اتفاق تهدئة بين حركة الجهاد الإسلامي وإسرائيل يبصر النور

ثلاثة شروط طرحتها القاهرة على تل أبيب ليدخل وقف النار حيّز التنفيذ

بعد تنفيذ إسرائيل عملية اغتيال بهاء أبو العطا القيادي الميداني في "سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، والدخول في جولة من إطلاق النار المتبادل بين الفصائل الفلسطينية في قطاع غزّة والجيش الإسرائيلي، تدخلت مصر والأمم المتحدة مباشرةً من أجل وقف تدحرج الأوضاع إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.
وأعلن مسؤولون مصريون وفلسطينيون فجر الخميس التوصل إلى اتفاق تهدئة بين إسرائيل وحركة الجهاد الإسلامي والفصائل الأخرى يدخل حيّز التنفيذ صباح اليوم الخميس.
وقال مسؤول في حركة الجهاد الإسلامي لوكالة الصحافة الفرنسية "تم التوصل إلى اتفاق تهدئة بعدما وافقت الحركة على اقتراح مصري بهذا الشأن، وذلك بعدما أبلغنا بموافقة الاحتلال الإسرائيلي على التهدئة".
وأفاد مسؤول مصري بأن التهدئة "دخلت حيّز التنفيذ في الخامسة والنصف من صباح اليوم الخميس".
وقالت حركة الجهاد الإسلامي إن هدنةً أُبرمت مع إسرائيل بوساطة مصرية دخلت حيز التنفيذ في غزة في تمام الساعة 03:30 بتوقيت غرينتش اليوم الخميس، وأكد شاهد لوكالة رويترز توقف القتال.
وقال مسؤول في حركة الجهاد إن إسرائيل وافقت على مطلب الحركة بالتوقف عن القتل المستهدف للنشطاء ووقف النار على المحتجين عبر الحدود. ولم يصدر أي تأكيد فوري على ذلك من المسؤولين الإسرائيليين.
وميدانياً أيضاً، أعلن الجيش الإسرائيلي الخميس مقتل القيادي في الجهاد الإسلامي رسمي أبو ملحوس خلال غارة الليلة الماضية على قطاع غزة.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على حسابه على "تويتر" إن أبو ملحوس قتل في غارة على دير البلح في قطاع غزة قبل سريان وقف إطلاق النار الذي بدأ صباح الخميس.
وكانت وزارة الصحة الفلسطينية أفادت بمقتل ثمانية أفراد من عائلة واحدة بعد استهداف منزلهم في غارة ليلا.
وشكك الجيران وأقارب العائلة بالرواية الإسرائيلية، مشيرين الى أن أبو ملحوس كان ضابط شرطة عسكرية في السلطة الفلسطينية.
المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي جوناثان كونريكوس  كشف من جانبه أن أبو ملحوس "كان أحد قادة حركة الجهاد الإسلامي وإنه مثل آخرين لديهم تكتيك إخفاء الذخيرة والبنية التحتية العسكرية في منازلهم". وأضاف "بالتأكيد، نحاول دائما تقليل عدد القتلى والجرحى من غير المقاتلين".

مصر والأمم المتحدة
 
ولاحتواء الموقف بين الطرفين، غادر منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف في وقت سابق، قطاع غزة، إلى العاصمة المصرية القاهرة بهدف عقد سلسلة اجتماعات مع جهاز الاستخبارات المصرية، للضغط على إسرائيل وحركة الجهاد الإسلامي من أجل وقف إطلاق النار المتبادل.
وبحسب المعلومات المتوافرة لـ "اندبندنت عربية" فإنّ قيادة الملف الفلسطيني في جهاز الاستخبارات المصرية، وجّهت دعوة إلى زياد النخالة الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، من أجل زيارة القاهرة وبحث آليات وقف إطلاق النار المتبادل بين الفلسطينيين والإسرائيليين.


شروط وقف النار

وعلمت "اندبندنت عربية" أنّ الواسطة المصرية تمكنت من صوغ مسودة لوقف النار بناءً على شروط حركة الجهاد، وعرضتها على إسرائيل ويبدو أنها حصلت على موافقة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عليها، ليتم بعدها وقف متبادل لإطلاق النار.
أما الشروط التي طرحتها حركة الجهاد الإسلامي، فهي أوّلاً، وقف إسرائيل تنفيذ اغتيالات لقادة الفصائل المسلحة على اختلاف أماكن وجودهم، وثانياً، عدم إطلاق النار بتاتاً نحو المشاركين في مسيرات العودة، وثالثاً، تنفيذ التفاهمات التي توصلت إليها حركة حماس مع إسرائيل والتي ترمي إلى تخفيف الحصار المفروض على غزّة منذ 14 سنة.
وتعهد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة بوقف إطلاق النار بعد ساعة من الحصول على موافقة إسرائيل على شروط الجهاد الإسلامي.


زيارة قد لا تتم

وكان متوقعاً أن يجري النخالة خلال ساعات نهار اليوم زيارة سريعة إلى القاهرة في حال لم تستجب إسرائيل لشروط "الجهاد الإسلامي"، لكنه ووفقاً إلى قوله فإنّ الزيارة كانت من أجل التوصل إلى مسودة الاتفاق، الأمر الذي تمّ بالفعل، بشكل بات ممكناً معه وقف إطلاق النار عبر اتصالٍ هاتفي صغير، فور موافقة إسرائيل على شروط حركة الجهاد.
ووفق قياديين من "الجهاد الإسلامي"، فإنّ إسرائيل هي التي طلبت من الاستخبارات المصرية الضغط على الحركة للتوصل إلى اتفاق وقف النار، وذلك بعدما ضربت "سرايا القدس" أماكن مهمة في تل أبيب.
وأوضح النخالة أنّ القاهرة لعبت دوراً مهماً في الوساطة من أجل وقف النار، مظهراً أن دور الأمم المتحدة يتمثل في تحسين الوضع المعيشي والاقتصادي في قطاع غزة.
ورأى مراقبون في وقت سابق أنّ إسرائيل ستشنّ ضربات عسكرية ضد أهداف مهمة لـ "الجهاد الإسلامي" ثم توافق على شروط وقف النار، وذلك من أجل تسجيل انتصار جديد لنتنياهو.
وأكد مصدر في "الجهاد الإسلامي" أن "القاهرة استضافت وفداً قيادياً من الحركة للإعلان عن وقف النار، وذلك بعدما تمكن مقاتلو "سرايا القدس" من تحقيق ضربات قاسية وموجعة في العمق الإسرائيلي، ثأراً لدماء بهاء أبو العطا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


تكتم إسرائيلي

ونشر الناطق العسكري باسم "سرايا القدس" أبو حمزة على حسابه في "تويتر" تغريدةً مفادها أنهم حققوا ضربات مهمة في العمق الإسرائيلي واستهدفوا مناطق عسكرية، كما تحدوا الرقابة العسكرية الإسرائيلية بالكشف عن صور وفيديوهات تظهر حجم الدمار الذي لحق بالمصانع والمقرات ومنازل في مستوطنات غلاف غزة والمدن الإسرائيلية التي أصيبت بإصابات دقيقة.
وقرأ المحلل السياسي طلال عوكل في حديث أبو حمزة أن "سرايا القدس حققت ضربات قياسية موجعة، واكتفت بهذا القدر من الرد على جريمة اغتيال بهاء أبو العطا، وتركت المجال للقيادة السياسية من أجل الذهاب لوقف إطلاق النار، أو الاستمرار في المعركة مع إسرائيل".


العسكري انتهى والقرار للسياسي

وصرح المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي مصعب البريم إن "سرايا القدس أدت رسالتها ودافعت عن الفلسطينيين، وكسرت جبروت الجيش الإسرائيلي، وردت على جريمة اغتيال أحد قادتها، بشكل يتناسب وحجمه العسكري. وأضاف البريم أن "الساعات المقبلة حاسمة ميدانياً وسياسياً، وسيتضح كلّ شيء خلال نهار اليوم (الخميس)، وفيها حسم ميداني يفضي إلى قرار سياسي قد يكون وقفاً شاملاً لإطلاق النار، وفقاً لشروط الجهاد الإسلامي".
وبالفعل أعلنت وسائل الإعلام الإسرائيلية في وقت سابق أن "الوساطة المصرية نجحت في التوصل إلى مسودة وقف إطلاق النار، بانتظار قرار سياسي من إسرائيل".
 

إحصائية

وسقط ضحية التصعيد الإسرائيلي الأخير ضد قطاع غزة الذي استمر ثلاثة أيام على التوالي، حوالى 26 فلسطينياً معظمهم من كوارد حركة الجهاد، إضافة إلى ثلاثة أطفال وسيدة، وأُصيب حوالى 90 آخرين من بينهم 31 طفلاً و14 امرأةً. وأغارت الطائرات الإسرائيلية على قطاع غزة أكثر من 100 مرة، وقصفت المدفعية حوالى 50 مرة، وشملت الاستهدافات مباني سكنية، ومواقع عسكرية، وأراضي زراعية، ودراجات نارية. وفي المقابل قصفت سرايا القدس  إسرائيل بحوالى 150 قذيفة صاروخية، اعترضت القبة الحديد عدداً منهم.

المزيد من الشرق الأوسط