تفاصيل من "ممالك النار"... معالجة مبتكرة بميزانية تصل إلى 40 مليون دولار

التصوير بالكامل في تونس... وخالد النبوي يحقق حلمه أخيرا... ورشيد عساف يتصدى لقنصوة الغوري

الممثل المصري خالد النبوي في دور طومان باي في المسلسل التاريخي "ممالك النار" (صفحة المسلسل على فيسبوك)

على الرغم من قلة الأعمال التاريخية والحربية وامتناع المنتجين إلا قليلا عن خوض هذه المغامرة المحفوفة غالبا بالمخاطر والخسائر، خطف مسلسل "ممالك النار" الأنظار حتى قبل عرضه، ويبدو أنه سيكون نقلة مختلفة في عالم الدراما التلفزيونية التاريخية والحربية، وربما يكون هذا العمل الأضخم إنتاجيا في المنطقة العربية والشرق الأوسط حتى الآن، حيث بلغت ميزانيته نحو 40 مليون دولار، رغم أنه لا يتعدى 14 حلقة فقط، وجرى تصوير أحداثه بالكامل في تونس.

المسلسل من تأليف المصري محمد سليمان عبد المالك، وإخراج البريطاني بيتر ويبر، ويلعب بطولته مجموعة من أهم النجوم في الوطن العربي، ومنهم خالد النبوي، ومحمود نصر، ورشيد عساف، ومنى واصف، وكندة حنا، وعبد المنعم عمايري، ورنا شميس، وعاكف نجم، وياسين بن قمرة.

واستعان مخرج المسلسل بفريق عالمي من إيطاليا وكولومبيا وأستراليا لتنفيذ الديكور والملابس والمكياج. وتدور أحداث العمل حول سقوط دولة المماليك على يد العثمانيين في القرن السادس عشر.

وفي تصريحات خاصة لـ"اندبندنت عربية"، قال مؤلف المسلسل، محمد سليمان عبد المالك، إنه كان يفكر منذ فترة طويلة في كتابة مسلسل تاريخي، مع أنه لا يحبّذ تصنيف الأعمال الفنية من الأساس، إلى اجتماعية أو كوميدية أو سياسية أو تاريخية، وكان مفتونا بفترة حكم المماليك، ولهذا كان يقرأ عن هذه الفترة التي حكم فيها المماليك مصر وانتهت على يد العثمانيين، وفوجئ بإحدى شركات الإنتاج تتصل به وتطلب منه كتابة عمل تاريخي عن هذه الفترة، ولكن بشكل جديد ومختلف تماما عن الطريقة التقليدية لكتابة كل الأعمال التاريخية السابقة، حيث طلبوا أن يكون التناول بشكل تشويقي حديث بما يتناسب مع الطفرة العالمية في هذه النوعية من الأعمال.

وتابع عبد المالك "نظرا لسابق كتابتي العديد من الأعمال التشويقية تم اختياري لهذه المهمة، وبالفعل قدّمت معالجة وبنيت الشخصيات وتمت الموافقة عليها، ثم بدأت أنا و(غرفة كتابة)، وهي أصغر من ورشة الكتابة، فرغم أنني مؤلف العمل إلا أنني استعنت بمجموعة، لولاهم ما خرج العمل بهذا الشكل، وهم: حسام هلالي، وأحمد بكر، وكذلك الدكتور صبري الدالي والذي أمدني بالمعلومات التاريخية الدقيقة وكان صمام الأمان لكل ما يخص التاريخ، بالإضافة إلى أحمد ندا، الذي كنت أكتب أنا الشخصيات والحوار وهو يراجع الحوار ويصيغه بالطريقة التي تتناسب تاريخيا ودراميا مع الحقبة الزمنية، وكذلك مدير المشروع حسام دياب".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف عبد المالك "اعتمدنا على مرجعين مهمين جدا، وهما (بدائع الزهور من وقائع الدهور) للكاتب المصري ابن إياس، وهو مؤرخ مصري عايش الفترة التي يغطيها المسلسل، وهي فترة الغزو العثماني لمصر، وكان يكتب ما يشبه يوميات هذه الفترة ويعتبر شاهدا على العصر، واستفدنا كذلك من مرجع آخر، وهو (واقعة السلطان الغوري مع سليم العثماني)، وكتبه ابن زنبل الرمال بطريقة السير الشعبية وباللغة العامية المصرية. وهذان المرجعان وفّرا كل ما احتجناه من معلومات قيمة ودقيقة".

وعن الشخصيات الرئيسة وقيام خالد النبوي بالبطولة، قال عبد المالك "هناك شخصيات رئيسة ومهمة جدا بالمسلسل، والذي حدث أننا كتبنا العمل، وتم تسليمه لشركة الإنتاج والتي رشحت المخرج، ثم رشحت الممثلين، وكان النجم خالد النبوي المرشح الأول لشخصية طومان باي، وأنا أعرف خالد النبوي وأعلم أن من أحلامه تجسيد شخصية طومان باي، وتحدثت معه  بشكل شخصي ووجدت لديه قبول كامل لعمل المسلسل، ثم تواصلت معه الشركة المنتجة. والحقيقة أن خالد النبوي أكثر نجم يمكن أن أتخيله جسمانيا ولغويا وفنيا لأداء شخصية طومان باي".

وأوضح "بالنسبة إلى الشخصيات الأخرى المهمة توجد شخصية سليم العثماني، التي يجسدها الممثل السوري محمود نصر، وشخصية قنصوة الغوري التي يجسدها الممثل الكبير رشيد عساف، وتجسد الفنانة السورية كندة حنا شخصية حبيبة طومان باي، كما تشارك الفنانة السورية الكبيرة منى واصف بدور شرف لكنه مؤثر جدا في الأحداث".

وأضاف عبد المالك أن "المسلسل مليئ بالأحداث الغنية جدا، وشخصية طومان باي بحكم التاريخ نفسه شخصية محبوبة للمصريين رغم أنه مملوكي، والعصر المملوكي كان عصرا إيجابيا لمصر، وقام بإنشاء وتعمير مصر فعلا بعكس الحكم العثماني الذي كان يستقطب الكفاءات المصرية النادرة في كل شيء ويذهب بهم إلى تركيا".

وسألنا عبد المالك عن الميزانية الضخمة للمسلسل والتي تقدر بـ40 مليون دولار وهل كان هناك صعوبة في قبول شركة إنتاج بهذا الحجم من الأموال للتمويل، ويجيب "بالعكس تماما فقد كان طلب الشركة المنتجة، وبالتحديد المنتج ياسر حارب، أن ينفذ مسلسل بهذا الحجم ولم يضع أي حد لحجم التكاليف، وأنا نفسي فوجئت بالرقم الذي تم إنفاقه على المسلسل رغم أنه 14 حلقة فقط، ولم أسمع أن هناك أي مشكلة في الميزانية".

وعن سرية التصوير ولماذا لم يُعلن منذ البداية عن العمل، قال عبد المالك إن "هناك اتفاقا منذ البداية مع الشركة المنتجة على أن يتم التنفيذ في هدوء شديد وعدم تسريب أي معلومات حتى يتم الانتهاء من كل شيء، ورغم أننا في مصر نعلن عن بداية التصوير، لكن كان هذا طلب شركة الإنتاج وربما هو نظام عالمي غير ما نتبعه في مصر".

وتابع عبد المالك حديثه عن المسلسل والاستعانة بالمخرج العالمي بيتر ويبر، بقوله إن المسلسل "يعتمد على المؤثرات البصرية المبهرة والمعارك الضخمة وتقديم كل ذلك بشكل متطور جدا مثلما يتم تقديمه في الدراما العالمية والأجنبية، ولأن الأجانب متقدمون جدا في هذا المجال كان علينا أن نستعين بهم لنقدم أحدث طفرة ممكنة في هذا المجال. وربما بعد ذلك يمكن الاستعانة بجيل جديد من المخرجين العرب يكونوا قد اكتسبوا هذه التقنيات من الغرب ومن تجاربهم مع المخرجين العالميين".

وعن المنافسة والخوف من المقارنة مع الأعمال التاريخية العربية السابقة، قال عبد المالك إن "(ممالك النار) شديد الاختلاف عن كل ما قدم من قبل"، وأشار إلى أن "الدراما التاريخية من بعد مسلسل (عمر) و(ملوك الطوائف) وغيرها كانت (محشورة) في منطقة معينة ولا تتطور بالقدر الكافي المتماشي مع إيقاع التطور في العالم في هذه الأعمال، ونتمنى أن يحقق (ممالك النار) هذه النقلة".

المزيد من تلفزيون وإذاعة