بريطانيا تعود إلى ماضي الانفاق الحكومي الواسع أيا فاز في انتخاباتها

مؤسسة بحثية ترصد استعداد الحزبين الرئيسين للعودة الى اقتصاد السبعينات

هل تصح التوقعات بالعودة إلى اقتصاد شبيه بحقبة السبعينات من القرن العشرين، سواء أفاز المحافظون أو العمال؟ (أ.ف.ب.)

توقّع تقرير صدر حديثاً أن تعود بريطانيا إلى "دولةٍ بحجم السبعينيات" في ما يتعلق بالإنفاق على الخدمات العامة، أياً يكن الفائز في الانتخابات العامة الشهر المقبل. وفي الوقت الذي تستعد فيه الأحزاب السياسية لخوض الحملة الانتخابية بعد حلّ البرلمان يوم الثلاثاء، رأت مؤسسة "ريزليوشن فاونديشن" أن كلا الحزبين "سيعاودان فتح مزاريب الإنفاق".

ويوضح التحليل الجديد لمركز الأبحاث أنه حتى مجرد الحفاظ على مستوى الإنفاق الراهن على الخدمات العامة كمساهمة في الاقتصاد، يعني ارتفاعاً في الإنفاق الإجمالي نحو 41.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول السنة 2023.

ويعزو الباحثون هذا المنحى، إلى حدّ كبير، إلى خطط ساجد جاويد، وزير الخزانة البريطاني، الرامية الى زيادة بارزة في الإنفاق على البنى التحتية، وهي أعلى بكثير من المعدل الوسطي 37.4 في الذي سُجّل في العقدين السابقين قبل الانهيار المالي.

وأضاف تقرير المؤسسة أن زيادة الإنفاق على خدمات عامة رئيسية كالرعاية الصحية NHS، ترجح أن تعود الحكومة المقبلة لحزب "المحافظين" بالبلاد إلى أعلى مستويات الإنفاق العام التي شهدتها في السبعينيات من القرن الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يأتي ذلك بعد رفض وكيل وزير الخزانة، ريشي سوناك، عبر برنامج "آندرو مار" على محطة "بي بي سي"، اتهاماتٍ لـ "المحافظين" بأنهم "ينفقون المال كما لو أنهم يرشّون الماء" في التزاماتهم السياسية. وأكد في المقابل جون ماكدونيل، وزير خزانة الظل في الحلقة نفسها، أن حزب "العمّال" سيصدر بياناً رسمياً وكتيّباً عن التكاليف يوضح بالتفصيل مصادر تمويل تنفيذ كل وعد.

ويشير تقرير كان نُشر قبل الانتخابات العامّة الأولى في ديسمبر (كانون أول)، إلى أن خطط حزب "العمّال" يمكن أن تفضي إلى زيادة كبيرة في الإنفاق الحكومي تساهم في ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بشكل ملحوظ ارتفاعاً يفوق المعدلات المسجلة في السبعينيات.

ورأى الباحثون أن "التوصية بزيادة الإنفاق نحو 48.6 مليار جنيه إسترليني عن المستوى الراهن الذي أُعلن عنه في بيان العام 2017، إضافة إلى الخطة العشرية التي اقترحها ماكدويل بتقديم تمويل للمستثمرين بقيمة 250 مليار جنيه استرليني، كل ذلك يعني أن الإنفاق الحكومي سيرفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 43.3 في المئة".

وقال مات ويتاكر، الرئيس التنفيذي لمؤسسة "ريزليوشن فاونديشن"، إنه "بعد عقدٍ من التقشّف لم يسبق له مثيل، يستعدّ كلا الحزبين الرئيسيّين لفتح صمامات إنفاق جديدة". وتوقع أن تؤدي "الالتزامات المشتركة بإنهاء مرحلة التقشف وقلب مفاعيلها، إضافة إلى الخطط الكبيرة الموضوعة للبنية التحتية، ببريطانيا إلى أن تعود دولة بحجم السبعينيات، أيّاً كان الفائز في الانتخابات المقبلة".

ودعا الأطراف كلّها إلى "وضع استراتيجية اقتصادية مفصّلة في بياناتها الرسمية تعكس حجم الدولة وشكلها المتغيّر، والضغوط السكانية الكبيرة المتوقعة في المستقبل". واعتبر أنه "أيّاً كان الحزب الذي سيفوز في الانتخابات، فلا بد من أن يواجه تساؤلاتٍ ضخمة عن الطرق التي سيدفع بواسطتها نفقات دولة متنامية في بريطانيا. والحقيقة أنه بغضّ النظر عن الوعود التي يتم تقديمها على امتداد هذه الحملة الانتخابية، فلا شكّ في أن الضرائب ستسجّل ارتفاعاً في بريطانيا خلال العقد المقبل".

© The Independent