طرابلس بلا صور الزعماء من "انتصارات الانتفاضة"

كانت المدينة الشمالية توصف بأنها "غابة من الصور"

استمرت بعض الصور الضخمة في احتلال الأملاك الخاصة بالأحياء الشعبية والداخلية في مدينة طرابلس (اندبندنت عربية)

مع بدء حملة إزالة صور القيادات السياسية، خلعت طرابلس عباءة الزعيم السياسي لترتدي العلم اللبناني. هذه الحملة وإن اتخذت نطاقاً واسعاً، شمل غالبية أحياء المدينة، إلا أنها تأتي استمراراً لما بدأ به ثوار 17  أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. فمنذ الأيام الأولى، وجد المحتجون في هذه الصور هدفاً مشروعاً، وراحوا يصبون عليها غضبهم تارةً من خلال إحراقها، وتارةً أخرى عبر إزالة صور شخصيات الصف الأول، حيث خُلعت من ساحة النور صور الرئيسين سعد الحريري ونجيب ميقاتي، والأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري.

يضع الناشطون هذه الحملة في خانة انتصارات الانتفاضة. ففي هذه المدينة التي كانت توصف بأنها "غابة من الصور"، بفعل إزدحام واجهات الأبنية وأعمدة الكهرباء بصور النواب والرؤساء والقادة العسكريين، تعتبر هذه الخطوة إنجازاً كبيراً. كما أنها طوت صفحة الماضي، حيث كان رفع الصور واللافتات المرحبة مصدر ترزق لبعض الناس المعوزين والعاطلين من العمل، الذين تستغل حملات الزعماء حاجتهم، فيتم تقديم مبلغ من المال لقاء تغطية شرفة منزله بصورة لهذا الزعيم أو ذاك.

إنزل يا زعيم

لم ينتظر المواطن ساعة الصفر المحددة لإزالة صور الزعامات، وإحلال العلم اللبناني مكانها. ومنذ صباح الخميس، جال المتطوعون بين أحياء طرابلس والميناء، وقاموا بتنظيف الواجهات والأملاك العمومية، وإزالة عدد كبير من اللافتات والصور. وكان هناك شبه إجماع بالقول إن هذه الخطوة كانت منتظرة منذ أمد بعيد، وهذا أقل رد ممكن على من استثمر في أوجاع الناس ومصائبهم. وسريعاً، بادر بعض الشبان لإحلال لمسة من الجمال مكان الصور. ففي ساحة النور، استغل بعض رسامي الغرافيتي المساحة التي خلفتها إزالة بعض الصور لرسم جداريات الانتفاضة.

ويعتبر الناشط أحمد نجيب أن هذه الخطوة ممتازة وهي رد فعل تجاه إستراتيجية المصلحة الانتخابية التي يتبعها الزعيم. كما كان البعض يعبر عن شكره لزعيم قدّم له مساعدة مرضية أو تسجيل في المدرسة أو لموقف وطني. ويعتبر نجيب الذي كان مقرباً من اللواء أشرف ريفي، أن الأخير خذل مناصريه عندما تنازل لمصلحة مرشحة غير مؤهلة، هي النائب ديما الجمالي العضو في تيار المستقبل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما قام مصور الانتفاضة عمر العمادي بإطلاق العنان لكاميرته المسيرة عن بعد، وقصد أكثر المناطق كثافة بصور الزعماء. ففي منطقة الجسرين والقلعة التقط العمادي صوراً جميلة لمنطقة طرابلس القديمة. ويؤكد العمادي أن ألبومه الجديد يؤكد أن الثورة أحدثت تغييراً عميقاً في المدينة، حيث تخلى الناس عن التبعية العمياء للزعيم. كما يعبّر عن فرحه لأن الشعب الطرابلسي أثبت امتلاكه مستوى كبيراً من المسؤولية والوعي، ملاحظاً أنه كلما انحسر دور الزعماء في المدينة، اتسعت دائرة الإبداع والمبادرات الشبابية المتنوعة.

في موازاة ذلك، يستغرب بعض الناشطين تأخر السلطات العامة في إزالة صور الزعماء عن أملاك الدولة في كافة المناطق الشمالية، فهي إما مقصرة في واجباتها أو متواطئة مع رجال السياسة. وتطمح المحامية هلا نعمة إلى أن تنتقل هذه الحملة إلى مدينتها زغرتا، التي تنفق فيها آلاف الدولارات لملئها بصور رجال السياسة في إطار المنافسة بين الأحزاب. وتطالب نعمة البلديات بتنفيذ القوانين والأنظمة وفرض رسوم مالية مقابل تعليق الصور.

صور الزمن الماضي

حملة إزالة الصور لم تكن شاملة، بل استمرت بعض الصور الضخمة في احتلال الأملاك الخاصة في الأحياء الشعبية والداخلية. ويقول أحد المواطنين إن هناك رغبة لدى المواطنين بإزالة هذه الصور، لكنها تصطدم بعدم القدرة المادية لإزالتها، فهي ضخمة وبعضها مزودّة بقواعد حديدية. فيما يسخر آخر من أن هذه الصور ستسقط عاجلاً أم آجلاً، مع مجيء موسم المطر.

في المقابل، حافظ بعض المواطنين على صور زعمائهم على واجهات بيوتهم أو أماكن عملهم، وكان بادياً للعيان ارتفاع صور اللواء أشرف ريفي في المنطقة الممتدة من باب الحديد إلى ساحة النجمة في قلب المدينة، وكذلك بقيت صور الرئيسين سعد الحريري ونجيب ميقاتي، والوزير فيصل كرامي، والنائبين محمد كبارة وسمير الجسر.

المزيد من العالم العربي