الإعلام الجزائري يحشد قواه للتحرر من رقابة السلطة

اعتقال بعض الصحافيين وإيداعهم السجن ووضع آخرين تحت الرقابة القضائية

لم يواكب الاعلام الجزائري الحراك الشعبي بالشكل المطلوب (غيتي)

يعقد عشرات الصحافيين الجزائريين غداً الخميس 14 نوفمبر (تشرين الثاني)، ثاني اجتماع لهم في ظرف أسبوع، بغية الضغط على السلطة التي تحكم قضبتها على قطاع الإعلام في البلاد منذ أشهر، و"تمنع" بحسبهم القنوات التلفزيونية من تغطية الحراك الشعبي المستمر منذ 22 فبراير (شباط) الماضي، والداعي لإحداث تغيير جذري في النظام وإرساء دولة الحق والقانون.

الإفراج عن السجناء

أطلقت مجموعة من الصحافيين المستقلين، مبادرة "إنقاذ الصحافة الجزائرية"، والتي لقيت دعماً كبيراً من قبل أهل القطاع بشقيه الخاص والعمومي، بينما لا تزال عملية جمع التوقيعات متواصلة (فاقت 300 توقيع)، لحشد أكبر عدد ممكن من المساندين بغية اتخاذ خطوات مستقبلية.

ومن بين ما يُطالب به الموقعون على المبادرة، دعوة السلطات إلى "الكف الفوري عن ممارسة الرقابة على الإعلام العام والخاص والتعرض للحريات الإعلامية، من أجل ضمان حق المواطن في الحصول على المعلومة بكل موضوعية وحيادية".

وينتقد هؤلاء ما يسمونه بـ "الأساليب القمعية التي يتعرضون لها خلال تغطيتهم للأحداث الهامة التي تمر بها البلاد، والتي وصلت إلى حدّ اعتقال بعض الصحافيين وإيداعهم السجن، ووضع آخرين تحت الرقابة القضائية ومنعهم من مغادرة البلاد لأسباب مختلفة لها علاقة بمواقفهم المهنية ذات الصلة بالشأن العام".

ودعا البيان "كل المهنيين في وسائل الإعلام العمومية والخاصة للتضامن بينهم قصد الدفاع عن حريتهم وعن مهنتهم النبيلة التي تتعرض مرة أخرى إلى انتهاكات صارخة".

وأوضح الصحافيون أن "الجزائر تعيش مخاضاً تاريخياً يتعين على الصحافة والصحافيين مواكبته بمهنية أكبر، والتي تشكل الحرية إحدى شروطها الأساسية، وتقديم خدمة وطنية تضمن حق المواطن في الإعلام الموضوعي".

التصعيد

يدرس المجتمعون غداً، إمكانية تنظيم وقفة احتجاجية متزامنة مع المسيرة الأسبوعية المصادفة لكل يوم جمعة، لإسماع صوتهم للرأي العام وللفت انتباهه إلى الضغوطات التي يعشها قطاع الإعلام في البلاد. حيث يرتقب أن تُعرض هذه النقطة للتصويت على الحاضرين، كونها تُثير الخلاف بين الداعمين والمؤيدين لها.

وباتت وسائل الإعلام الجزائرية (بشكل أخص القنوات التلفزيونية) عرضة لانتقادات الشارع المنتفض، إذ يتهمها المواطنون بالانحياز إلى صالح السلطة وعدم نقل الأحداث التاريخية التي تمر بها البلاد، بينما يشتكي المنتسبون للمهنة من "التضييق الذي تمارسه السلطات عليهم" وعدم تمكينهم من أداء مهامهم بكل حرية وكذلك من الرقابة التي تفرضها على المضامين الإعلامية.

تعليق حصص وبرامج

كمثال على الضغوطات، علقت إدارة الإذاعة الحكومية الثالثة في الجزائر عمل صحافيتين من قسم الأخبار وأوقفت بث برنامج، على خلفية تناول أخبار الحراك الشعبي والناشطين ومنح مساحة للرأي الآخر في نشرات الأخبار والبرامج السياسية.

وعلى خلفية ذلك، دانت منظمة "مراسلون بلا حدود" قرار توقيف القناة الإذاعية الثالثة لأحد البرامج السياسية، على خلفية استضافة منشطة الحصة لضيف محسوب على المعارضة السياسية.

ومع اقتراب إنطلاق الحملة الانتخابية للرئاسيات في الجزائر، تتخوف وسائل الإعلام من عدم منحها هوامش حرية أوسع، خصوصاً الحكومية منها التي باتت بحسب مراقبين بوقاً للنظام، وأداة دعائية وهي التي نددت مع بداية الحراك الشعبي بالتعتيم الممارس في نقل ما يجري عبر أرجاء البلاد.

المزيد من العالم العربي