تونس… هل تتجاوز حركة النهضة مأزق تشكيل الحكومة؟

  انسداد أفق التفاوض مع عدد من الأحزاب الكبرى

ينتظر التونسيون تشكيل الحكومة لتعالج مشاكلهم اليومية (أ.ف.ب)

تراوح مفاوضات تشكيل الحكومة التونسية المقبلة مكانها، وسط انسداد أفق التفاوض مع عدد من الأحزاب الكبرى على غرار حركة الشعب (16 مقعداً) والتيار الديمقراطي (22 مقعداً) والضامنة لأن تنال الحكومة المقبلة الثقة في البرلمان والتي تتطلب 109 أصوات في البرلمان.

حكومة تشاركية

القيادي في حركة النهضة نور الدين البحيري، أعلن في تصريحات صحافية أن الحركة ستتجه إلى تكوين حكومة تشاركية مع جميع الأحزاب حتى من غير الممثلة في البرلمان رافضاً الشروط التعجيزية التي وضعها كل من التيار الديمقراطي الذي اشترط أن يكون رئيس الحكومة من خارج حركة النهضة، وأن ينال الحزب حقائب الداخلية والعدل والإصلاح الإداري بينما تشترط حركة الشعب أنّ يكون رئيس الحكومة شخصية مستقلة.

وشدّد البحيري على أن الحركة متمسّكة بأن يكون رئيس الحكومة المقبلة من النهضة.

النهضة لا تخجل الفشل في تشكيل الحكومة

من جهته، قال القيادي في حركة النهضة فتحي العيادي إن الحركة ليس عليها حرج إن فشلت في تشكيل الحكومة، مشيراً إلى أن عديد الأحزاب تخاف الحكم، داعياً إياها إلى تحمّل مسؤولياتها وتقاسم الفشل في حال لم ينجح رئيس الحكومة المستقل الذي يقترحونه في الاستجابة لمطالب الشعب التونسي.

وأوضح أن رئيس الحكومة المستقل الذي تنادي به عديد الأحزاب لا يخدم مصالح الشعب التونسي ولا خيارات الثورة في الوقت الراهن. واستحضر في هذا السياق، تجربة انتخاب رئيس الدولة قيس سعيد من قبل الغالبية الساحقة من الناخبين في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية، معتبراً إياه تفويضاً شعبياً لخدمة خيار الثورة، مشيراً إلى أن رئيس الحكومة يجب أن يكون أيضاً من الحزب الفائز بأكبر المقاعد، وتونس تحتاج اليوم في تقديره إلى رئيس حكومة قوي مسنود سياسياً وقادر على تحقيق أهداف الشعب التونسي وخياراته.

الشخصية المستقلة وبرنامج الحكم

يرى متابعون للشأن السياسي أن تونس عاشت تجربة سابقة مع رئيس حكومة مستقل (المهدي جمعة)، ولم تحقق هذه التجربة نجاحاً يذكر عدا إعداد الانتخابات التشريعية والرئاسية 2014، لعدم استعداد أي جهة سياسية لتحمّل مسؤولية فشل شخصية لا تنتمي إليها.

كما أن الشخصية المستقلة، قد لا تنسجم مع برنامج الحكم الذي قدمته حركة النهضة وعرضته على عدد من الأحزاب، وقالت إنه قابل للتفاوض في شأنه قبل تشكيل الحكومة المقبلة.

يتضمن برنامج حركة النهضة الذي عرضته في شكل وثيقة تعاقد بين الشعب التونسي والحكومة المقبلة، وهي وثيقة أولية قابلة للتنقيح إذا ما وجدت أرضية مشتركة مع بقية الأحزاب المعنية بالتشاور حول الحكومة المقبلة، وهي أحزاب "التيار الديمقراطي" و"حركة الشعب" و"تحيا تونس".

يتضمّن البرنامج محاور اقتصادية واجتماعية وسياسية عدة، أهمها مكافحة الفساد وتعزيز الأمن وتطوير الحوكمة ومقاومة الفقر ودعم الفئات الهشة ومتوسطة الدخل وتطوير التعليم والصحة والمرافق العمومية والنهوض بنسق الاستثمار والتشغيل واستكمال مؤسسات الدولة.

كتلة برلمانية

وفي مؤشر على انسداد أفق التفاوض بين حركة النهضة وحزبي التيار الديمقراطي وحركة الشعب، أعلن اليوم الخميس (7 نوفمبر) القيادي في حزب التيار الديمقراطي محمد الحامدي أن التيار وحركة الشعب، اقتربا من الاتفاق على تكوين كتلة برلمانية تجمع نواب الحزبين، مؤكداً أن الحزبين أكدا مجدداً رفضهما لترؤس حركة النهضة للحكومة المقبلة.

الحل في "تحيا تونس" أو "قلب تونس"

حزب "قلب تونس" الذي أعرب عن استعداده لدخول الحكومة المقبلة، شرط أن تكون حكومة كفاءات تترأسها شخصية مستقلة وذات كفاءة اقتصادية وحولها إجماع قد يكون المخرج من المأزق بالنسبة إلى حركة النهضة بالنظر إلى وزنه البرلماني (38 مقعداً).

كما تراهن حركة النهضة على حركة "تحيا تونس" (14 مقعداً) التي دعت جميع الأحزاب والقوى الوطنية إلى تشكيل حكومة مصلحة وطنية ترتكز على برنامج إصلاح وطني شامل، ما قد يتقاطع مع برنامج حركة النهضة، ويبقى هامش المناورة والتفاوض في شأن رئيس الحكومة مفتوحاً على كل الاحتمالات.

استقالة العذاري

من جهة ثانية، قدّم اليوم الخميس وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي زياد العذاري استقالته من عضوية الحكومة الحالية والتي دخلها في فبراير (شباط) 2015، ولئن بدت هذه الخطوة آلية دستورية بحتة باعتبار أنّ الدستور ينصّ في الفصل 90 منه على تحجير الجمع بين عضويتي الحكومة والبرلمان، فإن عدداً من الملاحظين يرجّحون أن يكون زياد العذاري مرشح حركة النهضة لرئاسة الحكومة وهو ما قد ستكشف عنه الأيام القليلة المقبلة إثر انعقاد مجلس شورى حركة النهضة يومي الجمعة والسبت.

المزيد من العالم العربي