مع استمرار تفوق عائدات الأسواق الناشئة... هل خرج الاقتصاد العالمي من كبوته؟

توقعات متفائلة مع انفراجة في الحرب التجارية بين واشنطن وبكين وتعافي الأسواق

تراجع بأسهم مؤشر داو جونز للصناعات في بورصة نيويورك للأوراق المالية (أ.ب)

فيما ذكر تقرير حديث، أن عائدات السندات المعدلة حسب التضخم في الأسواق المتقدمة تقترب من أقل مستوى لها منذ عام 1997، لكن حتى الآن تتحدث تقارير وشركات أبحاث عن قرب دخول الاقتصاد العالمي في أزمة ركود وشيكة بدت مؤشراتها في الظهور خلال الفترة الماضية.

لكن الانفراجة التي ظهرت خلال الأيام الماضية فيما يتعلق بالحروب التجارية بين واشنطن وبكين، واتجاه المجتمع الدولي نحو محاصرة التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى تعافي الأسواق العالمية من موجة الخسائر، كل ذلك يدفع باتجاه عودة التفاؤل باستقرار الاقتصاد العالمي وعدم الدخول في المزيد من الأزمات.

في تقرير حديث لوكالة "بلومبيرغ"، أكدت أنه خلال الأشهر الثلاثة الماضية، تمكنت سندات الأسواق الناشئة من تحقيق أرباح بنسبة 1.7% مدفوعة بالتفاؤل بسبب إمكانية عقد اتفاق تجاري بين أميركا والصين، بينما خسرت الأسواق المتقدمة 1% خلال الفترة ذاتها.

وفيما ارتفعت الديون السيادية لمصر خلال الأيام الماضية بنسبة 0.4%، ارتفع الدين السيادي لتركيا 1%، وسجل الدين السيادي لجنوب أفريقيا نسبة 0.9%. كذلك ساعد تباطؤ التضخم بالأسواق الناشئة على تعزيز العائدات الحقيقية، إذ ارتفعت العائدات الحقيقية التي تقدمها الأسواق الناشئة مقارنة مع الأسواق المتقدمة بنحو 302 نقطة أساس في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بزيادة خمسة أضعاف من 2013.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال تاكيشي يوكوتشي، مدير الصناديق لدى شركة "سوميتومو ميتسوي" في طوكيو، إن "الوقت مناسب لشراء سندات الأسواق الناشئة، حيث يتباطأ التضخم في العديد من الاقتصادات مع توقعات بإجراء المزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة".

وحول كيفية حساب معدل العائد الحقيقي، ذكرت "بلومبيرغ"، أنه يتم خصم معدل التضخم من متوسط العائد الشهري للديون السيادية بالعملة المحلية لأجل 10 سنوات.

ويضم مؤشر "بلومبيرغ باركليز" لسندات الأسواق الناشئة المقومة بالعملة المحلية 24 سوقا ناشئة مع استبعاد الأرجنتين. ويحتسب العائد الحقيقي للأسواق المتقدمة من خلال الرجوع إلى مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى بالإضافة إلى سبع دول في مؤشر "بلومبيرغ باركليز" العالمي لأدوات الخزانة.

ضبابية تسيطر على مستقبل الاقتصاد العالمي

فيما لا تزال الضبابية تسيطر على التوقعات الاقتصادية العالمية، لكن هناك إشارات خافتة خلال الفترة الماضية على هدوء الاتجاه الهابط. وبعد صدمة النشاط الصناعي، التي كانت تقود الاقتصاد العالمي نحو الركود، وتراجع أداء النشاط الخدمي في الفترة الأخيرة، ظهرت أخيراً بوادر إيجابية متناثرة في العديد من البيانات الاقتصادية.

وبدأت الولايات المتحدة البيانات التي فاقت التوقعات، حيث أنه على الرغم من تباطؤ نمو أكبر اقتصاد في العالم إلى 1.9% خلال القراءة الأولية في الربع الثالث من العام الحالي، لكنه جاء بأكثر من التقديرات. وكما هو معتاد أخيرا جاء أداء اقتصاد الولايات المتحدة مدعوماً بإنفاق المستهلكين الذي ارتفاع بنحو 2.9%.

وفقاً لوكالة "بلومبيرغ"، قال كبير الاقتصاديين في "أمهرست بيربونت سيكيوريتيز"، ستيفن ستانلي، إن النمو في الربع الثالث الأفضل من المتوقع يجب أن يساعد في تخفيف المخاوف من أن الاقتصاد على وشك الدخول في الركود، على الرغم من أنني أشك في أن المتشائمين سيتخلون عن ذلك بسهولة.

في حين يرى كبير الاقتصاديين لدى "أوكسفورد إيكونوميكس"، جريجوري داكو، أن النمو الاقتصادي تجاوز التوقعات في الربع الثالث مع تعويض ارتفاع إنفاق المستهلكين لتراجع استثمار الشركات المستمر. وتابع، "ومع ذلك، نظراً لأن الاقتصاد الأميركي لم يعد معزولًا مالياً وشعور الشركات بالأزمة من هوامش الربح المتضائلة، فإن الزخم الاقتصادي على وشك التباطؤ في عام 2020".

وكان صندوق النقد خفض توقعاته لنمو اقتصاد الولايات المتحدة بنحو 0.2% لينمو بنسبة 2.4% خلال العام الحالي لكنه رفع تقديرات عام 2020 بنسبة مماثلة إلى 2.1%.

وأظهر النشاط الصناعي الأميركي تحسناً ليسجل 48.3 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وهو أعلى من 47.8 نقطة المسجلة في الشهر السابق له، لكنه لا يزال داخل نطاق الانكماش. ويعتبر مستوى 50 نقطة هو الحد الفاصل بين التوسع والانكماش.

وبعد أن تراجع لأدنى مستوى في 3 سنوات خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، عاود نشاط الخدمات الأميركي الصعود إلى مستوى 54.7 نقطة خلال الشهر المنصرم مع زيادة الإنتاج والطلبيات الجديدة.

وقال المسؤول بمعهد الإمدادات الأميركي، أنتوني نيفيس، إن الربع الأخير من العام المالي الحالي جيد بالنسبة للقطاع غير التصنيعي مع وجود الكثير من عطلات التسوق في نهاية العام، مؤكداً أن مؤشرات مثل انخفاض معدل البطالة وثقة المستهلك القوية والإنفاق تشير إلى أن الاتجاه سيستمر في الارتفاع هذا العام.

فيما يرى البنك الاستثماري "أي.إن.جي" أن قراءات مديري المشتريات الصناعي وغير الصناعي تشير إلى تباطؤ في نمو الاقتصاد الأميركي لكنها لا توحي بالركود الوشيك.

منطقة اليورو على موعد مع تباطؤ جديد

في منطقة اليورو، تجاوز النمو الاقتصادي توقعات المحللين خلال الربع الثالث من العام الحالي بعد أن زاد بنسبة 0.2%.

وقال كبير الاقتصاديين الأوروبيين في "كابيتال إيكونوميكس"، أندرو كينينجهام"، إن حقيقة نمو اقتصاد منطقة اليورو بأفضل من التوقعات في الربع لا يغير حقيقة أن المنطقة تتوسع بوتيرة متواضعة للغاية. وتوقع أن يتباطأ أكثر في الربع الرابع. حيث خفض البنك المركزي الأوروبي توقعات نمو منطقة اليورو خلال العام الحالي إلى 1.1% مقارنة مع تقديرات مايو (أيار) السابقة والبالغة نحو 1.2%.

وشهد النشاط الصناعي في منطقة اليورو تحسناً وإن كان طفيفاً خلال الشهر الماضي، لكنه لا يزال داخل نطاق الانكماش عند 45.9 نقطة. ومع انكماشه لأدنى مستوى في 7 سنوات، ومن المرجح أن يضع قطاع الصناعات التحويلية في منطقة اليورو ضغطًا كبيرًا على النمو الاقتصادي في المنطقة في الربع الرابع.

فيما لا تزال ألمانيا مصدر الضعف الأساسي في الأداء الصناعي في منطقة اليورو مع تسجيل أسوأ قراءة بين الدول الأوروبية، وإن كان مؤشر مديري المشتريات التصنيعي ارتفع إلى 42.1 نقطة بدلاً من التقديرات الأولية البالغة 41.9 نقطة. كما شهدت صادرات ألمانيا أكبر زيادة شهرية في عامين، في إشارة إيجابية لتعافي الاقتصاد المعتمد على التصدير. وأيضاً سجل النشاط الصناعي في بريطانيا أفضل أداء في 6 أشهر خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكنه لايزال في حالة ركود.

وفيما يتعلق بالنشاط الخدمي في منطقة اليورو فقد سجل ارتفاعاً بأكثر من التوقعات خلال الشهر الماضي. وبالنسبة للمؤشر المركب الذي يضم أداء قطاعي الصناعة والخدمات معاً، فسجل 50.6 نقطة خلال الشهر الماضي  بعد أن كان على وشك الانكماش عند 50.1 نقطة في الشهر السابق له.

وذكرت "كابيتال إيكونوميكس"، أنه على الرغم من المراجعة التصاعدية، فإن المؤشر الخاص بالنشاط الخدمي يتوافق مع نمو الاقتصاد بالكاد في بداية الربع الرابع، متوقعة تباطؤ النمو في جميع المجالات.

بيانات سلبية متتالية في الصين

وفي ثاني أكبر اقتصاد حول العالم، لا تزال البيانات في الصين يغلب عليها الطابع السلبي، فقد ارتفع النشاط الصناعي خلال الشهر الماضي لأعلى مستوى في منذ عام 2017 عند 51.7 نقطة. أما البيانات الرسمية، فقد أظهرت انكماش النشاط الصناعي للشهر السادس على التوالي عند 49.3 نقطة، كما تباطأ نمو القطاع الخدمي لأدنى مستوى منذ أوائل 2016.

وقال كبير الاقتصاديين الصينيين في "كابيتال إيكونوميكس"، جوليان إيفانز بريتشارد، إن الاختلاف في نتائج الدراسات الاستقصائية الرسمية والخاصة يجعل من الصعب قياس أداء الاقتصاد الصيني في بداية الربع الرابع.

وأوضح أنه من الناحية التاريخية ، كان مؤشر كاسين هو الدليل الأكثر موثوقية للتقلبات الدورية في الاقتصاد الصيني، وعلى العموم ، يبدو من المرجح أن النمو قد استمر في الارتفاع الشهر الماضي.

وأضاف، "ومع ذلك، نشك في أن النشاط سيكون قوياً كما يدل مؤشر كاسين. أحد أسباب التشكيك في ذلك هو أن أسعار المعادن الصناعية لم تشهد سوى مكاسب متواضعة للغاية خلال الفترات الأخيرة".

المزيد من اقتصاد