Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إيران تعلن اكتشاف حقل نفطي يحوي 53 مليار برميل وسط شكوك دولية

خبير: غياب جهة دولية محايدة تؤكد الاكتشاف يُفقد مصداقية طهران في الإعلان عن الاحتياطي الجديد

الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال حديثه في محافظة يزد (رويترز)

رغم إعلان الرئيس الإيراني حسن روحاني، في كلمة نقلها التلفزيون الرسمي اليوم الأحد، أن بلاده اكتشفت "حقلاً نفطياً جديداً يحوي 53 مليار برميل من الخام في الجنوب الغربي"، فإن خبيراً في شؤون النفط شكك في صحة هذا الاكتشاف، إذ أكد ضرورة "اعتماد جهة مختصة ومحايدة في تأكيد هذا الاحتياطي الجديد.

يقول الدكتور مصطفى البازركان، في اتصال مع "اندبندنت عربية"، إن إعلان إيران للاكتشاف "ما زال تنقصه جهة دولية مختصة لتؤكد مصداقية هذا التطور النفطي"، وإلا فإن هذا الإعلان يبقى "دون دليل".

وأضاف الخبير في شؤون النفط، "الإعلان بسهولة عن اكتشاف نفطي ضخم بهذا الحجم الضخم بالتأكيد تسبقه دراسات وتكنولوجيا متطورة تحسب عمق وسعة الآبار المكتشفة، وإلا فإن إعلان الرئيس روحاني بأن عمالاً إيرانيين اكتشفوا هذا الحقل يظل اكتشافاً تنقصه المصداقية".

وأوضح البازركان، "قد لا يختلف المتخصصون بضخامة الاحتياطي النفطي الإيراني، وهو ما تعلنه المؤسسات المختصة، إلا أن وضع إيران في ظل العقوبات الدولية الحالية، يحول دون حصول طهران على تعاون دولي في الاكتشافات النفطية، أو الحصول تكنولوجيا متقدمة تعمل على اكتشاف الاحتياطيات الضخمة".

وقال روحاني، في كلمته التي ألقاها بمدينة يزد وسط البلاد، "رغم العقوبات الأميركية اكتشف العمال الإيرانيون حقلاً نفطياً تبلغ احتياطياته 53 مليار برميل".

وأضاف، "الحقل يقع على مساحة 2400 كيلومتر مربع في محافظة خوزستان (عربستان) الغنية بالنفط".

تملك إيران رابع أكبر احتياطيات نفطية في العالم، وثاني أكبر احتياطيات غاز، حسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

وتقول الإدارة، على موقعها الإلكتروني، إن احتياطي إيران المؤكد من النفط الخام "يقدر بنحو 157 مليار برميل في يناير (كانون الثاني) 2018".

ومنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المُبرم بين القوى العالمية وإيران، أعادت واشنطن فرض عقوبات على طهران لتضييق الخناق على تجارة النفط الحيوية لها.

وكانت إيرادات إيران النفطية قفزت بعد الاتفاقية النووية التي وقعتها في 2015 مع ست قوى عالمية، التي أنهت نظاماً للعقوبات كان فرض قبل ثلاث سنوات بسبب برنامجها النووي المتنازع بشأنه.

عقوبات صارمة بعد الانسحاب من النووي
لكن عقوبات جديدة فرضتها الولايات المتحدة بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الانسحاب من الاتفاقية في 2018 هي الأكثر إيلاماً، وتستهدف كل قطاعات الاقتصاد تقريباً.

من جانبه قال البنك الدولي، "التضخم السنوي في إيران قفز إلى مستوى 52% في مايو (أيار) الماضي، بسبب الشكوك الاقتصادية وانخفاض قيمة الريال الإيراني على مدار الاثنى عشر شهراً السابقة"، مضيفا "التضخم انحسر منذ ذلك الحين، ومن المتوقع أن يهبط إلى 38 بالمئة".

وتوقّع البنك أن التضخم "سيبقى فوق 20% خلال العامين المقبلين"، وأن انخفاض قيمة العملة في الأعوام المقبلة قد "يسمح لبضائع وخدمات البلاد بأن تصبح أكثر قدرة على المنافسة على الصعيد الإقليمي، ويساعد في سد العجز المتوقع في ميزان المعاملات الجارية بشكل تدريجي".

وتوقع البنك الدولي أن العجز في ميزانية إيران، الذي بلغ 5.4% خلال العام المالي 2018 - 2019، سيتسع في الأعوام المقبلة ليصل إلى 6% في العام المالي 2021 - 2022 مع زيادة الحكومة الإنفاق على إجراءات للحماية الاجتماعية، بينما تحصل على إيرادات نفطية أقل.

عائدات إيران من النقد الأجنبي تواصل التراجع
في سياق متصل، هبطت عائدات إيران من النقد الأجنبي المقبلة من عائدات صادراتها السلعية غير النفطية، مع استمرار حجب نظام التحويلات المالية الدولي "سويفت"، امتثالاً للعقوبات الأميركية المفروضة على طهران منذ أغسطس (آب) من العام الماضي.

في وقت صرَّح وزير الاقتصاد والمالية الإيراني، فرهاد دجبسند أخيراً بأن صادرات بلاده من السلع غير النفطية بلغت نحو 61 مليار دولار خلال الأشهر الـ18 الأخيرة، أي منذ بداية السنة المالية الماضية، لكنه أشار إلى أن إجمالي عائدات الصادرات بلغ خلال الفترة الماضية 27 مليار دولار، ما تشكّل نسبته 45% من مجمل قيمة الصادرات السلعية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن البيانات والأرقام الصادرة عن البنك المركزي الإيراني قبل أيام، أظهرت أن 80% من إجمالي قيمة العائدات المالية بالنقد الأجنبي المستلمة للحكومة في البلاد (21.8 مليار دولار)، كانت خلال الشهور التي سبقت حظر نظام سويفت الخاص بالتحويلات.

وذكر الوزير الإيراني أن كثيراً من المصدرين يسعون إلى إعادة عوائد العملة الصعبة إلى البلاد، "وعلينا العمل من أجل عودة المزيد منها لتدخل عجلة الاقتصاد في البلاد".

وتابع، "من المؤكد أنه لو عاد حتى نصف من العوائد المالية المتبقية، سنشهد حل قسم ملحوظ من المشكلات القائمة"، في إشارة إلى أزمة شح النقد الأجنبي، وتسببها في انهيار سعر صرف الريال الإيراني مقابل النقد الأجنبي.

ويبلغ سعر الدولار الأميركي في إيران عبر السوق الموازية نحو 115.5 ألف ريال لكل دولار واحد، بينما يبلغ السعر في السوق الرسمية المقر من البنك المركزي، قرابة 42.9 ألف ريال لكل دولار واحد.

وارتفعت حدة تذبذب وفرة النقد الأجنبي في إيران، ما دفع البلاد إلى محاولات تصدير النفط الخام (المصدر الأبرز للعملة الأجنبية)، عبر طرق ملتوية اعترفت بها الحكومة الإيرانية في تصريحات سابقة.

موجة خسائر جديدة تنتظر الاقتصاد الإيراني
وتنتظر إيران موجةً جديدةً من الخسائر، خصوصاً بعدما قالت مصادر مطلعة إن شركة الصين للبتروكيماويات (مجموعة سينوبك) ومؤسسة البترول الوطنية الصينية، أكبر شركتي تكرير مملوكتين للدولة، تخلتا عن شراء نفط إيراني للتحميل في مايو (أيار) الماضي، بعد إنهاء واشنطن العمل بإعفاءات من العقوبات لزيادة الضغط على طهران.

ولم تجدد الولايات المتحدة أي استثناءات من العقوبات المفروضة على إيران، لتتبنى موقفاً أكثر تشدداً عما كان متوقعاً مع نهاية أجل الإعفاءات، وجرى منح الإعفاءات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لعدد من مشتري النفط الإيراني.

وتعتبر الصين أكبر عميل لنفط إيران مع استيرادها 475 ألف برميل يومياً في الربع الأول من العام الحالي، وفقاً لبيانات الجمارك الصينية، لكن هذا الاتجاه الصيني ربما يزيد من أزمة النفط الإيراني الذي يبحث عن مشترين جدد.

المزيد من البترول والغاز