رغم ارتفاع الاحتياطي الأجنبي... القاهرة تقترض 695 مليون يورو مقابل أذون خزانة

محاولة للاستفادة من تحسن اقتصاديات الأسواق الناشئة... واستغلال انخفاض أسعار الفائدة على السندات المصرية

تسعى الحكومة المصرية إلى الحفاظ على حصيلة الاحتياطات الأجنبية والتشبث بعدم المساس بها (حسام علي. اندبندنت عربية)

على الرغم من ارتفاع صافي الاحتياطات المصرية من العملات الأجنبية، بحسب ما أعلنه البنك المركزي المصري الأسبوع الحالي، لجأت الحكومة المصرية إلى طرح أذون خزانة مقومة باليورو أمس الاثنين تصل جملتها إلى نحو 695 مليون يورو.

البنك المركزي المصري أعلن عبر موقعه الإلكتروني مساء الاثنين جمع نحو 695 مليون يورو (767.14 مليون دولار) مقابل طرح عطاء أذون خزانة مقومة باليورو لمدة عام.

وأوضح "المركزي" أن "أذون الخزانة المقومة باليورو مستحقة السداد في 10 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020"، وأشار إلى أن "متوسط أسعار الفائدة على الأذون المقومة باليورو بلغ 1.434%".
وطبقا للسياسة النقدية للحكومة المصرية، يطرح "المركزي"، نيابة عن وزارة المالية، أذون وسندات خزانة على المؤسسات المالية المحلية والأجنبية بالعملة المحلية والأجنبية.

وتمثل أذون الخزانة إحدى أدوات الدين التي تصنف بقصيرة الأجل لعدم تخطي فترة استحقاقها العام، وفي أغلب الأحيان تطرحها الحكومة بفترات استحقاق لا تقل عن 91 يوما، ولا تزيد على 364 يوما، علاوة على أذون خزانة لفترات استحقاق 182 يوما، وأخرى 273 يوما، وتلجأ إليها وزارة المالية المصرية لتدبير الفجوة التمويلية للموازنة العامة للدولة عبر الاقتراض محليا لتدبير الاحتياجات النقدية للجهاز الإداري للدولة، أو طرحها بالعملة الأجنبية، سواء الدولار أو اليورو، لسداد التزاماتها الخارجية من النقد الأجنبي.

وكان البنك المركزي المصري أعلن الأسبوع الماضي ارتفاع صافي الاحتياطات الأجنبية للبنك، بمقدار 129 مليون دولار على أساس شهري، ليصل إلى 45.246 مليار دولار في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

توسع في السندات الدولية بالدولار

وزير المالية المصري، محمد معيط، قال في تصريحات لـ"اندبندنت عربية" إن الوزارة تتجه للتوسع في طروحات جديدة للسندات الدولية بعملة الدولار في أسواق المال العالمية خلال الفترة المقبلة، مؤكدا على عزم الحكومة طرح سندات دولية خلال العام المالي الحالي 2019- 2020 بقيمة إجمالية بين 3 إلى 7 مليارات دولار بسلة من العملات المتنوعة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأرجع "معيط" هذا التوجه كنتيجة طبيعية، من وجهة نظره،  للاستفادة القصوى من تحسن الظروف الاقتصادية الحالية بالأسواق الناشئة، إلى جانب انخفاض أسعار الفائدة على سندات الخزانة المصرية بالسوق الثانوية، لافتا "يجب ألا نغفل الطلب المتزايد من المستثمرين الأجانب على السندات الدولية المصرية، مما يقلل من  تكلفة التمويل".

وكانت الحكومة المصرية أعلنت في أكتوبر الماضي عن تأهل خمسة بنوك استثمارية دولية، للترويج للطرح الجديد للسندات الدولية بعملة الدولار في أسواق المال العالمية، ضمن برنامج التمويل بموازنة العام المالي الحالي 2019- 2020.

سداد أقساط الديون وفوائدها

الدكتور فخري الفقي، عضو مجلس إدارة البنك المركزي المصري، فسّر اتجاه "المركزي" لطرح أذون خزانة مقومة باليورو بأن سياسة الحكومة خلال الفترة الماضية والمقبلة ترتكز على الحفاظ على صافي حصيلة الاحتياطات الأجنبية بالبنك المركزي والتشبث بعدم المساس بها.

ولفت الفقي إلى أن شهري ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) سيشهدان سداد حزمة الالتزامات وأقساط ديون دولية على القاهرة، موضحا أن المديونيات الخارجية سنويا تقترب من 13.4 مليار دولار خلال العام المالي الحالي، تتوزع بين أقساط ديون بواقع 10.2 مليار دولار أقساط مسددة، و3.2 مليار دولار فوائد مدفوعة (خدمة أعباء الدين).

108.7 مليار دولار دين خارجي مستحق نهاية يونيو الماضي

في نهاية أكتوبر الماضي، كشفت النشرة الإحصائية الشهرية الصادرة عن البنك المركزي المصري ارتفاع رصيد الدين الخارجي المستحق على مصر إلى 108.7 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) الماضي بزيادة 16.1 مليار بمعدل 17.3%، مقارنة بنهاية يونيو 2018.
وأوضح "المركزي " في نشرته أن الارتفاع جاء كمحصلة لزيادة صافي المستخدم من القروض والتسهيلات بنحو 16.5 مليار دولار، وانخفاض أسعار صرف معظم العملات المقترض بها أمام الدولار الأميركي بنحو 400 مليون دولار، بينما أشار إلى تراجع نسبة الدين الخارجي للناتج المحلي إلى 36%، مؤكدا أنها في الحدود الآمنة وفقا للمعايير الدولية.

"البنك الدولي" أكد في تقرير عن القاهرة أن الدين الخارجي المستحق على مصر يقع أغلبه بنسبة 89.8% في فئة الدين طويل الأجل، وهو ما يزيد أجل استحقاقه الأصلي على 12 شهرا، وتبلغ قيمته 97.6 مليار دولار، والباقي بقيمة 11.055 مليار دولار مديونية قصيرة الأجل (مدة الاستحقاق الأصلية أقل من 12 شهرا).

مساعٍ لخفض نسبة الدين الحكومي

وقال أحمد كجوك، نائب وزير المالية، إن الاقتصاد المصري سجّل فائضاً أوليّاً غير مسبوق بقيمة 2% من الناتج المحلي الإجمالي، خلال العام المالي 2018- 2019.

ولفت "كجوك" إلى أن مسار الدين المصري في تراجع، كما انخفضت نسبة الدين الحكومي للناتج المحلي الإجمالي من 108% نهاية يونيو 2017، ثم إلى 90.2% نهاية يونيو 2019.

وأضاف نائب وزير المالية المصري أن الحكومة تستهدف الوصول بمعدل الدين الحكومي إلى 83% نهاية يونيو 2020 ثم إلى 77.5% نهاية يونيو 2022.

وأشار إلى أن استراتيجية الديون متوسطة الأجل تستهدف وضع الديون على مسار مستدام مع تمديد متوسط ​​آجال الاستحقاق، وتوسيع قاعدة المستثمرين، وتنويع مصادر التمويل الحكومية بين المحلي والخارجي، بما يسهم في تقليل عبء خدمة الدين.

المزيد من اقتصاد