لماذا علقت بريطانيا استخراج النفط الصخري؟

دراسة بينت انه اقل بكثير من المتوقع، واستخراجه بالـ"التصديع" يدوم اقل من عقد

اسلوب التصديع بالضخ الهيدروليكي يتسبب بمشاكل بيئية وجيولوجية ضخمة، ودراسة أثبتت عدم جدواه على المدى البعيد (غرينتيك ميديا. نت)

أوقفت أخيراً أعمال شركة "كوادريللا" للتنقيب عن النفط الصخري في بريطانيا. وفي العام الماضي، اتضح أن الحكومة كانت تراهن على حصان خاسر في ما يتعلق باستخراج النفط الصخري في المملكة المتحدة.

وقد حاول مشاركون في حملاتٍ مناهضة لتقنية "التصديع" ("فراكينغ" Fracking) المعتمدة في استخراجه حاضراً، إيقاف تلك الممارسة المثيرة للجدل على مدى أعوام، علماً بأنها لم تحظ بسوى تأييد 18% من الرأي العام البريطاني. وقد صدرت همهمات محتجة عليها حتى داخل حزب "المحافظين."

ومع اقتراب موعد الانتخابات، قد يتزايد قلق المجالس المحلية وأعضاء مجلس العموم حيال الناخبين الغاضبين من وجود آبار خلف منازلهم. وفي ما يبدو، ثمة موقف مستجد لحزب "المحافظين" من مسألة استخراج الغاز الصخري التي أثارت جدلاً كبيراً في بعض المقاطعات البريطانية مثل لانكاشير ويوركشير. وبات المحافظون اليوم يسيرون على خطى موقف حزبي "العمّال" و"الديمقراطيين الأحرار" من تلك المسألة.

ويعود قلق المعارضين لتقنية "التصديع الهيدروليكي" في استخراج النفط الصخري، إلى التبعات الجمّة التي تتسبب بها على غرار حدوث زلازل (السبب الرئيس الذي حدا بالحكومة إلى عكس مسارها)، وإلحاق الضرر في الحياة البيئية في الأرياف، إضافة إلى استمرار اعتماد المملكة المتحدة على الوقود الأحفوري (والنفط الصخري أحد أشكاله) الأمر الذي لا يتماشى مع تحقيق الأهداف المناخية المنشودة. واندلعت جراء ذلك سلسلة من الاحتجاجات العارمة على مدى أعوام في شتى أنحاء البلاد، يُقدّر أنها تسببت بعبء كبير على الهيئات الحكومية بلغت كلفته 32.7 مليون جنيه إسترليني (42.8 مليون دولار أميركي) على الأقل منذ العام 2011.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتعتمد تقنية "التصديع" على استخدام الضغط الهيدروليكي لتكسير الصخور تحت الأرض ما يسمح بتدفق الغاز المحصور تحتها. وبات "التصديع" منتشراً على نطاق واسع في بعض الدول مثل المملكة المتحدة وكندا والأرجنتين التي تضم مساحات شاسعة وتمتلك قوانين أقل صرامة في هذا الشأن. ولم تستطع تلك التقنية ترسيخ نفسها في المملكة المتحدة التي تسودها قوانين متشددة حول الأنشطة الزلزالية، بل تقضي بوقف أعمال الحفر بعد 18 ساعة من وقوع أية هزّة أرضية بقوة تفوق 0.5 درجة.

وتكفي الإشارة إلى أنه في مرحلة ما، أُحصيَ قرابة 57 هزّة أرضية خلال 60 يوماً من أعمال الحفر والتنقيب عن النفط الصخري. وفي ذلك السياق، وقعت الكارثة الأكبر في تاريخ 26 أغسطس (آب) 2019، عندما تعرض موقع التنقيب الوحيد العامل في المملكة المتحدة، بالقرب من منطقة بلاكبول، والتابع لشركة "كوادريللا"، لإحدى أكبر الهزات الأرضية على الأراضي البريطانية من جراء تقنية "التصديع الهيدروليكي."

وآنذاك، شعر أهالي بعض المناطق مثل "غريت بلامبتون" وبلاكبول و"ليثام سانت آن"، بالزلزال الذي بلغت قوته 2.9 درجة على مقياس ريختر، وتسبّب بصدوع بعمق كيلومترين. في ذلك الوقت، اشتكى كثير من الناس من أنه كان قوياً إلى درجة أنه أيقظهم من النوم ليشعروا به مدة 15 ثانية.

شكّل ذلك "الحدث الزلزالي الصغير" الزلزال الرابع في غضون 11 يوماً. وقد تلا هزّة أرضية بلغت 2.1 درجة قبل أيام قليلة منه. وحدث تحوّل ملحوظ مع حدوث زلزال كبير بقوة 2.9 درجة، وقد تلاه قرار رسمي بتعليق جميع أعمال التنقيب عن النفط الصخري في بريطانيا.

وفي ذلك السياق، يُشار إلى أن جعل استخراج النفط الصخري استثماراً بريطانياً ناجحاً وجديراً بالاهتمام، يوجِبْ بناء أكثر من 6 آلاف بئر. ونظراً إلى حجم المصاعب التي واجهتها شركة "كوادريللا" في بناء وحفر بئر وحيدة خلال العقد الماضي، صار تحقيق الأرباح المتوخاة هدفاً طموحاً، خصوصاً أن ساعة نهاية عصر النفط الأحفوري بدأت تدق بقوة.

لم تتوقف الانتكاسة عند ذلك الحد. إذ عقِبت سلسلةَ الزلازل تلك، ضربةٌ قاضية أخرى خلال شهر أغسطس (آب) أيضاً، عندما كشفت دراسة أن حجم النفط الصخري في المملكة المتحدة أقل بكثير مما كان يُعتقد سابقاً، وأن تقنية "التصديع الهيدروليكي" قد تنتج كمية من الغاز تكفي لمدة 10 أعوام. ويساوي ذلك 5 مرات أقل من تقديرات العام 2013 التي أشارت إلى أن تلك التقنية بمقدورها تأمين كمية كافية منه على مدى 50 عاماً، بحسب تحليل مركز أبحاث "بولاند شيل فومنشن" في شمال إنجلترا. واستندت تلك التقديرات إلى تحليل مختبري تابع لجامعة نوتنغهام و"الجمعية الجيولوجية البريطانية."

ويرى كثيرون اليوم أن تقنية "التصديع" باتت تشكل رمزاً للحكومة التي تعلن رغبتها في معالجة مسألة التغيّر المناخي من جهة، لكنها تفعل شيئاً مختلفاً تماماً من جهة أخرى. وفي ذلك الصدد، تمثّلت القشة التي قصمت ظهر البعير في النتائج التي توصل إليها تقرير صادر عن "هيئة النفط والغاز" الذي وجد أنه من غير الممكن التوصل إلى توقع دقيق بشأن إمكانية وقوع زلازل مرتبطة بالتصديع أو مدى قوّته.

وأشادت حملات التظاهر المناصرة للبيئة بخطوة الحكومة في وقف أعمال الحفر والتنقيب، ووصفتها بأنها تشكل انتصاراً للمجتمعات المحلية والداعمين للبيئة. وفي ذلك الصدد، أعربت غيل يرادبروك، مؤسّسة حركة "إكستنكشن ريبيليون" الاجتماعية الدولية، عن بهجتها، وقالت "ذرفتُ دموع الفرح لدى سماعي هذا الخبر الرائع."

ومع اقتراب موعد الانتخابات العامة، لن تقتصر الفرحة على أصحاب الحملات المناهضة لتقنية الـ"فراكينغ"، إذ قد تشكل أيضاً ورقة مهمة لفوز "المحافظين" في ذلك الاستحقاق.

© The Independent

المزيد من البترول والغاز