقوس الخطر لأن المستشفيات تعاني من عجز مالي، ولا يمكنها أن تدفع للمستوردين فواتيرهم، لأن الدولة لا تسدد مستحقات المستشفيات، التي قد لا تستطيع تلبية كل حاجات المرضى بسبب النقص في المستلزمات الطبية والأدوية، خصوصاً أدوية السرطان وغسيل الكلى"، محذراً من أن "بعض المستلزمات بدأت تنفد تباعاً وقد لا يكفي بعضها الآخر لأكثر من شهر ونصف الشهر".

رقم خيالي

وكشف أن "المبالغ المستحقة بدأت تتراكم منذ عام 2012 لغاية اليوم، وتجاوزت الألفي مليار ليرة لبنانية، وهو رقم خيالي"، معتبراً أن "المسؤولية تقع على الحكومة مجتمعة والتي يجب أن ترفع الاعتمادات اللازمة للقطاع الصحي".

وطالب نقيب المستشفيات الخاصة، "بوضع جدولة لتسديد مستحقات المستشفيات لتتمكن من متابعة عملها بشكل طبيعي وتأمين حاجات المرضى".

وعن توقف بعض المستشفيات عن تقديم العلاج الكيميائي، أوضح هارون أن "الأدوية موجودة في السوق، ولكن التجار لم يُسلموها لأن المستشفيات غير قادرة على الدفع كون الأدوية باهظة الثمن".

وتابع "نحن لا يمكن أن نضرب كغيرنا من القطاعات، ونكتفي بدق ناقوس الخطر والحد الأقصى الذي قد نصل إليه هو أن تستقبل المستشفيات المريض، لكنها لن تتمكن من تأمين الطبابة والعناية اللازمة له".

تدارك الوضع

وكانت نقابة المستشفيات وجهت كتاباً إلى المدير العام لـ"الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي"، محمد كركي، قالت فيه "نظراً لتوقف أو تأخر مختلف الهيئات الضامنة العامة والخاصة عن سداد فواتير مرضاها، وفي ظل تضاؤل تزويد المستشفيات بالمستلزمات الطبية وغير الطبية بسبب عجزها عن سداد فواتير المورّدين في أوانها بالعملة المطلوبة (الدولار)، يهمنا أن نحيطكم علماً بأن المستشفيات أقدمت على هذا التحرك... بعد نفاد كل الاتصالات مع المسؤولين، من أجل تدارك الوضع الصعب والمتدهور الذي تمر به والذي ليس له أفق، الأمر الذي جعلها عاجزة عن الاستمرار في تقديم خدماتها لجميع المرضى من دون استثناء".

 

المزيد من اقتصاد