الأحزاب مطالبة بالكشف عن نشاطها الانتخابي على وسائط التواصل الاجتماعي

الدعوة للشفافية في الإعلانات المنشورة عبر الانترنت في بريطانيا قبل الانتخابات في يوم 12 ديسمبر

زعيم حزب العمال جيريمي كوربين يعتبر حزبه الأوفر حظا للفوز بالأغلبية لتشكيل الحكومة المقبلة في بريطانيا (غيتي)

تواجه الأحزاب السياسية البريطانية تحديا كي تلتزم الوضوح في إعلاناتها المنشورة على وسائط التواصل الاجتماعي قبل الانتخابات العامة التي ستلعب الحملات الدعائية عبر الانترنت دورا أكبر فيها مما سبق.

وبدأ هذا التحدي من موقع تويتر الذي أعلن حظرا عالميا على الإعلانات السياسية المدفوعة الأجر فشكّل بذلك ضغطا هائلا على موقع فيسبوك كي يحذو حذوه.  وجاء هذا في أعقاب تحذير من الاتحاد الأوروبي من أن المعلومات السياسية المضلِّلة ما زالت متفشية على شبكات التواصل الاجتماعي.

وأتت الدعوة للشفافية على لسان  أحد كبار أعضاء لجنة تابعة لمجلس العموم أجرت تحقيقاً معمقاً حول الحملات ذات الأهداف السياسية، تتضمن نشاطات مؤسسات مثل "كَمبردج أناليتيكا"، و دعت في شهر فبراير(شباط) إلى وضع قواعد تنظيمية أشد صرامة هذا المجال حفاظاً على الديمقراطية.

وإذ يفصلنا حوالي 40 يوماً عن الانتخابات المبكرة المزمع إجراؤها في 12 ديسمبر، قال إيان لوكاس لصحيفة "اندبندنت" إن تطبيق التشريع الذي أوصت به "لجنة النشر الرقمي والثقافة والإعلام والرياضة" التابعة لمجلس العموم متأخر جدا.

لكنه حثّ الأحزاب السياسية كافة على حماية نزاهة الانتخابات وذلك بالموافقة على وضع كل مواد حملتها الانتخابية المنشورة عبر الانترنت، في سجل مفتوح، كي يمكن التدقيق بها والاعتراض عليها مباشرة من قبل الأطراف المنافسة والإعلام.

في هذه الأثناء، كتب رئيس هذه اللجنة، داميان كولنز، إلى نيك كليغ، المتحدث باسم فيسبوك، طالبا منه الرد على رسالة مفتوحة بعثها 250 شخصا يعملون في هذا الموقع العملاق يحذرون فيها من أن سياسات فيسبوك تسمح للسياسيين بـ "استعماله كسلاح". 

وسأل كولينز في رسالته نائب رئيس الوزراء السابق كليغ "هل يمكنكم أن تلتزموا تطبيق مقترحات قدمها موظفوكم في رسالتهم المفتوحة، وبشكل خاص، إلزام الإعلانات السياسية أيضاً  بالمعايير نفسها التي تلزمون الإعلانات العادية بها، وتقييد الإعلانات السياسية التي تستهدف جمهورا محددا؟".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكشف استطلاع للرأي نظمته مؤسسة "يوغوف أند غري لندن" عن أن 63% من مستخدمي وسائط التواصل الاجتماعي فقدوا ثقتهم بمنصات هذه الوسائط ويرى 59% منهم أن الإعلانات السياسية بحاجة إلى تنظيم خلال الحملات الانتخابية.

وقال كولينز في هذا الصدد إن "هذا يؤكد بوضوح الحاجة إلى أن تكون المنصات متفاعلة بنشاط، مع السلطات العامة".  وأثار المخاوف من أن شركة فيسبوك تبدو وكأنها تستهدف بجهود تدقيق الحقائق سياسيين محددين، وقال بدلاً من تكتفي بـ"انتقاء واختيار" مرشحين لعمليات التدقيق، ينبغي بها أن تتبنى سياسة عامة تُطبقها على الجميع.

وتوضح أرقام "اللجنة الانتخابية" أن الأحزاب أنفقت على المستوى الوطني خلال الحملات السابقة للانتخابات العامة سنة 2015، حوالي 1.3 مليون جنيه على فيسبوك، وهو المنصة المفضلة للإعلانات السياسية الإنترنتية، وقد ارتفع هذا المبلغ  إلى 3.2 مليون جنيه في العاميين التاليين. ومن المتوقع أن يصل الانفاق إلى مستوى أعلى خلال فترة التنافس الانتخابي الحالي.

غير أن توزيع الإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي ليس خاضعاً للنُّظُم نفسها الخاصة بالإعلانات التجارية في الصحافة والمحطات التلفزيونية والإذاعية، وليس عليها أن تحمل "بصمة ما" كي يعرف الناخبون من هو الذي وراء الرسالة. يمكن القول إن الحملات الانتخابية الإنترنتية قادرة وبشكل حاسم، كما اتضح في استفتاء بريكست عام 2016، على استهداف  فئات محددة جدا من الناخبين برسائل قد لا يراها الإعلام أو جهور الناخبين عموماً.

وفي هذا السياق، قال النائب العمالي لوكاس الذي قرر عدم الترشح للانتخابات المقبلة، بعد تمثيل منطقة ريكسهام في مجلس العموم لمدة 18 سنة، إن "وسائط التواصل الاجتماعي ستكون ميدان القتال الأساسي في هذه الانتخابات، خصوصا بسبب التقييدات التي ستفرضها هذه الفترة من السنة، على الحملات الانتخابية التقليدية التي تتصل بالناخبين في بيوتهم".

وأفاد لوكاس بإن مخاوفه زادت بسبب الدور السابق الذي لعبه دومينيك كامينغز، كبير مستشاري بوريس جونسون، عند ترؤسه حملة معسكر الخروج من الاتحاد الأوروبي، التي خصصت ما يقرب من 40% من نفقاتها للتسويق الرقمي استعداداً لاستفتاء 2016.

وقال إن "الأحزاب السياسية ستستهدف الأفراد من خلال إعلانات مدفوعة الأجر، ونحن لن نعرف كيف ستُنّفذ، ولن يكون محتواها محكوما بأي نظُم.. منظمو البث والإعلانات لا يمارسون أي رقابة على المواد المنشورة عبر الإنترنت لذلك فإن باستطاعتك قول أي شيء حول أي شخص. كانت هناك مقترحات متعددة قدمتها لجنتنا، و‘اللجنة الانتخابية‘و‘مفوض المعلومات‘لكن الحكومة لم تتعامل بعد مع المشكلة". 

وفي سياق عرض مقترحه لإنشاء نظام تطوعي للشفافية يمكن وضعه موضع التنفيذ لهذه الانتخابات، أوضح لوكاس لصحيفة "اندبندنت" أن "كل الأحزاب السياسية بحاجة إلى الالتزام الآن بوضع كل الإعلانات التي ستستخدمها في حملاتها الانتخابية عبر الأنترنت، في سجل مركزي يستطيع الآخرون أن يدققوه. فحسب الجدول الزمني الذي بين أيدينا، هذا هو الإجراء العملي الوحيد الذي يمكننا اتخاذه". 

وأضاف لوكاس أن "كل الأحزاب ذات السمعة الجيدة تريد أن تكون نزيهة ومنفتحة حول الإعلانات التي تستعملها، وهذا سيمنحها الفرصة لإظهار أنها صادقة. وإذا رفضت أن تفعل ذلك، فهذا سيعني أنها ليست نزيهة، بل هي مضلِّلة".

وتجدر الإشارة إليه أن الإعلانات التي ظهرت في فيسبوك خلال حملات استفتاء بريكست في عام 2016، قد نُشرت أخيراً في إطار تحقيق "لجنة النشر الرقمي والثقافة والإعلام والرياضة" حول "الأخبار الكاذبة، لكن ذلك لم يحدث إلا بعد مرور عامين على إجراء الاستفتاء.

وقال لوكاس إنه "في خضم المعركة الانتخابية، أنت بحاجة إلى أن تعرف هذه  الأمور مباشرة، وبذلك يكون ممكنا مقارعة المزاعم وبإمكان المرشحين أن يدافعوا عن أنفسهم ضد هجمات تعرضوا لها".

في تقريرها  الصادر في فبراير الماضي، حذرت اللجنة التابعة لمجبس العموم من خطر "التعطيل والاضطراب" في الانتخابات بسبب سوء استخدام وسائط التواصل الاجتماعي، داعية الحكومة إلى "استخدام نظُم لاستعادة المساءلة الديمقراطية".

أما "اللجنة الانتخابية" فقد أصدرت العام الماضي عددا من التوصيات لضمان أن يكون الناخبون واثقين من أن الحملات عبر الانترنت تتبع القواعد الانتخابية، التي تشتمل على الكشف عن الأطراف المسؤولة عن كل المواد المنشورة خلال الحملة الانتخابية، والكشف عن المبالغ المالية التي أُنفقت على الحملات الانترنتية وبيانات الإعلانات السياسية.

إلى ذلك، لم يكن هناك رد فوري من المحافظين أو حزب العمال أو الديمقراطيين الأحرار على طلب صحيفة "اندبندنت" منها أن تبين إن كانت مستعدة لالتزام مبدأ  الشفافية في الانتخابات الذي اقترحه النائب لوكاس.

© The Independent

المزيد من دوليات