إيران تستأنف التخصيب في منشأة "فوردو" وماكرون يحذر

رأى الرئيس الفرنسي أن طهران قررت للمرة الأولى وبوضوح الخروج من إطار الاتفاق النووي

بدأت إيران "عند منتصف ليل" الأربعاء- الخميس ضخّ غاز اليورانيوم في أجهزة الطرد المركزي في منشأة "فوردو" تحت الأرض لتستأنف بذلك تخصيب اليورانيوم. 

وكان الناطق باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بهروز كمالوندي قال إنه "في الساعات المقبلة، ستنتهي عملية ضخ الغاز في أجهزة الطرد المركزي التي تعمل في موقع "فوردو" بحضور مفتشي الوكالة" الدولية للطاقة الذرية، مضيفاً أن "إنتاج" اليورانيوم المخصّب "سيبدأ اعتباراً من منتصف الليل"، أي في الساعة 20.30 بتوقيت غرينتش.

وفي الاطار ذاته، سحبت إيران اعتماد مفتشة تابعة للأمم المتحدة بعد حادثة وقعت "الأسبوع الماضي" خلال عملية "مراقبة" عند مدخل منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، حسبما ورد في بيان رسمي.

وقال البيان الذي نشر على موقع وكالة الطاقة الذرية الإيرانية إنه خلال عملية المراقبة، تسببت هذه المفتشة في الوكالة الدولية للطاقة النووية "بإطلاق إنذار"، ما أثار قلقاً من احتمال حيازتها على "مادة مشبوهة".

"الابتزاز النووي"

وفي وقت سابق الثلاثاء، أعلنت إيران استئناف أنشطة لتخصيب اليورانيوم كانت مجمّدة في منشأة "فوردو" الواقعة على بعد 180 كيلومتراً جنوب طهران، في تراجع إضافي عن التزاماتها الواردة ضمن الاتفاق النووي الموقّع مع القوى الكبرى عام 2015، والذي يحظر ضخّ المواد النووية بمنشأة "فوردو"، التي تحوّلت بموجب الاتفاق إلى "مركز للتكنولوجيا والعلوم النووية والفيزيائية" يُستخدم فيه 1044 جهازاً للطرد المركزي في أغراض غير التخصيب، مثل إنتاج النظائر المستقرة التي لها العديد من الاستخدامات السلمية.

وجاء الإعلان الإيراني غداة انتهاء مهلة أعطتها طهران للدول الباقية ضمن الاتفاق، وهي الصين وروسيا والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، لكي تساعدها في تجاوز عواقب انسحاب الولايات المتحدة بشكل آحادي من الاتفاق عام 2018.

وتشكّل الخطوة الإيرانية الأخيرة الإجراء الرابع ضمن خفض إيران لالتزاماتها في الاتفاق النووي. وردّت واشنطن الثلاثاء على الإعلان الإيراني باتهام طهران بممارسة "الابتزاز النووي"، كما أعلن الكرملين أنّه يراقب "بقلق تطوّرات الأوضاع"، بينما دعت باريس ولندن والاتحاد الأوروبي طهران إلى التراجع عن قرارها.

ماكرون يدعو لاستخلاص النتائج بشكل جماعي

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مؤتمر صحافي في اختتام زيارته إلى بكين، قرار إيران الأخير بالـ "خطير"، داعياً إلى "استخلاص النتائج بشكل جماعي". وقال "للمرة الأولى وبشكل واضح ومن دون تحديد سقف، تقرّر إيران الخروج من إطار الاتفاق النووي في تحوّل جذري".

أضاف ماكرون "سأجري مناقشات في الأيام المقبلة، بما في ذلك مع الإيرانيين، وعلينا أن نستخلص النتائج بشكل جماعي، الأسابيع المقبلة ستخصّص بالنسبة لنا لضغط متزايد من قبل الجميع من أجل عودة إيران" إلى إطار الاتفاق "وهذا ما يفترض أن يترافق مع تخفيف بعض العقوبات".

وأكّد ماكرون أن "العودة إلى الوضع الطبيعي لا يمكن أن تتم ما لم توافق الولايات المتحدة وإيران على إعادة فتح برنامج لإحلال الثقة وتوسيع الحوار والتقدّم بمبادرات"، موضحاً أنه سيناقش ذلك مع الرئيس الأميركي.

وبينما تساءل الرئيس الفرنسي "ما هو السيناريو البديل؟ تصاعد مستمر لا يمكن أن تكون نتيجته سوى أزمة"، رحّب "بتطابق فعلي في وجهات النظر" حول هذا الملف مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.

وزير الخارجية الألماني هايكو ماس حضّ بدوره إيران الأربعاء على إعادة النظر في قرارها "غير المقبول" لاستئناف أنشطة تخصيب اليورانيوم. وقال ماس في مؤتمر صحافي في برلين "ما أعلنه الرئيس روحاني غير مقبول"، ودعا طهران إلى "العودة عن جميع التدابير التي اتخذتها منذ يوليو (تموز) واحترام التزاماتها الدولية بشكل كامل".

موسكو تتفهّم طهران

في موسكو، دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إيران إلى الوفاء ببنود الاتفاق النووي، واصفاً التطورات في هذا الشأن بالمثيرة للقلق. وفي حديث للصحافيين، قال لافروف إن موسكو تتفهّم سبب تقليص طهران لالتزاماتها، ملقياً باللوم في الوضع على الولايات المتحدة، وداعياً الأوروبيين إلى تحمّل مسؤولياتهم.

كما أكّد وزير الخارجية الروسي أن إيران لا تنتهك بخطواتها التزاماتها في مجال منع انتشار الأسلحة النووية، قائلاً "كل إجراءات إيران حول خفض التزاماتها تجري مع إبلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية بحضور مفتشي الوكالة ومن دون انتهاك أي مادة من معاهدة منع الانتشار النووي والبروتوكول الإضافي".

المزيد من الشرق الأوسط