"مقذوفات فتاكة"... "العفو الدولية" تتهم طهران بتوريد قنابل للعراق لقمع الاحتجاجات

قوات الأمن تطارد المتظاهرين بغاز مسيل من نوع M651 ودخان  M713 إيرانيين الصنع... والمنظمة تطالب بفتح تحقيق دولي

"بعد مزيدٍ من البحث حول القنابل اليدوية التي قتلت المتظاهرين خلال أعمال العنف الأخيرة في بغداد، أظهر التحليل الجديد أنه إضافة إلى القنابل الصربية فإن جزءاً كبيراً من المقذوفات الفتاكة هو في الواقع قنابل غاز مسيل للدموع صنعتها منظمة الصناعات الدفاعية الإيرانية"، هكذا كشف تقرير جديد لمنظمة العفو الدولية، مديناً ما وصفه "التدخل الإيراني لقمع المتظاهرين في العراق".

وحسب تقرير المنظمة الحقوقية، فإنه وبعد أبحاث وتحقيقات أجرتها على الأرض، وتواصلها مع عدة مصادر عراقية، فإن بعض قنابل الغاز المسيل للدموع التي استخدمتها قوات أمن في العاصمة بغداد، خصوصاً قوات مكافحة الشغب، التي كان الهدف منها قتل المحتجين بدلا من تفريقهم، مصدرها إيران، وذلك بعد أن كشف تقرير سابق للمنظمة ما قال عنه "حالات وفاة شنيعة" تعرّض لها المحتجون العراقيون بسبب هذه القنابل، التي تخترق جماجمهم.

تفاصيل القنابل الإيرانية
وعن تفاصيل الأسلحة الإيرانية المستخدمة في قمع المحتجين بالعراق، التي قال تقرير المنظمة إنه كشفها بعد إجراء مزيد من التحقيقات ومعاينة مقاطع فيديو لإصابات المحتجين والقنابل التي استهدفتهم، فإنه إضافة إلى القنابل الصربية، فإن "جزءاً كبيراً من المقذوفات الفتاكة، هو في الواقع قنابل غاز مسيل للدموع M651 وقنابل دخان M713 صنعتها منظمة الصناعات الدفاعية الإيرانية (DIO)".

وأشارت إلى أن شركة "أرسنال" البلغارية باعت قنابل وأسلحة أخرى للعراق، من بينها قنابل الدخان التي يتم إلقاؤها باليد، التي اُستخدمت خلال الاحتجاجات الأخيرة في بغداد.

وذكرت المنظمة في الوقت نفسه، أنها لا تمتلك معلومات بشأن هُوية مطلقي القنابل الإيرانية في بغداد. داعية السلطات العراقية إلى "ضمان أن تتوقف شرطة مكافحة الشغب وقوات الأمن الأخرى في بغداد على الفور عن استخدام نوعين من القنابل المسيلة للدموع، لم يسبق استخدامهما من قبل، لقتل المحتجين بدلاً من تفريقهم، وذلك بعد أن خلصت تحقيقاتها إلى أنهما تسببا في وفاة ما لا يقل عن 5 محتجين خلال 5 أيام".

وقالت مديرة البحوث للشرق الأوسط، في منظمة العفو الدولية، لين معلوف "تشير جميع الأدلة إلى قيام قوات الأمن العراقية باستخدام هذه القنابل العسكرية ضد المحتجين في بغداد، مستهدفة، على ما يبدو، رؤوسهم أو جسدهم من مسافة قريبة وبصورة مباشرة".

 

وتابعت، "كان لهذا نتائج مدمرة، في حالات متعددة اخترقت جماجم الضحايا، ما أدى إلى جروح مروعة وموت، بعد أن تنغرس القنابل داخل رؤوسهم".

وكان تقرير سابق للمنظمة قال إن هناك نموذجين من "القنابل الفتاكة" التي استخدمتها القوات العراقية، هما "40 مم" من طراز "إم 99 إس" (M99s) الصربية، التي صنعتها شركة "بلقان نوفوتيك" (Balkan Novotech)، وقنابل "40 مم" من نوع "إل في سي إس" (LV CS)، التي من المحتمل أن تكون من تصنيع شركة أرسنال (Arsenal) البلغارية. إذ تزن قنابل الغاز المسيل للدموع النموذجية المستخدمة من قبل الشرطة، والتي يبلغ قطرها 37 ملم، ما بين 25 و50 غراماً، وتتكون من عدة عبوات أصغر تنفصل وتنتشر على مساحة ما.

وذكر أن القنابل العسكرية الصربية والبلغارية المستخدمة من قبل قوات الأمن، التي يبلغ قطرها 40 ملم، والموثق استخدامها في بغداد، تتألف من سبيكة ثقيلة واحدة، وهي أثقل وزناً ما بين 5 و10 أضعاف، وتزن 220 إلى 250 غراماً.

ويتم إطلاق كل من قنابل الشرطة والقنابل العسكرية بسرعة اندفاع مماثلة، ما يعني أنها تسير في الهواء بالسرعة نفسها، فالقنابل التي تزن 10 أضعاف القنابل الأخرى تصل قوتها 10 أضعاف عندما ترتطم بأحد المحتجين، ولهذا تسببت في مثل هذه الإصابات المروعة.

كيف تستخدم القنابل؟
وفق تقرير العفو الدولية، فإنها أجرت مقابلات مع 9 شهود عيان، من بينهم محتجون ومتطوعون طبيون، وصفوا استخدام الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع بالقرب من ساحة التحرير في بغداد، في الفترة من 25 إلى 29 أكتوبر (تشرين الأول).

ووصف الشهود كيف استخدمت شرطة مكافحة الشغب، في وقت سابق من شهر أكتوبر (تشرين الأول)، قنابل الغاز المسيل للدموع التي تلقى باليد، لكنها بدأت تطلق القنابل في 25 أكتوبر (تشرين الأول) تقريباً، وتزايدت حالات الوفيات والإصابات منذ ذلك الحين بشكل ملحوظ.

وأوضح العديد من الشهود أن ما يصل إلى 10 قنابل، التي يشير إليها المحتجون باسم "الدخانية"، يتم إطلاقها في الوقت نفسه على المناطق المزدحمة، وينبعث منها نوع من الدخان رائحته مختلفة عن أي قنابل غاز مسيل للدموع سبق أن شاهدوها.

وقالت إحدى المحتجات لمنظمة العفو الدولية، "إحداها (الدخانية) هبطت بالقرب مني، وكنت بالكاد أستطيع التنفس. شعرت وكأن صدري قد تحطّم. أعطاني المتطوعون الطبيون جهاز تنفس. أعتقد أنني كنت سأموت. لقد تعرضت للغاز المسيل للدموع من قبل، لكن لم أشعر بالأمر نفسه".

وقال محتج آخر لمنظمة العفو، إن صديقه قُتل بعد إصابته في رأسه بإحدى القنابل في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، وشهد شخصياً حالة وفاة أخرى، وإصابة بسبب استخدامها من قبل قوات الأمن في 26 أكتوبر (تشرين الأول).

وقال، "رأيت (الدخانية) تصيب رجلاً في وسطه، وقد أحرقت ومزّقت ملابسه. القنبلة جاءت من نحو 150 - 200 متر. لقد هوى في مكانه وسحبناه إلى عربة التوك توك. رأيت رجلاً آخر أصيب في الكتف. لم أرَ لحظة الارتطام، لكنه كان يصرخ بشدة".

ووصف محتجٌ آخر كيف سقط رجل أصيب بإحدى القنابل اخترقت جمجمته، فوراً على الأرض، وانبعث الدخان من رأسه.

كما وصف متطوعون طبيون كيف تم إطلاق القنابل مباشرة على المناطق المكتظة بالمحتجين السلميين، ما تسبب في إغماء أو اختناق الناس، من بينهم أطفال.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال أحد المشاركين، "لقد أطلقوا النار مباشرة على الحشود. وليس في الهواء، بل مباشرة على الناس. إنه شيء وحشي".

كما أعلنت منظمة العفو الدولية أنها عثرت على عدة مقاطع فيديو عبر الإنترنت، وتحققت منها وحددت مواقعها الجغرافية، وكانت هذه المقاطع صُورت في الفترة ما بين 25 و29 أكتوبر (تشرين الأول)، في مناطق بالقرب من ساحة التحرير بوسط بغداد، وهي موقع رئيس للاحتجاجات.

وأظهرت أشرطة الفيديو هذه 5 رجال تعرضوا لإصابة حادة في الرأس بسبب القنابل على ما يبدو، ففي مقطع فيديو تم تصويره في 25 أكتوبر (تشرين الأول)، على الجانب الشمالي الشرقي لجسر الجمهورية، يمكن رؤية محتج فاقد الوعي أو توفى، مع جرح واضح في الجزء الخلفي من جمجمته ينبعث منه الدخان أو الغاز.

كما تلقت منظمة العفو الدولية صور الأشعة المقطعية من عاملين في المجال الطبي في بغداد، تؤكد الوفيات الناجمة عن ارتطام شديد بالرأس. والإصابات المروعة في كل هذه الصور ناتجة عن القنابل الكاملة المنغرسة في جماجم الضحايا.

ويشهد العراق احتجاجات متواصلة منذ الشهر الماضي ضد الفساد الحكومي، وتراجع الخدمات الأساسية، وسقط خلالها أكثر من 270 قتيلاً، حسب إحصاءات لمفوضية حقوق الإنسان العراقية المستقلة.

المزيد من العالم العربي