Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تتأثر الاحتياطيات الدولية بتحركات الدولار الأميركي؟

الأرجنتين وجنوب أفريقيا أكثر عرضة لمخاطر سيادية كبيرة رغم تحسن مراكزهما الخارجية

ميزانيات الأسواق النامية المقومة بالدولار قد تستفيد من ضعف عملاتها المحلية مقابل العملة الخضراء (رويترز)

في الوقت الذي يتحرك فيه الدولار الأميركي صعوداً ونزولاً مقابل سلة العملات، مع حالة الضبابية والغموض التي تحيط بمستقبل الاقتصاد العالمي الذي يتجه بالفعل للركود وفق التوقعات المتتالية لشركات وبنوك الاستشارات، لكن بدت أزمة جديدة تلوح في الأفق، وهي تأثر احتياطيات دول العالم بالدولار بتحركات الورقة الأميركية الخضراء التي يستغلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حروبه التجارية.

وعلى الرغم من ممارسة "ترمب" سياسة أقصى الضغط على الفيدرالي الأميركي ودفعه بقوة نحو خفض الفائدة، والعمل على إضعاف قوة الدولار، في إطار رده على ما يدعيه بشأن تلاعب الصين ودول الاتحاد الأوروبي في عملاتهم مقابل الدولار حتى تستفيد صادراتهم من قوة الدولار على حساب الصادرات الأميركية التي تعاني عجزاً كبيراً بالفعل.

والاحتياطيات العالمية هي أصول تحوزها البنوك بعملات مختلفة، تستخدمها بشكل رئيس في دعم التزاماتها. وفي بعض الأحيان تستخدم البنوك المركزية الاحتياطيات في دعم عملاتها.

كما يسمى النقد الأجنبي أيضاً بـ"احتياطي الفوركس"، وهو بالمعنى الحرفي يعني الودائع والسندات من العملة الأجنبية فقط التي تحتفظ بها المصارف المركزية والسلطات النقدية. ولكن، يشمل المصطلح في الاستخدام الشعبي الشائع صرف العملات الأجنبية والذهب.

لكن من الأدق وصفه بـ"الاحتياطيات الدولية الرسمية" أو "الاحتياطيات الدولية". ويحتفظ بالأصول في المصرف المركزي بمختلف احتياطي العملات، ومعظمهما تتكون من الدولار الأميركي، ومنها باليورو والجنيه الإسترليني والين الياباني، وتستخدم في وفاء الديون، وعلى سبيل المثال، العملة المحلية الصادرة، ومختلف إيداعات احتياطي المصارف مع المصرف المركزي، من قبل الحكومة أو المؤسسات المالية.

الدولار يعمق خسائره عالمياً

في تعاملات أمس الاثنين، عمّق الدولار الأميركي خسائره مقابل سلة من العملات الرئيسة، مع ترقب تطورات الأوضاع التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

ويأتي أداء الدولار مع  ترقب حذر لمستقبل الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين حول العالم، في الوقت الذي أشار فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أنه لم يوافق على فكرة إلغاء التعريفات المفروضة على الصين.

وكان الجانب الصيني أثار في الأسبوع الماضي احتمالية إلغاء التعريفات الجمركية، لكن الرئيس دونالد ترمب نفى موافقته على هذا الأمر. كما أكد الرئيس الأميركي في تصريحات يوم السبت الماضي أن المباحثات التجارية مع الصين تسير ببطء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي تعاملات متأخرة من أمس، هبطت العملة الأميركية مقابل نظيرتها الأوروبية الموحدة بنحو 0.2% لتتراجع إلى مستوى 1.1039 دولار. وتراجع الدولار أمام الين الياباني بأكثر من 0.2% لتهبط الورقة الخضراء إلى مستوى 109.02 ين، كما انخفض بنسبة تزيد على 0.6% مقابل العملة البريطانية ليرتفع الجنيه الإسترليني إلى مستوى 1.2858 دولار.

وبالنسبة إلى زوج العملات (الدولار-الفرنك)، فقد تراجع بنسبة 0.4% لتنخفض العملة الأميركية إلى مستوى 0.9933 فرنك. وخلال نفس الفترة، انخفض المؤشر الرئيس للدولار، والذي يرصد أداء الورقة الأميركية الخضراء مقابل ست عملات رئيسة أخرى، بنسبة 0.2% ليسجل مستوى 98.174.

كيف تستفيد الدول من ضعف الدولار؟

في سياق متصل، ذكر تقرير حديث أن الأسواق الناشئة في الوقت الحالي تتمتع بميزانيات عمومية قوية يمكن أن تساعدها بشكل جيد في أوقات الضغوط بعد سنوات من شراء الأصول الخارجية والابتعاد عن حيازة الديون لصالح الأسهم.

وأوضح تقرير لخبراء الاقتصاد في "أوكسفورد إيكونوميكس"، نشرته وكالة "بلومبيرغ"، أن الميزانيات العمومية للعديد من الأسواق النامية بالخارج تحتوي على أصول مقومة بالدولار. وتابع الاقتصاديون في المؤسسة "وبالتالي فإن تلك الدول تستفيد من ضعف عملاتها المحلية مقابل الدولار".

وأضافوا أن من شأن ذلك تخفيف الأثر السلبي للدولار القوي على أسعار السلع والتجارة العالمية والتدفقات الرأسمالية. ومن المحتمل أن يكون هذا التحول مهماً نظراً لأن نقاط الضعف الخارجية بالإضافة إلى عدم تطابق العملات قد تسبب في إثارة أزمات بالأسواق الناشئة في الفترة الماضية، وفقاً للتقرير.

ويمكن أن تصبح الأصول المقومة بالدولار أكثر قيمة محلياً وتؤدي لتكوين الثروات والمساعدة في تحقيق الاستقرار على صعيد الأنشطة المحلية في سيناريو خفض قيمة العملة، كما يشير التقرير.

لكن لا تزال المخاطر قائمة بالنسبة إلى العديد من الأسواق الناشئة، طبقاً للتقرير الذي حدد مناطق مثل الأرجنتين وجنوب أفريقيا، قد تكون عرضة لمخاطر سيادية كبيرة رغم تحسن مراكزها الخارجية.

حصة الدولار تتراجع في الاحتياطيات الدولية

وكانت بيانات حديثة قد كشفت عن تراجع حصة الدولار في احتياطيات العملات العالمية المبلغة لصندوق النقد الدولي في الربع الثاني من العام الحالي إلى أدنى مستوياتها منذ نهاية 2013، بينما زادت حصة الين إلى أعلى مستوى في نحو 20 عاما.

وبلغت الاحتياطيات بالدولار الأميركي 6.79 تريليون دولار بما يعادل 61.63% من إجمالي الاحتياطيات المرصودة في الربع الثاني، مقارنة مع 6.74 تريليون دولار أو 61.83% في الربع الأول. وهذا هو أقل نصيب للاحتياطيات الدولارية من الإجمالي منذ الربع الأخير من 2013 حينما بلغت النسبة 61.27%.

كما تشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى ارتفاع إجمالي الاحتياطيات المرصودة إلى 11.02 تريليون دولار في الربع الثاني من العام الحالي من 10.90 تريليون في الربع السابق.

وفي حين انخفضت حصة الدولار من احتياطيات النقد الأجنبي، فقد زادت حصة كل من اليورو والين واليوان الصيني مقارنة مع الربع السابق. لكن يظل الدولار عملة الاحتياطي المهيمنة، لكن البنوك المركزية في أنحاء العالم تواصل على ما يبدو تنويع احتياطياتها بدلا من الاقتصار عليه.

وزادت حصة الين من احتياطي العملات العالمي إلى 5.41% في الربع الثاني من العام الحالي، وهي أعلى نسبة منذ الربع الأول من العام 2001.

وارتفعت أيضا حصة اليوان إلى مستوى 1.97%، مسجلة أعلى مستوياتها منذ بدأ صندوق النقد الإعلان عن حصته من حيازات البنوك المركزية في الربع الرابع من 2016.

حدوث الركود الاقتصادي لم يصبح "حتمياً"

على صعيد الأزمة القائمة، ترى "أكسفورد إيكونوميكس" أن احتمالات وقوع ركود اقتصادي عالمي لا تزال بعيدة عن أن تكون حتمية، وسط توقعات بتباطؤ النمو لأدنى مستوى منذ الأزمة المالية عام 2009.

وبحسب تقرير التوقعات عن شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فإن استطلاعات الرأي الأخيرة تشير إلى أن التعافي الوشيك في نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي أمر غير مرجح. كما أنه من المتوقع أن المخاوف حيال تباطؤ النمو الاقتصادي والتوترات التجارية قد تلقي بظلالها السلبية على أنشطة القطاع الخدمي.

وتوقعت المؤسسة نمو الاقتصاد العالمي في كلا العامين، الحالي والمقبل، بمتوسط وتيرة ارتفاع 2.5%، والتي من شأنها أن تكون الأضعف منذ عام 2009. ويشير التقرير إلى أن احتمالية خطر حدوث ركود اقتصادي عالمي في عام 2020 قد زادت إلى 30%، مضيفة  "لكننا نرى أنه سيتم تجنب الركود".

ويعني الركود أن يتراجع معدل نمو الاقتصاد العالمي دون وتيرة زيادة السكان والبالغة 1 بالمئة تقريباً.

وأوضحت "أكسفورد إيكونوميكس" أن هناك أدلة متزايدة على أن حالة عدم اليقين دفعت الشركات لتحجيم خطط زيادة الإنفاق الرأسمالي وخلق فرص عمل، لكن مع ذلك فإن تلك المؤشرات لا تزال تشير إلى مزيد من فقدان الزخم المعتدل بدلاً من الركود الوشيك.

ويعتقد خبراء الاقتصاد في المؤسسة أن مزيدا من تيسير السياسة النقدية من قبل البنوك المركزية حول العالم، بالإضافة إلى الحفاظ على الظروف المالية تيسيرية للغاية ووسط غياب أيّ تصعيد كبير في التوترات التجارية، يفترض أن يكون كافياً للتأكد من أن الاتجاه الهبوطي الحالي يتحول كي يكون أكثر من تباطؤ محدود داخل الدورة الاقتصادية.

وتستند هذه التوقعات إلى فريق يضم 250 اقتصادياً يرصد 200 دولة حول العالم من خلال استخدام النموذج الاقتصادي العالمي.