لقاء وطني شامل قبيل الانتخابات الفلسطينية يفسد ودها

مشكلة جديدة تقف حاجزاً دون وحدة الفلسطينيين

قيادات الفصائل الفلسطينية من الضفة وغزة يشبكون الأيادي قرب الحدود مع إسرائيل (اندبندنت عربية)

 

فور إعلان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عن نيته إجراء انتخابات شاملة، وبدء لجنة الانتخابات المركزية سعيها إلى الحصول على موافقة الفصائل في غزة، أبدت حركة حماس والأحزاب الأخرى موافقتها على الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، لإنهاء الانقسام الداخلي وإنقاذ القضية الفلسطينية من المخطر المحدقة بها. لكن ثمة مشكلة كبيرة برزت على طريق الانتخابات، قد تعرقلها وتحول دون تطبيقها، وهي دعوة الفصائل السياسية بما فيها "حماس"، إلى عقد لقاء وطني شامل يعالج كل القضايا العالقة، ويعيد ترتيب البيت الفلسطيني، بما يضمن سير العملية الديمقراطية من دون أي معوقات.


ضرورة وطنية

 

اللقاء الوطني الذي دعت إليه الفصائل والقوى السياسية، يُعد مطلباً أساسياً قبل الذهاب إلى الانتخابات، ومن دونه لا يمكن الاحتكام لصناديق الاقتراع، ما يعني أن مشكلة جديدة تقف حاجزاً دون الوحدة الوطنية الفلسطينية، التي يطمح إلى تحقيقها الشعب والفصائل، على أمل تحسن المستوى المعيشي للفلسطينيين.
بدأت الأصوات على ساحة غزة، تنادي بضرورة عقد لقاء وطني شامل يجمع كل الفصائل والأحزاب والقوى السياسية، بما فيها "فتح" و"حماس" و"الجهاد الإسلامي"، يتم خلاله حل كل القضايا الوطنية العالقة، وبعدها تذهب فلسطين إلى الانتخابات على أسس ديمقراطية سليمة.
وتقول عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبية، اكتمال حمد، إن "اللقاء الوطني الشامل هو الحل الأمثل لكل مشاكل الفلسطينيين السياسية، وبحسب خطة عقد اللقاء يجب أن يكون بقيادة الرئيس عباس، وبحضور سياسيين من حركتي حماس والجهاد الإسلامي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"لا معنى للانتخابات من دون لقاء وطني"
 

وأعدت الفصائل والأحزاب السياسية خطة للقاء الوطني، وأرسلت طلباً لحركة فتح والرئاسة الفلسطينية عرضت خلاله نداءها بضرورة عقد اللقاء الجامع، وبعدها الذهاب للانتخابات، ومن دون اللقاء لن تذهب الفصائل إلى صناديق الاقتراع.
وأوضحت اكتمال حمد أنه "لا معنى للانتخابات إذا كانت مبنية على أسس غير سلمية. ومن دون اللقاء الوطني الشامل، تكون الانتخابات منقوصة وخالية من التمثيل النسبي للكل الفلسطيني، لذلك نمارس ضغوطاً كبيرة على عباس بعدم إصدار مرسوم الذهاب للانتخابات، إلا بعد اللقاء الوطني".
وبعد تلقي الرئاسة الفلسطينية وحركة فتح طلب الفصائل، رفضت فكرة الذهاب إلى لقاء وطني شامل، إلا بعد الانتخابات التشريعية، تحت تبرير أنه يجب حسم قضية الانقسام من خلال صناديق الاقتراع، واختبار مدى رغبة "حماس" في تسليم الحكم إلى السلطة الفلسطينية.
وتشير حمد إلى أنه "من المستحيل الذهاب إلى الانتخابات من دون اللقاء الوطني، ولا معنى لهذا اللقاء بعد الانتخابات، ويجب الاتفاق على استراتيجية وطنية لتنفيذ الانتخابات على أسس وطنية بحتة".
 

تعنت فتحاوي

أما المتحدث الرسمي باسم "فتح" أسامة القواسمي فقال، إنهم في الحركة كما الرئاسة الفلسطينية مع اللقاء الوطني الشامل، "شرط أن يكون بعد إصدار الرئيس عباس مرسوم الانتخابات، وقبل الذهاب إلى صناديق الاقتراع".
وفي معرض رده على سؤال لماذا يرفضون اللقاء قبل الانتخابات، أشار القواسمي إلى أن "اللقاء قبل عملية الاقتراع سيُدخِل كل الأطراف في حوارات لا نهاية لها، ويضيع الوقت في دراسة مشاكل متجذرة، بينما الانتخابات ستحل كل الخلافات بناءً على رغبة الشعب". لكن الفصائل الفلسطينية عارضت ذلك، واعتبرت أن اللقاء الوطني الشامل أهم الأولويات للفلسطينيين، وليس الانتخابات هي الحل للقضايا العالقة، تؤكد حمد بأنه يجب ترتيب البيت الفلسطيني من جديد، وإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير بما يشمل انضمام كل من حركتي فتح والجهاد الإسلامي لها.


خطة اللقاء الوطني

 

وحول ماذا ستتم مناقشته في اللقاء الوطني الجامع، كشفت حمد أنه ستتم دراسة آليات مواجهة صفقة القرن، ودعم المقاومة الشعبية، وتحديد استراتيجية فلسطينية، وترتيب دقيق لإجراء الانتخابات الشاملة.
وكذلك مقرراً أن يناقش اللقاء الوطني، آليات المواجهة مع إسرائيل، وكيفية حماية القدس وإعلانها عاصمةً للفلسطينيين، وفتح باب الانضمام لمختلف الفصائل إلى منظمة التحرير، وإعادة ترتيب المجلس الوطني الفلسطيني.
وجرت العادة أن يتم التحضير للانتخابات من خلال لقاء وطني يجمع كل الأطراف المشاركة، تتم من خلاله تهيئة الأجواء، والتوافق على قانون الانتخابات، والموافقة والرضا بنتائج صناديق الاقتراع، وطريقة تسليم الجديدة زمام الأمور.


انتخابات مشروخة

توضح حمد أنه من دون لقاء وطني، ستكون الانتخابات مشروخة، ولا يمكن أن تجرى بشكل سليم، ولا على أسس ديمقراطية، ولن يتم احترام نتائجها، إضافة إلى انعكاس الموضوع على عدم وجود أي أهمية لمنظمة التحرير ولا المجلس الوطني الفلسطيني.
وبحسب متابعة "اندبندنت عربية" فإن الهدف من اللقاء الشامل، هو إعادة ترتيب المجلس الوطني الفلسطيني، للاستعداد لانتخابات تدريجية، تبدأ من المجلس الوطني ثم الرئاسة، ويليها المجلس التشريعي. لكن عباس يرغب في إجراء انتخابات المجلس التشريعي أولاً ثم الرئاسية، ومن بعدها يُعقد لقاء شامل، ثم تجرى انتخابات المجلس الوطني، وهو ما ترفضه الفصائل الأعضاء في منظمة التحرير.
وبالنسبة إلى "المجلس الوطني" الذي يُعد أعلى سلطة بالنسبة إلى الفلسطينيين، والمرجع الجامع لهم، ويشكل الهيئة التمثيلية التشريعية العليا في داخل فلسطين وخارجها، ترى حمد إلى أنه "من دون ترتيبه سيكون الفلسطينيون في الشتات والقدس محرومين من الاقتراع".
 

موافقة حمساوية

وبعد انضمام الفصائل إلى منظمة التحرير والمجلس الوطني، فإن الانتخابات تُجرى بناءً على التمثيل النسبي لمجموع الفصائل وتكون لكل فصيل حصته، وبحسب المعلومات المتوافرة لـ "اندبندنت عربية"، فإن "حماس" أبدت موافقتها على الانضمام إلى منظمة التحرير.
وقال القيادي الحمساوي حماد الرقب "لدينا موافقة منذ زمن بعيد على الانضمام إلى المجلس الوطني ومنظمة التحرير، ووجود الكل الفلسطيني تحت هاتين المظلتين يُعد مصلحة وطنية كبيرة ويمثلنا أمام المجتمع الدولي". وأضاف الرقب "نحن في حماس نرحب بكل جهد من الفصائل الفلسطينية والشخصيات الوطنية، ونعتقد أن الحوار الوطني أهم بكثير من الانتخابات، على الرغم من موافقتنا على الانتخابات، وذلك اللقاء يؤسس لمصالحة وطنية فلسطينية، ويؤسس لسير عملية الانتخابات عند حصولها".

المزيد من الشرق الأوسط