توقعات باستمرار تراجع الاقتصاد البريطاني وانفتاح على خفض الفائدة

بنك إنجلترا متهم بالتدخل في الانتخابات بنشره تقارير عن مدى تأثير صفقة بريكست على المملكة المتحدة

 

آخر خفض لسعر الفائدة أجراه بنك إنجلترا في أغسطس 2016 عقب استفتاء بريكست (رويترز)

أبقى بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) على سعر الفائدة كما هو عند 0.75 في المئة في الاجتماع الشهري للجنة السياسة النقدية للبنك، وكذلك أبقى البنك على سياسة التيسير النقدي كما هي دون تغيير. إنما ما اهتمت به وسائل الإعلام خصوصاً الاقتصادية منها هو تصويت اثنين من أعضاء اللجنة التسعة على غير المتوقع لصالح خفض أسعار الفائدة هذا الشهر بسبب مؤشرات على تباطؤ اقتصادي أعمق.

بينما قال أعضاء اللجنة الآخرون إنهم سيدرسون إجراء خفض إذا لم تتبدد العوامل المعاكسة على مستوى العالم وتلك المرتبطة بانفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي (بريكست)، وكان آخر خفض أجراه بنك إنجلترا في أغسطس (آب) 2016، في أعقاب استفتاء البريكست.

ورغم أن الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأميركي والبنك المركزي الأوروبي خفضا سعر الفائدة في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أكثر من مرة مؤخراً في ظل معدلات تضخم منخفضة ولدعم الاقتصاد المتباطئ النمو فإن بنك إنجلترا لم يتخذ المسار نفسه.

أهمية قرار لجنة السياسة النقدية أنه يأتي في وقت حاسم مع بداية الحملة الانتخابية لانتخابات مبكرة في بريطانيا الشهر المقبل، وفتح الباب أمام احتمال خفض الفائدة يشير إلى تحسّب البنك لزيادة التضخم في الاقتصاد البريطاني نتيجة وعود الإنفاق الحكومي الكبيرة التي تصاحب الانتخابات العامة.

وهذا ما جعل كثيرين يأخذون على البنك أن قراره حول السياسة النقدية يبدو وكأنه يأتي ضمن الحملة الانتخابية، وهو ما لا يصح مع استقلال البنك عن الحكومة، حتى مع أن أغلب التحليلات تتوقع بالفعل أن تؤدي خطط الإنفاق الحكومي الموعود إلى زيادة نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 0.4 في المئة.

البنك والانتخابات

وما جعل كثيرين يعتبرون البنك المركزي يتدخل في الانتخابات هو نشر البنك توقعاته الاقتصادية المستقبلية مرتبطة بتأثير اتفاق البريكست الذي أبرمه رئيس الوزراء بوريس جونسون مع الاتحاد الأوروبي، ولم يسبق أن فعل البنك ذلك في الاتفاقات السابقة التي توصلت إليها رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان البنك ينشر توقعاته على أساس سيناريوهات بريكست المختلفة دون ربطها بصفقة الحكومة مع أوروبا، لكنه في تقرير الخميس خلص إلى أن حكومة المحافظين بصفقة بريكست التي توصلت إليها ستجعل الاقتصاد البريطاني أضعف خلال السنوات الثلاث المقبلة عما كان متوقعاً سلفاً.

ربما يبرر البنك موقفه هذا بأن اتفاق جونسون حصل على الموافقة في القراءة الثانية في البرلمان المنحل، لكن ذلك لم يمنع البعض من اعتبار تلك مخاطرة ما كان على البنك الخوض فيها. فالطبيعي أنه في وقت الانتخابات تحرص الهيئات المستقلة وشبه المستقلة المرتبطة بعمل الحكومة على الابتعاد عن إصدار ما يمكن أن يفسر سياسياً لصالح حزب أو طرف.

المثير أنه يوم الخميس، وقبل ساعات من صدور تقرير لجنة السياسات النقدية لبنك إنجلترا، أجبر مكتب الإحصاء الوطني على إلغاء إصدار التحديث الدوري لأرقام المالية العامة حتى لا يبدو ذلك تدخلاً في الانتخابات.

توقعات غير مفاجئة

لم تخرج توقعات البنك عما هو شبه معتمد لدى كل دوائر المال والاقتصاد، وما يردده المحللون والمعلقون منذ إقرار الانتخابات المبكرة. فتقرير لجنة السياسات النقدية يرى أمراً إيجابياً على المدى القريب مع زوال عدم اليقين إثر الانتخابات المبكرة وبدء التفاوض مع أوروبا بعد البريكست باتفاق.

كما أن مسألة خطط الإنفاق وما يمكن أن ينتج عنها من زيادة تضخم متوقعة أيضاً وليست مفاجئة، لكن الزيادة المتوقعة في معدل التضخم قد لا تكون كبيرة بما يبرر خفض سعر الفائدة. إنما الإشارة إلى الانفتاح على خفض الفائدة تعود أكثر إلى توقعات تباطؤ الاقتصاد أكثر والحاجة إلى تنشيطه بخفض تكلفة الائتمان.

في الواقع، رفع البنك توقعاته لنمو الاقتصاد هذا العام إلى 1.4 في المئة من توقعاته السابقة بنمو بنسبة 1.3 في المئة، لكنه خفض توقعاته لنمو الاقتصاد البريطاني للعام المقبل من 1.3 في المئة إلى 1.2 في المئة، وخفض توقعاته كذلك للنمو عام 2021 من 2.3 في المئة إلى 1.8 في المئة.

ولا تبدو تخفيضات التوقعات كبيرة، لكن ربطها بسياسات اقتصادية لحكومة محتملة يقودها حزب المحافظين برئاسة بوريس جونسون هو ما أثار اللغط، وربما يبالغ البنك في تقدير تأثير العوامل المحلية وتبعات البريكست على الاقتصاد البريطاني مقابل تأثير العوامل السلبية في الاقتصاد العالمي ككل.

المزيد من رأي خبير