فيسبوك يغرق في مستنقع جدل الانتخابات الأميركية

اجتذب عملاق وسائل التواصل الاجتماعي الأنظار إلى تأثيره على الناخبين عن طريق الأخبار الزائفة والإعلانات

عملاق الاتصالات فيسبوك يقع في مطب الدعاية الانتخابية (رويترز) 

وجد فيسبوك نفسه وسط عواصف سياسية في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا في السنوات الأخيرة. وتدور معظم هذه العواصف حول قضيتين؛ الأولى هي "الأخبار المزيفة" أو التضليل، والثانية هي طبيعة الإعلان على فيسبوك. أما القضية المثارة حديثا فإنها تجمع بين الأولى والثانية.

ما هي المشكلة مع الأخبار الزائفة؟

لطالما واجه فيسبوك مشكلة مع الأخبار الزائفة والتضليل. وباختصار، تنتشر القصص الكاذبة سريعاً على المنصة، مدفوعة بلوغاريثم الشركة مع قراءتها ومشاركتها من قبل المزيد من الأشخاص.

يتم اختلاق بعض هذه القصص والترويج لها من قبل الأشخاص بحثًا عن الربح، على أمل بيع الإعلانات على الأخبار المنتشرة. أما القصص الأخرى فيتم الترويج لها لدوافع سياسية، إما من قبل جماعات سياسية محلية تحاول التأثير على الرأي العام، أو من قبل جهات أجنبية فاعلة في بعض الحالات وفقاً للمزاعم. وبعض هذه القصص هي عبارة عن مقالب أو شعارات أو مجرد مواد رديئة، وهناك مخاوف من تأثيرها في تصورات الناس وتشويهها للنقاشات السياسية.

وقد حققت شبكة فيسبوك بعض التقدم في مكافحة التضليل، وعملت على عدد من المشاريع بما في ذلك "نظام الإنذار المبكر" بالتنسيق مع الشبكات الأخرى للمساعدة في حذف المواد المضللة التي "تهدد حياة الإنسان أو تعطل الديمقراطية". لكن المفوضية الأوروبية حذرت في نهاية شهر أكتوبر من أن "الدعاية الآلية والتضليل على نطاق واسع لا يزال قائما" على الإنترنت.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه المشكلة لا تقتصر على فيسبوك، وأن هذه القصص يمكن أن تنتشر في أي مكان. ولكن نظرا للانتشار الواسع لفيسبوك، فغالبا ما تستهدفه هذه القصص المزيفة.

ماذا عن الإعلان؟

حظيت بدورها منصة الإعلان على فيسبوك بانتقادات شديدة لأنها تسمح للمعلنين باستهداف أشخاص محددين - غالبا إلى حدود مستوى دائرة انتخابية برلمانية، انطلاقا من وجهات نظرهم السياسية أو تركيبهم الديمغرافي.

يتيح هذا إمكانية تصميم الإعلانات بدقة لتستهدف شخصا معينا، وبغرضٍ يعتبره المستخدمون أمرا شبه خاص، دون الخضوع للرقابة من هيئات خارجية.

وقد استفادت الأحزاب والحملات من هذه الإمكانية بشكل كبير لاستهداف ناخبين ودوائر انتخابية هامشية برسائل مصاغة بعناية دقيقة لا يمكن إبلاغها إلى ناخبين آخرين. وفي بعض الأحيان، تكون هذه الادعاءات كاذبة، مثل الادعاء سيء السمعة بتوفير 350 مليون جنيه استرليني لصالح قطاع الصحة الوطنية، والذي ظهر بشكل كبير في الإعلانات التي تروّج لها حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي خلال استفتاء البريكست.

في هذا الصدد، قررت حديثاً شبكات اجتماعية أخرى مثل تويتر حظر الإعلانات السياسية، غير أن فيسبوك لم يتخذ نفس الخطوة، بل في الواقع  قام بالعكس في خضم العاصفة الأخيرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ما هي العاصفة الأخيرة؟

تعد العاصفة الأخيرة قوية للغاية لأنها تجمع بين الأخبار المزيفة وإعلانات فيسبوك.

في الشهر الماضي قال الرئيس التنفيذي للشركة مارك زوكربيرغ إن فيسبوك لن يمنع السياسيين من نشر إعلانات كاذبة وغير صحيحة على منصتها.

أثارت تصريحات زوكربيرغ عاصفة من الغضب، لكن فيسبوك أشار إلى أنه لا يريد أن يُنصِّب نفسه حكما على ما هو صحيح وما هو غير صحيح. وقد دفعت عاصفة الانتقادات أكثر من 250 من موظفي فيسبوك للتوقيع على رسالة إلى زوكربيرغ ينددون فيه بالسياسة، محذرين من أنها تشكل "تهديدا لما يمثله فيسبوك."

لكن فيسبوك متمسك بسياسته إلى غاية الآن، لكن موقفه أثار النقاش حول ما إذا كان يجب أن يتحمل الموقع نفس المسؤوليات التي يتحملها الناشرون الآخرون، وما إذا كانت هناك حاجة إلى تنظيم عمل الموقع الاجتماعي. وكيفما كان الحال، ربما يكون الوقت متأخراً بالنسبة للمملكة المتحدة التي تقترب من الانتخابات العامة.

© The Independent

المزيد من دوليات