Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تركيا تزيف صور وكالة أجنبية لتلميع عمليتها العسكرية بسوريا والأخيرة تفضحها

"أسوشيتد برس": أنقرة دعمت معركة إلكترونية للتأثير في الرأي العام العالمي... والصور المستخدمة لا علاقة لها بالأحداث  

إحدى الصور المزيفة التي استخدمتها تركيا في تلميع عمليتها العسكرية بسوريا (أ.ب)

"عبر دعاية مزوّرة على موقع التواصل (تويتر) سعت تركيا إلى التأثير في الرأي العام العالمي بشأن غزوها العسكري لمناطق الأكراد في الشمال السوري، ودعمت حملاتها باستخدام صور مسروقة من وكالة أجنبية لتزيف الحقائق، رغم أن الصور كانت لا تمس الأحداث بصلة"، هكذا ذكر تحقيق مطوّل لوكالة "أسوشيتد برس"، كاشفاً ما قال عنه "المعركة الإلكترونية إلى دعمتها أنقرة للتأثير في الرأي العام العالمي حول غزوها سوريا".

ورغم توقف العملية العسكرية التي بدأتها أنقرة في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بعد اتفاق رعته واشنطن قضى بـ"وقف العمليات مقابل انسحاب القوات الكردية من شمال البلاد"، لا تزال أصداء الخطوة تُلقي بظلالها على السياسات التركية، وسط اتهامات متزايدة من منظمات دولية وحقوقية لها بارتكاب "جرائم حرب وتهجير قسري وإبادة جماعية".

عشرات الصور "المزورة"
ووفق تحقيق "أسوشيتد برس"، فإنه عندما غزت القوات التركية شمال سوريا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، شنّ مؤيدو الغزو نوعاً مختلفاً من الحملات كان ميدانها الفضاء الإلكتروني (الإنترنت)، إذ انتشرت عشرات الصور "المزوّرة" عبر "تويتر" و"إنستغرام" تُظهر جنوداً أتراكاً يحتضنون الأطفال، ويطعمون الجياع ويحملون النساء المسنات، وحصدت الصور كثيراً من الإعجابات، كما أُعيد تغريدها بشكل واسع ومنظم، وشُوهدت آلاف المرات بفضل "إعادة التغريد" المزوّر لهذه الصور.

وحسب التحقيق، فباستثناء بعض الصور لم تكن معظم الصور حديثة، حيث أُخذ بعضها من سوريا ولا علاقة لها بالغزو، كما أن صوراً أخرى سُرِقت من قصص في أجزاء أخرى من العالم.

وذكر التحقيق أن الحملة عبر الإنترنت تتبع "نمطاً من الدعاية الإعلامية والاجتماعية التي تسعى إلى التأثير في الرأي العام العالمي عندما تندلع أحداث دولية مثيرة للجدل"، مشيراً إلى أنه في أغسطس (آب)، أعلنت "تويتر" تعليق أكثر من 200,000 حساب يُعتقد أن بكين تديرها للتغلب على الدعاية التي تستهدف الاحتجاجات المؤيدة للديموقراطية في هونغ كونغ، وسرعان ما تبع هذه الحملة موقع "يوتيوب"، إذ عُطّل أكثر من 200 مقطع فيديو، يُعتقد أنها جزءٌ من هجوم مضلل ومنسق ضد التظاهرات.

أمَّا عن الحالة التركية، فيقول التحقيق، في الشهر الماضي بدأت الصور تنتشر في الأيام التي تلت انتقاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على نطاق واسع بعد قراره سحب القوات الأميركية من الحدود، تمهيداً للهجوم التركي على الأكراد شمال شرق سوريا، وبدت أن المنشورات الخاطئة والمضللة التي تروّج لتركيا تحصل على دعم من شبكة منسقة من حسابات "تويتر" التي تضخم المحتوى من خلال إعادة التغريد والهاشتاغات المتداولة على "تويتر".

تكتيكات الدعاية عبر مواقع التواصل
وحسب جديون بلوق الرئيس التنفيذي لشركة "فاين سايت"، وهي شركة تكنولوجيا تتعقب المعلومات المضللة عبر الإنترنت، بعد مراجعة التغريدات المؤيدة تركيا بناءً على طلب "أسوشيتد برس"، "هذه حملة غير طبيعية على (تويتر). لقد تم فحص تحليل وتواتر التغريدات، واستخدام الصور ومواقع 6 حسابات في (تويتر) التي روّجت للصور من بين أمور أخرى، حيث جميع الصفات تشير إلى سلوك غير موثوق".

وقال بلوق، "يمكن للمرء أن يستنتج أن هذه الحسابات الآلية موجودة لرفع المحتوى ونشر الدعاية".

ويضيف التقرير، أن دعاية وسائل التواصل الاجتماعي هي "تكتيك ناجح"، إذ تقوم البلدان والجهات الفاعلة الأجنبية ببساطة بنسخ الأساليب التي استخدمها الروس لنشر معلومات خاطئة عن الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2016.

 

ومع بداية الغزو التركي لشمال سوريا، نُشِرت عشرات الصور المضللة التي تمت مشاركتها على نطاق واسع بمساعدة الهاشتاغات الملمعة للغزو التركي.

وتابع التحقيق، "منذ بداية هذه الهاشتاغات كانت حسابات (تويتر) التي أنشئ بعضها حديثاً في شهر سبتمبر (أيلول) تتقاسم صوراً إيجابية ومضللة للجنود الأتراك، التي تمت إعادة تغريدها مئات المرات".

وكانت هذه التغريدات المصورة تحت الهاشتاغات التركية مثل #TurkishArmyForThePeace و#TurkeyIsJustKilling Terrorists. وجاء كثير من التغريدات من حسابات ادَّعت أنها مقرها في الشرق الأوسط.

وعلى سبيل المثال، التقطت صورة حديثة يُفترض أنها تظهر جندياً تركياً يعطي فتاة سورية الماء، لكن هذه الصورة "مزورة"، وهي من وكالة "أسوشيتد برس"، ونُشِرت في عام 2015، كما تداولت صورة زُعم أنها تظهر امرأة سورية باللون البنفسجي يحملها جنود أتراك، ونالت إعادة تغريد بشكل واسع، لكن في الواقع تمت سرقتها من وكالة "أسوشيتد برس" في عام 2010، أثناء عمليات الإجلاء من الفيضانات التي اجتاحت باكستان.

أيضاً، تم نشر صورة حظيت بانتشار واسع على "تويتر" من قِبل وزارة الدفاع التركية، بعد ساعات من إعلان البيت الأبيض في الـ6 من أكتوبر (تشرين الأول) أن القوات الأميركية ستمهد الطريق لهجوم تركي متوقع في شمال شرق سوريا.

وأظهرت الصورة التي استخدمتها مواقع الدعاية التركية جندياً تركياً راكعاً وهو يمسك بيد فتاة صغيرة في سترة زرقاء على خلفية مركبة عسكرية مزينة بالعلم التركي، لقد تمت مشاركتها بواسطة مستخدمي "تويتر" في الأيام التالية، تحت هاشتاغ #TurkishArmyForThePeace.

وتضمنت تغريدة أخرى "لا تطلق تركيا مطلقاً النار على المدنيين"، حسب ما كتب أحد مستخدمي "تويتر" عند مشاركة الصورة.

روبوتات إلكترونية
يقول تحليل "فاين سايت"، "بعد فحص كثيرٍ من الحسابات التي روّجت لهذه الصور وغيرها من الصور المضللة المؤيدة تركيا على (تويتر) في الأيام الأولى للغزو، فإنه لم يعثر على علامات أنها روبوتات أوتوماتيكية فحسب، بل أشار أيضاً إلى أن الغالبية العظمى من هذه الحسابات مدرجون في مواقع بباكستان".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى الرغم من أنه من المستحيل تحديد من يقف وراء الحسابات باستخدام المعلومات المتاحة للجمهور فقط على الملفات الشخصية، فإن نتائج "فاين سايت" تشير إلى أنها جزءٌ من شبكة أوتوماتيكية تروّج لبعض الهاشتاغات بالريتويتات.

وقال يوئيل غرينشبون نائب رئيس الأبحاث في "فاين سايت"، "من الصعب للغاية إنشاء مثل هذه الشبكة، يستغرق الأمر بعض الوقت والعمل اليدوي. أعتقد أنه شخص لديه موارد".

وأشار التقرير إلى قيام السلطات التركية باعتقال 452 شخصاً انتقدوا الغزو التركي على "تويتر" ومواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، كما تحكّمت بنشر وجهة نظرها في الغزو التركي على "تويتر"، ومنعت أي انتقادات.

المزيد من دوليات