موسيقى رام الله الفلسطينية في لائحة المدن المبدعة

أدرجتها اليونسكو في قائمتها التي تضم 246 مدينة

أصبحت مدينة رام الله الفلسطينية بؤرة لأهم وأبرز المراكز الموسيقية في البلاد (اندبندنت عربية)

داخل معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى وفي أحد الأحياء الهادئة في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، ينهمك عدد من الموسيقيين المحترفين الشباب بالتدرب على تقديم عرضهم الموسيقي "غربة" في العاصمة الأردنية عمان، خلال الأيام القليلة المقبلة.

فمدينة رام الله باتت واحدة من المدن العربيّة التي أدرجتها أخيراً منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلم (يونسكو) على قائمة "المدن المبدعة" في مجال الموسيقى. وهي قائمة أضيفت إليها 66 مدينة مبدعة جديدة من دول مختلفة حول العالم، كانت قد أعلنت عنها اليونسكو بمناسبة اليوم العالمي للمدن الذي تحتفي به في 31 أكتوبر (تشرين الأول) من كلّ عام. وبوجود مدينة رام الله وخمس مدن عربية أخرى يصبح مجموع المدن المبدعة في اليونسكو 246 مدينة.

الموسيقى لكل بيت فلسطيني

معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى استطاع ومنذ تأسيسه عام 1993 في مدينة القدس أن يحدث نقلة نوعية في مفهوم الموسيقى لدى الفلسطينيين، وسعى منذ ذلك الحين لتأسيس جيل جديد قادر على إحداث تغيير من خلال الفن. فكانت البداية بفرق من طلاب المعهد الناشئين، ثم أوركسترا المعهد للطلاب المتقدمين، تلا ذلك أوركسترا فلسطين للشباب التي تُعنى بالموسيقيين الفلسطينيين الشباب في أنحاء العالم، وبعد ذلك كله كان إنشاء الأوركسترا الوطنية الفلسطينية.

محمد مراغة، مدير معهد إدوارد سعيد في مدينة القدس يقول لـ"اندبندنت عربية"، إن المعهد يقوم على رؤية طموحة تهدف إلى إيصال ثقافة موسيقية مبدعة وحيوية إلى كل بيت فلسطيني، والتعليم لدينا هو أساس المعهد، فهناك أكثر من ألف طالب وطالبة يدرسون الموسيقى حالياً في البرامج الأكاديمية في الفروع الستة للمعهد في الضفة الغربية، حيث يتم تدريس الموسيقى العربية والغربية، ويتلقى الطلاب دروساً فردية على الآلات الموسيقية، كما يتلقون حصصاً نظرية.

ويشكل برنامج التعليم الخارجي مكوناً أساسياً من عمل المعهد التعليمي، ومن خلاله يذهب إلى التجمعات الفلسطينية التي لا تملك حالياً أي إمكانات موسيقية، كتعليم الجوقات من خلال المدارس ومراكز مجتمعية ولدى المعهد العديد من الفرق الداخلية، كفرق التخت الشرقي، ومجموعات موسيقى الصالة الكلاسيكية، وفرق أوركسترا وفرق جاز، إضافة إلى فرق أوركسترا رئيسية يأتي أعضاؤها من التجمعات الفلسطينية حول العالم، مثل أوركسترا فلسطين للشباب، والأوركسترا الوطنية الفلسطينية.

تعزيز الهوية الفلسطينية

ولتوسيع دائرة الجمهور المهتم بالموسيقى، وتعميمها على الفلسطينيين في جميع أماكن وجودهم، ينظم المعهد خمسة مهرجانات موسيقية رئيسية، كمهرجان ليالي الطرب في قدس العرب ومهرجان الياسمين في رام الله ومهرجان ليالي الميلاد في بيت لحم، مهرجان البحر والحرية في غزة، ومهرجان العود في نابلس.

يضيف مراغة "نجحنا خلال سنوات من العمل والجهد في توسيع جمهور الموسيقى في فلسطين من خلال إنتاج الأسطوانات، حيث أنتج المعهد حتى الآن ثمانية ألبومات، تتضمن أغنيات للأطفال غناها طلابه الصغار، وكذلك موسيقى عربية كلاسيكية أداها معلمو المعهد، إضافة إلى أسطوانة وفيديو لمسرحية فوانيس الموسيقية الشهيرة".

مشهد فني ناضج

بلدية رام الله التي سجلت طلب الترشح لليونسكو في بداية شهر أبريل (نيسان) 2019 كانت قد اجتمعت في وقت سابق مع المؤسسات العاملة في مجال الموسيقى، وطلبت من اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والفنون في الضفة الغربية الترشح هذا العام لجائزة "المدن المبدعة" في اليونسكو، لإدراكها التام أن المشهد الثقافي الموسيقي هو الأكثر نضجاً ووضوحاً في رام الله.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

سالي أبو بكر، مديرة الدائرة الثقافية في بلدية رام الله، تقول لـ"اندبندنت عربية"، إن رام الله باتت بؤرة لأهم وأبرز المراكز الموسيقية كمعهد إدوارد سعيد وجمعية الكمنجاتي ومؤسسة نوى للثقافة والفنون وغيرها من المراكز والمؤسسات، لكن أجمل ما في الموسيقى أنها تدخل في كل الفنون كالسينما والمسرح والرقص الشعبي والمعاصر، والفعاليات التي تنظم على مدار العام غنية بكل أنواع الموسيقى لكل الفئات.

وبعيداً من المهرجانات الفنية المحترفة التي تقام بشكل سنوي من البلدية والمؤسسات والمسارح في المدينة، هناك مشاهد موسيقية كثيرة تحصل في رام الله بشكل يومي، سواء في المطاعم والمقاهي، إضافة إلى المدارس المتخصصة بتعليم الموسيقى والارتقاء بها وتنميتها، فـ"المعرفة بالموسيقى أصبحت تراكمية، ومن كانوا طلاباً بالماضي أصبحوا معلمين وأساتذة اليوم ينتجون العروض والأسطوانات التي تسهم في التنمية والاستدامة".

تبادل خبرات وتجارب

تضيف أبو بكر "انضمام مدينة رام الله إلى شبكة المدن المبدعة في اليونسكو يساعد في التشبيك على مستويات دولية في مجال الموسيقى، خصوصاً مع المدن التي تملك تجارب كثيرة وعميقة، ووجود رام الله كمدينة فلسطينية على اللائحة يسهم في خلق آليات جديدة في الإنتاج والتوزيع ووضع فلسطين والموسيقيين فيها على المشهد العالمي. لدينا إنتاجات موسيقية لكن بلا تسجيل دولي، ونحن وصلنا إلى مستويات متقدمة في هذا المجال على الرغم من وجود الاحتلال الإسرائيلي الذي يحكم الحصار والخناق على الفنانين الفلسطينيين أينما وجدوا".

يذكر أن شبكة اليونسكو للمدن المبدعة ستضم كلا من العاصمة اللبنانية بيروت ومدينة السليمانية بإقليم كردستان في شمال العراق بصفتهما مدينتين للأدب، والصويرة المغربية بصفتهما مدينة الموسيقى، وكذلك مدينة المحرّق بالبحرين عن فئة التصميم، والشارقة بالإمارات العربية المتحدة بصفتها مدينة الحرف والفنون الشعبية.

المزيد من فنون