"ورقة نبات اصطناعية" تمتص أكسيد الكربون وتصنع الوقود

"نصفها بالورقة الاصطناعية لأنها تحاكي أوراق النبات الحقيقية وعملية التمثيل الضوئي"

عملية محاكاة أوراق النبات في المختبر (إندبندنت)

ابتكر علماء "ورقة نبات اصطناعيّة" تستطيع تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى وقود.

استوحوا هذه التقنيّة الجديدة من الطريقة التي تستخدم بها النباتات الطبيعيّة التمثيل الضوئيّ بغية تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى غلوكوز وأكسجين. وتحاكي ورقة النبات الاصطناعيّة تلك العمليّة الكيماويّة بمساعدة مسحوق أحمر بخس الثمن يُسمى "كوبريوس أوكسيد"، من ثم تنتج الميثانول والأكسجين.

في المرحلة التالية، يمكن تجميع الميثانول واستخدامه كوقود عن طريق تسخين المحلول للتخلّص من الماء عبر عمليّة التبخّر، وفقاً للدراسة المنشورة في مجلة "نيتشر إنرجي" العلميّة.

في هذا المجال، أخبر الباحث الرئيس في الدراسة يِمين يوو، وهو أستاذ هندسة في جامعة "واترلو" الكنديّة، صحيفة "الإندبندنت" أنّ "هذه التقنية حقّقت كفاءة قدرها 10 في المئة في تحويل الطاقة الشمسيّة إلى وقود، وهي نسبة أكبر فعلاً من كفاءة التمثيل الضوئيّ الطبيعيّ أو النباتات الحقيقيّة (حوالي واحد في المئة)".

"أمّا الخطوة التالية فستكون الدخول في شراكة مع شركات صناعيّة من أجل توسيع نطاق هذه التقنية عبر هندسة نظام لبطاريات تدفق الأكسدة بغية إنتاج الوقود السائل. ويمكن تطوير أوراق اصطناعيّة أكثر فاعليّة بمساعدة الشركاء في هذه الصناعة. ولكن سننتظر سنوات عدة قبل تسويق هذه التقنية"، كما قال يوو.

تُولَّد الطاقة عبر عملية تفاعل كيماويّ يتضمّن أربع مواد، الغلوكوز، وأسيتات النحاس، وهيدروكسيد الصوديوم، وكبريتات دوديسيل الصوديوم... وتضاف جميعها إلى الماء.

لمباشرة عملية التفاعل، سخّن العالِم الماء إلى درجة حرارة معيّنة، ثم دفع ثاني أكسيد الكربون عبرها وسلّط شعاعاً من الضوء الأبيض عليها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بعد ذلك، يرغب الباحثون في زيادة الكمية التي ينتجونها من الإيثانول وتسويق هذه العمليّة عبر تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى وقود من المصادر مباشرة، على سبيل المثل محطات توليد الطاقة والتنقيب عن النفط التي تنتج كميات ضخمة من هذا المركب الكيماوي سنوياً.

وقال البروفيسور يوو، "أنا متحمِّس للغاية لقدرة هذا الاكتشاف على تغيير مجريات الأمور إلى الأفضل. يمثِّل تغيّر المناخ مشكلة ملحّة ويمكننا المساعدة في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون مع توفير وقود بديل أيضاً".

وذكر كاميرون هيبورن، وهو أستاذ في الاقتصاد البيئيّ في جامعة "أكسفورد" البريطانيّة لم يشارك في البحث، أنّ ورقة النبات الاصطناعيّة يمكن أن تشكِّل وسيلة مثيرة للاهتمام لسحب ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجويّ. تكمن الميزة الرئيسة لهذه التقنيّة في تكلفتها، وإمكانيّة التوسّع في الاستفادة منها وتأثيرها الإيجابيّ في الغايات الاجتماعيّة الأساسيّة الأخرى على غرار أهداف التنمية المستدامة. وفي حال تمكّن العلماء من إنتاج مواد ذات قيمة من ثاني أكسيد الكربون، فقد يؤدي ذلك إلى خفض التكاليف اللازمة للتخفيف من حدّة تغيّر المناخ على المدى الطويل".

© The Independent