ذوبان جليد القطب الشمالي يسبب انتشار فيروس قاتل للثدييات البحرية

حيوانات الفقمة تتنقل بين المحيطين الاطلسي والهادئ وتنشر امراضا

لم يتم الإعلان عن إصابة الحيوانات البحرية بـ "حمى الفوسين" منذ 2009 (الإندبندنت عن أندي هاريس) 

كشفت دراسة جديدة أن التغير المناخي قد يكون السبب في حدوث قفزات في مستوى انتشار فيروس قاتل، في قطعان ثعالب الماء وحيوانات الفقمة (= "عجول البحر") وأسود البحر في القطب الشمالي. ومنذ عقود، ينتشر "فيروس حمّى الفوسين" (اسمه المختصر "بي دي في" PDV) في شمال المحيط الأطلسي لكنه يبقى محصوراً فيه. ونتيجة ذوبان الجليد في القطب الشمالي، بات الفيروس ينتشر الآن أيضاً بين الثدييات البحرية في شمال المحيط الهادئ أيضاً.

تقصت الدراسة التي استغرقت قرابة 15 عاماً وتتبّع واضعوها حركة الحيوانات البحرية عبر الأقمار الاصطناعية، على فيروس "بي دي في" الذي يمكن أن يقضي على بعض أنواع تلك الحيوانات. وبيّنت أنه كان الأكثر شيوعاً في الأعوام التي ذاب فيها كثير من الجليد في القطب الشمالي، لأن ذلك مكّن الثدييات البحرية من الانتقال بحرّية من المحيط الأطلسي إلى مناطق في المحيط الهادئ.

ويعني ارتفاع درجات الحرارة العالمية بشكل مضطرد بسبب تغير المناخ، تزايداً مستمراً في ذوبان الجليد في المحيط المتجمّد الشمالي، ما يفتح ممرّات بحرية كان يتعذّر سلوكها لآلاف السنين. وخلال الفترة الممتدة بين 1979 و2018، تراجع الجليد في القطب الشمالي بمعدل 12.8 كلّ عشر سنوات، وفق "الفريق الحكومي الدولي لمتابعة التغيّر المناخي".

وأشار الفريق نفسه في تقرير نشره في سبتمبر (أيلول) إلى أنه "من المحتمل أن تكون هذه التغييرات في الجليد البحري في سبتمبر غير مسبوقة منذ نحو ألف عام على الأقل." وأوضح العلماء أن ارتفاعاً حاداً في انتشار فيروس "بي دي في" بين العامين 2003 و2004 ظهر بين الثدييات البحرية في شمال المحيط الهادئ، بالترافق مع معدل ذوبان قياسي للجليد في أغسطس (آب) 2002.

وأظهرت الاختبارات أن نحو 30% من أسود البحر من نوع "ستيلار" في شمال المحيط الهادئ، مصابة بهذا المرض الذي اعتاد أن يكون معظمه محصوراً في المحيط الأطلسي. ولم يصل "فيروس حمّى الفوسين" إلى ذروته مرة أخرى في المحيط الهادئ حتى 2009، وذلك بعد عام واحد من ذوبان الجليد على نطاق واسع في 2008 الذي أدّى إلى نشوء ممرّات مائية مفتوحة بين القطب الشمالي والمحيط الهادئ.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي حديث مع "بي بي سي"، أوضحت الدكتورة تريسي غولدشتاين من "جامعة كاليفورنيا ديفيس"، وكانت من أعضاء المجموعة التي أعدّت الدراسة، أن "فقدان الجليد البحري يقود الكائنات الحيّة البحرية في اتجاه البحث عن طعام في مواطن جديدة، مع إزالة الحواجز المادية التي تعترضها، ما يتيح لها مساراتِ تحرّكٍ جديدة." وأضافت، "عندما تتحرّك الحيوانات البحرية وتتلامس مع أنواع أخرى، تتزايد فرص انتشار الفيروسات ونقل الأمراض المعدية الجديدة، مع إمكانية حدوث تأثيرات مدمّرة".

وتشمل أعراض فيروس "بي دي في" صعوبةً في التنفس، تترافق مع حمّى ونوباتٍ تطاول الجهاز العصبي. وقد عرّف للمرّة الأولى في أواخر الثمانينيّات من القرن العشرين، بعدما اجتاحت أوبئة غير مسبوقة أعداداً كبيرة من حيوانات الفقمة وأسود البحر، بدءاً من الفقمة غير الساحلية في بحيرة بايكال في سيبيريا.

وقد تسبب تفشي ذلك الفيروس في نفوق قرابة 18 ألفاً من عجول البحر في بحري الشمال والبلطيق. ويُعتقد أن وباءً آخر حدث أثناء 2002 في بحر الشمال، فقضى على أكثر من نصف حيوانات الفقمة في تلك المنطقة.

© The Independent

المزيد من مناخ وجيولوجيا