بعد انضمام أفراد من الشرطة للمتظاهرين... احتجاجات بوليفيا شرارة ثورة أم مسعى للانقلاب؟

المعارضة تطالب الرئيس بالاستقالة... والأخير يدعو الشعب لحماية الديموقراطية والدستور... ومسيرات حاشدة الإثنين

محتجون يحيون انضمام عناصر من الشرطة إليهم فى تظاهرات ضد الرئيس موراليس (رويترز)

وسط تفاقم الأوضاع في بوليفيا بعد انتخابات الشهر الماضي التي أثارت جدلاً وأعمال عنف، تعقّدت الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد بعد أن انضمت وحدات من الشرطة البوليفية في ثلاث مدن إلى التظاهرات المنددة بالحكومة، وساروا في إحداها مع المحتجين في لاباز، في أول مؤشر على سحب القوات الأمنية تأييدها الرئيس إيفو موراليس.

وبينما ندد الرئيس بما سمّاه "تمرد الشرطة"، واعتبره "انقلاباً"، وكتب "إننا ندين أمام المجتمع الدولي هذا الهجوم على سيادة القانون"، داعياً البوليفيين إلى حماية "الديموقراطية والدستور".

وقال وزير الدفاع، إن الحكومة "استبعدت حتى الآن القيام بعملية عسكرية من أجل إخضاع عناصر الشرطة الذين قاموا بالتمرّد"، وذلك في وقت تُطالب المعارضة بـ"استقالة الرئيس" بعد ثلاثة أسابيع من إعادة انتخابه المثيرة للجدل.

وكان موراليس دعا في وقت سابق إلى اجتماع طارئ مع عدد من وزرائه، وكتب على أثر الاجتماع على (تويتر)، "أيها الأخوات والأخوة، إنَّ ديموقراطيّتنا في خطر بسبب الانقلاب الجاري الذي قامت به مجموعات عنيفة ضد النظام الدستوري".

وأضاف، "ندين أمام المجتمع الدولي هذا الهجوم على سيادة القانون".

ونفى قائد الشرطة الوطنية ووزير الدفاع حدوث تمرد واسع في جهاز الشرطة، لكنهما أقرا بـ"وجود حالات فردية".

وقال وزير الدفاع خافيير زاباليتا، إلى التلفزيون الرسمي، "نحن على يقين من أن الشرطة ستواصل الاضطلاع بمهامها المنصوص عليها في الدستور لحماية الشعب".

 

وأضاف، "يتعين على الناس الالتزام بالهدوء"، مشيراً إلى "عدم وجود خطط لتعبئة الجيش".

جاء ذلك فيما قال قائد الشرطة الوطنية، في بيان، إن "القوات في أنحاء البلاد ستقوم بمهامها للحفاظ على الأمن والنظام".

وفي الأثناء وبينما قالت وزارة الخارجية، في بيان اليوم السبت، إن انقلاباً "يتم حالياً" على يد جماعات مدنية راديكالية، مضيفة أن بعض أفراد الشرطة "تخلوا عن دورهم الدستوري في ضمان أمن المجتمع ومؤسسات الدولة"، ردَّ لويس فرناندو كاماتشو، وهو أحد قيادات المجتمع المدني من مدينة سانتا كروز (شرق البلاد) وصار رمزاً للمعارضة، على تغريدة موراليس قائلاً "لم نأتِ لإطاحة الرئيس. جئنا لنحرر بوليفيا من الديكتاتورية".

ويعتزم كاماتشو قيادة مسيرة إلى مقر الحكومة الإثنين المقبل لتقديم مسودة خطاب استقالة رمزية باسم موراليس.

وتشهد بوليفيا أعمال عنف دامية منذ انتخاب موراليس في الـ20 من أكتوبر (تشرين الأول)، وهو ما رفضته المعارضة، معتبرة أن "الانتخابات مزورة".

انضمام مفاجئ
والجمعة، انضم عشرات من عناصر الشرطة إلى متظاهرين كانوا يسيرون على طول جادة برادو في العاصمة، وأطلقوا هتافات منددة بموراليس، وأظهرت لقطات تلفزيونيّة عناصر من الشرطة "يصافحون المتظاهرين" في وسط العاصمة لاباز في مشهد يناقض تماماً الليالي الثلاث السابقة عندما اشتبك الطرفان.

وفي بعض أحياء لاباز تراجعت الشرطة إلى ثكناتها، ولم تتعرض للمتظاهرين الذين كان يهتفون "أيها الشرطيون يا أصدقاؤنا، الناس معكم".

وفي مدن سوكري (جنوب - شرق) وسانتا كروز (شرق) قالت وحدات الشرطة إنها تنضم إلى تمرد الشرطة في كوتشابامبا (وسط).

 

وقال شرطي أخفى وجهه إلى تلفزيون محلي على باب مركز للشرطة، إن "الشرطة في سوكري تنضم تأييداً لرفاتنا الذين تمردوا في كوتشابامبا".

وأضاف، "لا يمكننا الاستمرار مع هذه الحكومة المخدّرة، مع هذه الديموقراطية غير العادلة".

وفي سانتا كروز وبعد أن أغلق عناصر من شرطة مركزهم أظهرت لقطات تلفزيونيّة مباشرة نحو 20 من رجال الشرطة يتسلّقون مبنى المركز، وهم يلوّحون بالعلم البوليفي، بينما يشجّعهم عشرات الشباب في الشارع.

وأغلق عناصر من شرطة سانتا كروز مركزهم، وتسلق عدد منهم بلباس مدني سطح المبنى، وهم يلوحون بالعلم البوليفي.

واحتشد مئات من أنصار المعارضة حول مراكز الشرطة في لاباز، وفي مدينة ترينيداد (شمال شرق) داعين الشرطة إلى "التخلي عن موراليس".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقتل طالب، 20 عاماً، في المواجهات الأربعاء بين متظاهرين مؤيدين للحكومة ومعارضين لها في كوتشابامبا، ما يرفع حصيلة القتلى إلى ثلاثة منذ الانتخابات المثيرة للجدل.

من جانبه، شكر لويس فرناندو كاماتشو، أحد قادة المعارضة، "الشرطة التي انشقت عن الحكومة".

وكان كاماتشو حضّ نهاية الأسبوع الماضي القوات الأمنية للانضمام إلى المعارضة. وكتب في تغريدة على (تويتر)، "بكيت فرحاً. شرطتنا رائعة. شكراً لاصطفافكم مع الشعب. بارككم الله".

واجتاحت الاضطرابات الدامية هذه الدولة في أميركا الجنوبية منذ انتخاب موراليس في الـ20 من أكتوبر (تشرين الأول) لولاية رابعة، وهو ما رفضه خصوم الرئيس زاعمين أن الانتخابات مزورة.

وبعد الإعلان عن نتائج جزئيّة أوّليّة أوحت بأنّ البلاد تتجه نحو دورة انتخابية ثانية، صدرت بعد أكثر من عشرين ساعة نتائج جديدة حسمت الفوز عملياً لموراليس، ما أثار غضب المعارضة وشكوك الأسرة الدولية.

وبعد خمسة أيام، أعلنت المحكمة الانتخابية العليا فوز موراليس بفارق أكثر من عشر نقاط عن خصمه، ما مَكّنه من فرض نفسه من الدورة الأولى.

المزيد من دوليات