التصنيف الائتماني لبريطانيا معرض للتخفيض

وعود الإنفاق في الانتخابات من حزبي الحكومة والمعارضة تعتمد على الاستدانة

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يعد كلمته الختامية التي سيلقيها أمام المؤتمر السنوي لحزب المحافظين (روريترز)

بعد يوم واحد من إعلان وزير الخزانة البريطاني ساجد جافيد عن القواعد المالية التي تلتزم بها حكومته بهدف الحفاظ على ميزانية متوازنة، أعلنت مؤسسة التصنيف الائتماني الدولية موديز عن تغيير نظرتها المستقبلية للديون السيادية البريطانية من مستقر إلى سالب ليل الجمعة، مع توقع أن تخفض تصنيفها الائتماني لبريطانيا من Aa2 قريبا.

ويعني أي نخفيض محتمل أن يصبح تصنيف الديون السيادية البريطانية أقل من نظيرتها الفرنسية، فتصنيف بريطانيا حاليا يماثل تصنيف فرنسا لكنه أقل من تصنيف ألمانيا الذي يظل متماسكا عند AAA رغم البيانات الاقتصادية غير الجيدة أخيرا.

وبررت موديز قرارها وتوقعها لخفض التصنيف الائتماني لبريطانيا بأن وعود الإنفاق العام الكبيرة التي يطرحها حزب المحافظين الحاكم وحزب العمال المعارض ستؤثر سلبا على قدرة الحكومة البريطانية على الوفاء بالتزاماتها في ظل عدم توفر خطط لزيادة الموارد لتمويل هذا الإنفاق العام.

وأشار تقرير موديز المصاحب لقرارها الأخير إلى أن هذا الموقف من مؤسسة التصنيف العالمية لا علاقة له بما ستسفر عنه نتائج الانتخابات المبكرة في 12 ديسمبر (كانون الأول). ومن المتوقع أن تتبعها غيرها من مؤسسات التصنيف الائتماني الدولية مثل ستاندرد آند بورز وفيتش.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ضعف مؤسسي

واستند تقرير موديز أيضا إلى ضعف المؤسسات البريطانية وتراجع قدرتها على ضبط الوضع المالي في ظل التخبط الذي شهدته البلاد بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست). وتوقعت المؤسسة أنه حتى في حال إنجاز بريكست فإن هذا الضعف مرشح للاستمرار إلى أن يتم التوصل لترتيبات علاقة بيرطانيا بأوروبا تجاريا واقتصاديا.

وما زاد من الصورة السلبية للاقتصاد البريطاني في السنوات الثلاث الأخيرة نتيجة التخبط بشأن البريكست أن الحزبين الحاكم والمعارض بدآ الحملة الانتخابية بوعود إنفاق كبيرة دون أي إشارة لزيادة الموارد. وسيعني ذلك بالطبع رفع سقف الاستدانة ما يزيد من أعباء الدين العام.

ويبلغ الدين البريطاني حاليا 2.3 تريليون دولار (1.8 تريليون جنيه إسترليني) ويشكل أكثر من 80% من الناتج الاقتصادي السنوي. وفي حال الزيادة مع رفع الحكومة لسقف الاقتراض ستكون بريطانيا تحت ضغط أكبر وقد لا تتمكن من الوفاء بالتزامات الدين.

كان التخفيض السابق لتصنيف بريطانيا كان عام 2012 في ظل حكومة ديفيد كاميرون وقبل استفتاء بريكست حين خفضت مؤسسات التصنيف الائتماني تصنيفها للدين السيادي البريطاني من AAA إلى Aa2 رغم تعهد وزير الخزانة وقتذاك جوروج أوزبورن بالحفاظ على التصنيف الائتماني الممتاز.

ومن شأن مزيد من التخفيض أن يجعل قدرة بريطانيا على الاستدانة من الأسواق أكثر صعوبة كما يمكن أن يهوي بسندات الدين السيادي البريطاني أيضا. وذلك في وقت تشهد فيه سوق السندات العالمية قمة غليانها بما يوشك على انفجار فقاعة دين قد تهوي بالاقتصاد العالمي كله.

وعود الإنفاق

ويتوقع كثيرون أن السنوات الثلاث القادة ستشهد زيادة كبيرة في الدين الحكومي البريطاني، بغض النظر عمن سيشكل الحكومة وسواء كان حزب المحافظين أم حزب العمال. فوزير الخزامة الحالي لحكومة المحافظين يستعد للالتفاف على قاعدة ألا يزيد الاقتراض عن 2% من الناتج المحلي الاجمالي، ويتجه نحو 3% وربما أكثر.

ومع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لن تكون الحكومة البريطانية ملزمة بالسقف المقرر أوروبيا لعجز الميزانية عند 3%. وحسب الوعود الانتخابية للمحافظين ينوي وزير الخزانة إنفاق أكثر من 28 مليار دولار سنويا (22 مليار جنيه إسترليني).

كذلك سيتم تفادي التعهد السابق بخفض الدين العام والاستعاضة عنه بما وصفه ساجد جافيد "توازن الميزانية".

أما حزب العمال فيتوقع كثيرون ألا يتقيد بأي قواعد لضبط الاقتراض، خاصة مع تعهد الحزب بإنفاق أكثر من نصف تريليون دولار (400 مليار جنيه إسترليني) عبر صندوقين للتحول الأخضر (250 مليار جنيه إسترليني) لتمويل مشروعات الطاقة النظيفة واستخداماتها وللتحول الاجتماعي (150 مليار جنيه إسترليني) لتمويل مشروعات الرعاية الاجتماعية.

وتتضمن وعود حزب العمال إنفاق نحو 70 مليار دولار (55 مليار جنيه إسترليني) إضافية سنويا. ومن الطبيعي أن تؤدي كل خطط الإنفاق تلك إلى زيادة الدين العام إذ لا تتوفر موارد إضافية لتمويلها. وهذا ما يجعل مؤسسات التصنيف الائتماني قلقة من وضع بريطانيا على المدى القريب والمتوسط.