كيف أضاف احتياطي مصر من النقد الأجنبي 26 مليار دولار منذ التعويم؟

زاد بنسبة 63.8% في 3 سنوات... مع تعافي عائدات السياحة وعودة القطاعات الإنتاجية للعمل

اتجاه الحكومة المصرية إلى تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي كان علامة فارقة في تاريخ احتياطي مصر من النقد الأجنبي (حسام علي. اندبندنت عربية)

منحنيات كثيرة مرّ بها احتياطي النقد الأجنبي المصري منذ ثورة يناير (كانون الثاني) 2011 وحتى الوقت الحالي. لكن ربما كان العام 2013 هو الأسوأ بالنسبة إلى الاحتياطيات الأجنبية لمصر، والتي هوت إلى مستوى 13 مليار دولار من 36 مليار دولار قبل قيام الثورة، حيث فقد وقتها نحو 23 مليار دولار، بنسبة انخفاض تقدر بنحو 63.8%.

لكن اتجاه الحكومة المصرية إلى تنفيذ البرنامج الإصلاحي تحت إشراف مؤسسات دولية، يتصدرها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، كان العلامة الفارقة في تاريخ احتياطي مصر من النقد الأجنبي، بخاصة وأن البرنامج الإصلاحي بدأ بقرار تعويم الجنيه المصري مقابل الدولار وتحرير سوق الصرف بشكل كامل.

وبعد مرور 3 أعوام على قرار تحرير سعر صرف الجنيه المصري "التعويم"، والذي صدر في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) من العام 2016، تعدّ زيادة احتياطيات مصر من العملات الأجنبية أحد أبرز النتائج الإيجابية لقرار "التعويم" ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي المصري إلى ارتفاع الاحتياطي الأجنبي لمصر بنحو 26.2 مليار دولار منذ تحرير سعر الصرف حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي.

وقبل يومين، أعلن البنك المركزي المصري ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية لمصر بنهاية شهر أكتوبر الماضي هامشياً بنسبة 0.28% بقيمة 129 مليون دولار، على أساس شهري. وأوضح أن الاحتياطي النقدي لمصر ارتفع إلى 45.246 مليار دولار بنهاية أكتوبر الماضي، مقابل 45.117 مليار دولار بنهاية شهر سبتمبر (أيلول) الماضي.

ثورة يناير وبدء تآكل الاحتياطي المصري

كانت ثورة يناير من العام 2011 بمثابة نزع فتيل تآكل الاحتياطي الأجنبي في مصر، حيث تسببت الثورة في معاناة الاحتياطي الأجنبي من موجة هبوط حادة، بلغت ذروتها في مارس (آذار) من العام 2013، مسجلاً نحو 13.6 مليار دولار، ليفقد الاحتياطي نحو 22.4 مليار دولار من قيمته التي كانت تبلغ 36 مليار دولار قبل انطلاق الثورة.

ولا يعود هذا الانخفاض الكبير في احتياطي مصر من النقد الأجنبي إلى ارتفاع حدة الإنفاق الحكومي العام، أو زيادة مطالب العاملين في الدولة، ولكنه يعود بشكل مباشر إلى تراجع المصادر الدولارية، وعلى رأسها الاستثمار الأجنبي المباشر والسياحة.

وفي 3 نوفمبر 2016، قرر البنك المركزي المصري تحرير سعر صرف الجنيه مقابل العملات الأجنبية، ليتم تحديد السعر وفق آليات العرض والطلب. وهو القرار الذي تسبب في صدمة كبيرة، بخاصة وأنه صاحبه قرارات حكومية أخرى تتعلق بإعادة هيكلة الدعم وتقليص الإنفاق العام وإعادة توجيهه إلى مصادر أخرى بعيداً عن سياسة "المسكنات" التي كانت تتبعها الحكومات المصرية السابقة.

قرار التعويم والتحول إلى الارتفاع الكبير

وبعد قرار تحرير سعر الصرف، تمكّن الاحتياطي الأجنبي لمصر من استعادة قوته مرة أخرى، بخاصة بعد الحصول على الشريحة الأولى من قرض صندوق النقد الدولي البالغ 12 مليار دولار على مدار 3 سنوات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبنهاية نوفمبر 2016، بلغ الاحتياطي الأجنبي لمصر نحو 23.05 مليار دولار، مقابل نحو 19.04 مليار دولار بنهاية أكتوبر 2016 بزيادة بلغت نحو 4.01 مليار دولار بنسبة ارتفاع تقدر بنحو 21.06%.

ومرَّ الاحتياطي الأجنبي لمصر بقفزات خلال العام 2018 عقب اتجاه الحكومة المصرية إلى إصدار السندات الدولية، حيث تجاوز 42 مليار دولار بنهاية فبراير (شباط) من العام 2018، ثم تجاوز 44 مليار دولار بنهاية أبريل (نيسان) من نفس العام، وذلك بعد إصدار السندات المقومة باليورو.

ففي فبراير 2018، نجحت الحكومة المصرية في إصدار سندات دولية بقيمة 4 مليارات دولار، كما طرحت في أبريل من العام نفسه سندات بقيمة ملياري يورو.

قفزات مستمرة مع تعافي قطاع السياحة

وواصل الاحتياطي الأجنبي لمصر قفزاته على مدار السنوات الثلاث الماضية ليتجاوز في الوقت الحالي مستوى 45 مليار دولار في نهاية شهر أكتوبر الماضي، وذلك بعد تسجيل مستوى 45.2 مليار دولار.

وتعتبر السياحة من ضمن العوامل التي دعمت الاحتياطي الأجنبي لمصر خلال الفترة الماضية، وذلك بعد ارتفاع إيراداتها قرب مستويات 2010.

وبحسب بيانات للبنك المركزي المصري، فقد سجلت إيرادات السياحة المصرية خلال العام المالي الماضي نحو 12.57 مليار دولار، مقابل 9.80 مليار دولار خلال العام المالي السابق 2017- 2018.

ورفع صندوق النقد الدولي من توقعاته لإيرادات السياحة في مصر خلال العام المالي 2019- 2020 إلى 16.7 مليار دولار بدلاً من 14.2 مليار دولار في توقعاته السابقة.

وأوضح صندوق النقد في المراجعة الخامسة أنه من المتوقع أن تواصل إيرادات السياحة في مصر ارتفاعها خلال السنوات الخمس المقبلة لتصل إلى 24.1 مليار دولار في 2023- 24، بزيادة نحو 100 بالمئة عن إيرادات العام المالي الماضي.

ومن المتوقع أن يواصل الاحتياطي الأجنبي لمصر ارتفاعه خلال الفترة المقبلة بدعم خطة مصر لطرح سندات دولية. فيما تعتزم وزارة المالية في الحكومة المصرية القيام بطرح جديد للسندات الدولية بعملة الدولار في أسواق المال العالمية خلال الفترة المقبلة.

وقال وزير المالية المصري، محمد معيط، في تصريحات سابقة، إن حكومة بلاده تستهدف طرح سندات دولية بقيمة تتراوح بين 3 إلى 7 مليارات دولار في السنة المالية الحالية 2019- 2020.

المزيد من اقتصاد