الديون العالمية تحاصر مستقبل الاقتصاد... هل تفلت تركيا من "الإفلاس"؟

الولايات المتحدة والصين تستحوذان على 60% من ديون العالم

تحذيرات من اعتماد تركيا المفرط على الاقتراض بالعملة الأجنبية (رويترز)

في تقرير حديث، حذر معهد التمويل الدولي الحكومة التركية من استمرارها في السياسات التي تقود إلى العديد من الأزمات، وبخاصة فيما يتعلق بالاعتماد "المفرط" على الاقتراض بالعملة الأجنبية وتزايد المخاطر في حالة تباطؤ الاقتصاد أكثر من ذلك.

وقال المعهد إن أزمة الديون العالمية في طريقها إلى التفاقم، مع تسجيل الدين العالمي مستويات تاريخية وقياسية خلال العام الحالي.

البيانات التي كشفها معهد التمويل الدولي بالفعل ستكون صادمة ربما لأكبر اقتصاديات العالم في الوقت الحالي، حيث تشير إلى ارتفاع الدين العالمي ليسجل مستوى قياسي جديد بنهاية النصف الأول من العام الحالي، حيث تجاوز مستوى 250 تريليون دولار، بقيادة الصين والولايات المتحدة.

وأضاف معهد التمويل الدولي، في تقرير أصدره أمس الخميس، أن الدين العالمي ارتفع بنحو 7.5 تريليون دولار خلال الـ6 أشهر الأولى من العام الحالي، ليصل إلى 250.9 تريليون دولار مقابل نحو 243.4 تريليون دولار بنهاية العام 2018، ليسجل بذلك نسبة ارتفاع تقدر بنحو 2.98%.

وفيما تشير الأرقام الرسمية إلى أن ديون العالم تتفاقم وتحولت إلى أزمة حقيقية، لكن الغريب أن تستحوذ أكبر اقتصاديات العالم على نسب مخيفة من إجماليات الديون العالمية، وهو ما يدعو إلى طرح العديد من علامات الاستفهام حول مصير هذه الديون التي تتفاقم، وهل بالفعل سنشهد إعلان إفلاس بعض الدول خلال الفترة المقبلة.

تحذيرات جديدة من معهد التمويل

تقرير معهد التمويل الدولي أشار إلى أن الولايات المتحدة والصين تمثلان نحو 60% من زيادة الديون العالمية خلال العام الحالي.

وذكر أن ديون الحكومات والأسر والشركات غير المالية تمثل الآن أكثر من 240% من الناتج المحلي الإجمالي في العالم، وتنمو بوتيرة أسرع من الاقتصاد العالمي. وتوقع معهد التمويل أن يتجاوز الدين العالمي مستوى 255 تريليون دولار بنهاية العام الحالي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار التقرير إلى أن الحكومات في الدول المتقدمة هي التي تمثل الجزء الأكبر من الاقتراض على مدار العقد الماضي، في حين احتلت الشركات الصدارة في الأسواق الناشئة.

وحذر معهد التمويل الدولي من الاعتماد المفرط لدول مثل تركيا والمكسيك وتشيلي على الاقتراض بالعملة الأجنبية وتزايد المخاطر في حالة تباطؤ الاقتصاد أكثر من ذلك.

وأضاف التقرير أن الدول عالية المديونية التي لديها أيضا درجة عالية من التعرض لمخاطر المناخ، مثل اليابان وسنغافورة وكوريا والولايات المتحدة، قد تصارع مع الزيادة السريعة في التمويل التي تتطلبها مكافحة تغير المناخ.

230% من حجم الإنتاج العالمي

وقبل أيام، قالت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جيورجييفا، إن الدين العالمي وصل إلى مستويات قياسية عند مستوى 188 تريليون دولار، بما يعادل نحو 230% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

وأضافت "الدين العالمي، العام والخاص على حد سواء، وصل إلى مستوى قياسي عند مستوى 188 تريليون دولار، وأن هذا الرقم يمثل نحو 230% من الإنتاج العالمي".

وتشير أرقام صندوق النقد الدولي إلى أن الدين العالمي بلغ 182 تريليون دولار خلال العام الماضي، ليرتفع مع إعلان بلوغه إلى مستوى 188 تريليون دولار بنحو 6 تريليونات دولار بنسبة زيادة تبلغ نحو 3.29%.

ودعت حكومات العالم إلى بذل كل ما في وسعها للحد من هذا المؤشر، لأن الاقتصاد العالمي يتباطأ نموه، وسيكون ضمان المدفوعات أمراً أكثر وأكثر صعوبة.

الأزمة أكبر في الولايات المتحدة والصين

على صعيد أكبر اقتصاديات العالم في الوقت الحالي، وبخاصة الصين والولايات المتحدة الأميركية، فإن البيانات الرسمية تشير إلى أن الدين الأميركي سجل نحو 23 تريليون دولار في الوقت الحالي، لتستحوذ أميركا على نحو 12.23% من إجمالي الدين العالمي.

فيما سجلت الصين ديونا إجمالية بلغت نحو 40 تريليون دولار لتشكل بذلك نحو 21.27% من إجمالي الديون العالمية البالغة نحو 188 تريليون دولار.

وفي وقت سابق، أظهرت بيانات وزارة الخزانة الأميركية تجاوز الدين الحكومي الأميركي مستوى 23 تريليون دولار للمرة الأولى في التاريخ. ويشمل هذا الرقم الدين العام البالغ نحو 17 تريليون دولار، وديون الأجهزة الحكومية بحجم 6 تريليونات دولار.

وتشير البيانات إلى أن الدين الحكومي الأميركي ارتفع بنسبة 16% منذ تولي دونالد ترمب رئاسة الولايات المتحدة الأميركية في يناير (كانون الثاني) من العام 2017، حين كان الدين عند مستوى 19.9 تريليون دولار.

وتشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى أن الدين الحكومي الأميركي قد يصعد من 108% من الناتج المحلي الإجمالي في 2017 إلى 117% في عام 2023. فيما يرجح خبراء الاقتصاد وصول الدين الأميركي إلى 30 تريليون دولار بحلول العام 2026.

على صعيد الصين، فقد قفز إجمالي ديون الصين، بما فيها ديون الشركات والأسر والحكومة، إلى أكثر من 40 تريليون دولار. وقال معهد التمويل الدولي، إن ديون الصين زادت إلى 303% من الناتج الإجمالي في الربع الأول من العام الحالي من 297% خلال نفس الفترة من العام الماضي.