الزراعة العضوية بالكامل تهدد بزيادة الانبعاثات الحرارية في إنجلترا وويلز

بعض الأطعمة تحتاج إلى مساحة زراعية أكبر أو نقل إضافي عندما تُنتَج عضوياً، مما يجعل الإنتاج التقليدي صديقاً للبيئة أكثر في بعض الحالات

المنتجات العضوية باهظة الثمن ومضرة للبيئة؟ (ويكيبيديا.أورغ)

هل سبق ومررت بهذه التجربة من قبل، أنت تقف متسمّراً وسط السوبرماركت، تحمل بعض الخضراوات العضوية في يدك، بينما يحضك الجانب الأخلاقي في ذهنك على وضعها في سلة التسوق الخاصة بك، في حين أن المنطق المالي يقاوم ذلك بشدة؟ للحظة يتنافس المنطقان بضراوة، قبل أن يفوز أحدهما. لاحقاً، وأنت تقف في طابور الدفع في المتجر، قد ينتابك شعور صارخ بالتناقض المعرفي عندما ترى المنتجات العضوية والتقليدية مختلطة في سلتك.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بالتأكيد، يجب علينا إما أن نتمسك ببوصلتنا الأخلاقية وتكون جميع مشترياتنا عضوية، أو يجب أن نحافظ على حنكتنا المالية ونشتري كل الأشياء التقليدية؟ إذ يبدو هذا الخليط من هنا وهناك أسوأ الحلول.

على كل حال، اتضح أن الأغذية العضوية ليست جميعها متساوية. حيث قامت مجموعة من العلماء، بقيادة لورنس سميث من جامعة كرانفيلد، بتحديد كمية الغازات الدفيئة الناتجة عن زراعة أنواع مختلفة من الحبوب والخضروات والماشية باستخدام الطرق التقليدية والعضوية. ونُشرت نتائج بحثهم في مجلة "نيتشر كوميونيكيشنز".

للتذكير، فإن الزراعة العضوية هي وسيلة لزراعة الأغذية التي تستخدم محسنات كيميائية اصطناعية أقل مثل الأسمدة الاصطناعية أو المبيدات. وهذا يعني أن أثرها البيئي أقل بالنسبة لكل حقل مزروع.

لكن، ونظراً لأن غلة الزراعة العضوية تميل إلى أن تكون أدنى، فهذا يعني أنها تحتاج إلى مساحات إضافية من الأراضي الزراعية اللازمة لإنتاج نفس الكمية من المحاصيل أو الماشية بالطرق التقليدية. ولهذا السبب استخدم سميث وزملاؤه "تقييم دورة الحياة"، وهي تقنية لتقييم التأثيرات البيئية المرتبطة بجميع مراحل حياة المُنـَتج، من مرحلة الإنتاج إلى الاستهلاك النهائي. وبذلك، قاموا بتوسيع مساحة الرؤية، من مجرد النظر إلى الانبعاثات الناتجة خلال عملية الزراعة لتشمل أيضاً الانبعاثات من المحسنات، مثل ما نتتجه الأسمدة الاصطناعية المستخدمة في المحاصيل التقليدية.

ووجدوا أنه على مدار دورة الحياة الكاملة، فإن بعض المحاصيل العضوية مثل الفاصولياء والبطاطا والشوفان والشعير الربيعي تنتج انبعاثات غازات دفيئة لكل طن أعلى من تلك التي تنتجها المزارع التقليدية، في حين أن محاصيل أخرى مثل بذور السلجم الزيتية والجودار والشعير الشتوي والقمح كانت أكثر كفاءة عندما تُنتج عضوياً. وفيما يتعلق بالمواشي، كان الإنتاج العضوي للخنازير والأبقار والأغنام رفيقاً بالبيئة أكثر، لكن الدواجن لم تكن كذلك.

لهذا، ومن أجل تحقيق المملكة المتحدة هدفها الجديد المتمثل في صافي انبعاثات صفري للغازات الدفيئة بحلول عام 2050، ربما يتعين عليها أن تشجع الإنتاج العضوي لأطعمة مختارة؟

يبدو هذا الخيار منطقياً. ومع ذلك ، اقترح سميث وزملاؤه، في تطور جديد،  أنه إذا تحول جميع الناس في إنجلترا وويلز إلى شراء الأغذية العضوية، فإنهما لن تتمكنا من إنبات كمية كافية حتى لسكانهما. وستحتاجان إلى استيراد المزيد من الأغذية من الخارج، مما يعني المزيد من الانبعاثات من السفن والشاحنات والطائرات - بينما، وكنتيجة أخرى غير مقصودة، سيتم تحويل الأراضي العشبية التي تخزن الكربون إلى زراعة المحاصيل، ما يتسبب بشكل فعال في المزيد من الانبعاثات.

ويقدّر العلماء أن تغذية إنجلترا وويلز وحدهما تتطلب أكثر من سبعة ملايين هكتار من الأراضي في الخارج، أي ما يقارب خمسة أضعاف المساحة المستخدمة حالياً. وفي ظل سيناريوهات تحويل استخدام الأراضي المتوسطة، يمكن أن يؤدي ذلك إلى زيادة بنسبة 70 في المئة في انبعاثات الغازات الدفيئة ناجمة عن كون جميع الأغذية التي يتناولها الناس عضوية مقارنة بالمنتجات التقليدية.

إن مقاربة "تفكير النظم" المستخدمة في هذه الدراسة جديرة بالاهتمام جداً - ففي كثير من الأحيان، نتبع نهجاً ضعيفاً تجاه المشكلات ونغفل عن الصورة الأكبر. على أية حال، يمكننا توسيع المشهد أكثر، والسؤال عن العوامل الأخرى التي قد تتغير في نفس الوقت. لقد بات الناس أكثر إدراكاً لحجم هدر الطعام، على سبيل المثال، وربما تبتعد الحميات الغذائية عن الأطعمة التي تنتج انبعاثات كثيفة مثل اللحوم الحمراء. إذا قللنا من هدر الطعام والأنماط الغذائية المحسّنة، بينما نقوم بزيادة كفاءة إنتاجية الزراعة العضوية، فستقل الحاجة إلى الاستيراد من الخارج.

نحتاج أيضاً إلى استخدام التفكير طويل الأجل لفهم ما سيحدث إذا استمرت المملكة المتحدة في الزراعة التقليدية. نحن نعلم أن هذه الأساليب الزراعية المكثفة تؤدي إلى فقدان التنوع البيولوجي، وانخفاض جودة المياه وصحة التربة، ما يجعل إنتاج الأغذية في نهاية المطاف مهدداً أكثر . وبالتالي، يخاطر المزارعون بتدهور البيئة لدرجة أن بعض الدول، بما في ذلك المملكة المتحدة، ستعتمد على بلدان أخرى للحصول على الغذاء على أي حال.

لذلك، أين يقودنا هذا في مسألة الأغذية العضوية؟ كل واحد منا يتمتع بالقدرة على إلحاق الضرر أو علاج البيئة من خلال مشترياتنا، وإذا كانت لدينا الإمكانية المالية، يجب علينا أن نختار بحكمة. فقد اتضح أنه لا بأس في أن تكون سلة التسوق الخاصة بنا مختلطة، لأن بعض المنتجات العضوية أفضل للبيئة من غيرها. على كل حال، من الصعب اتخاذ مثل هذه الخيارات، لأن الملصقات على المواد الغذائية ليست واضحة بما فيه الكفاية فيما يتعلق بالانبعاثات الناجمة عنها والآثار البيئية الأخرى.

مع نهج "البيانات الضخمة" الجديد لتتبع مصادر المنتج وتأثيراته، فإن المعلومات المتوفرة للمستهلكين تتحسن. في غضون ذلك، قد تكون إحدى الطرق هي محاولة شراء الأغذية العضوية الموسمية والمحلية عندما يكون ذلك متاحاً. بهذه الطريقة يمكنكم ضمان تقليل الانبعاثات في الخارج الناتجة عن النقل وتحويل الأراضي، وهناك ميزة إضافية تتمثل في أن هذا سيساعد في استعادة المناظر الطبيعية المحلية المستصلحة زراعياً.

توم أوليفر أستاذ علم البيئة التطبيقي بجامعة ريدينغ. بوب دوهرتي هو أستاذ التسويق ورئيس قسم الأغذية الزراعية بجامعة يورك. نٌشر هذا المقال لأول مرة في مجلة "ذا كونفرزيشن".

© The Independent

المزيد من مناخ وجيولوجيا