أزمة اقتصادية في الأفق... والرئيس الجزائري الجديد في مواجهة "المجهول"

الوضعية التي آلت إليها البلاد سببها تفشي ظاهرة الفساد خلال فترة حكم الرئيس بوتفليقة

تظاهرة مناهضة للحكومة الجزائرية في العاصمة الجزائر يوم 1 نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)

يعيش الجزائري وضعية اجتماعية كارثية بعد ارتفاع الأسعار بأكثر من 100 في المئة وانهيار قيمة الدينار المحلي، ما أدى إلى تدهور القدرة الشرائية بشكل رهيب، الأمر الذي ينذر بأيام عصيبة على المواطن والسلطات، ما لم يجر الإسراع في إيجاد حلول عاجلة ومهدئات تخفف من شدة الأزمة وقلق الجزائريين.

أرقام تفضح المستور

وكشفت الأرقام التي قدمها ديوان الإحصاءات في الجزائر، عن معاناة المواطنين بسبب الزيادات التي عرفتها مختلف المواد الاستهلاكية والخدمات، بنسب كبيرة فاقت في بعض المجالات 200 في المئة، مشيراً إلى أنه "جرى تسجيل ارتفاع في المؤشر العام للأسعار بنسبة 3.1 في المئة منذ بداية السنة الحالية، و1.2 في المئة خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي". وأوضح الديوان أن قيمة العملة المحلية ممثلة بالدينار، هوت بنسبة 40 في المئة، مقابل أجور ثابتة لم تعرف زيادات منذ عام 2012، ما أدى إلى تسجيل تراجع خطير في القدرة الشرائية لدى الجزائريين.

كما أبرزت الأرقام انخفاضاً في حجم استهلاك العائلات بمعدل 1.6 في المئة خلال الثلاثي الثاني من عام 2019، إضافة إلى تسجيل تباطؤ في وتيرة تطوّر الاستثمار بعد تقلّص معدل نموه بنسبة 4.2 في المئة، ما جعل معدل الناتج الداخل الخام يتراجع إلى 1.5 في المئة، إلى جانب تباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي 0.3 في المئة خلال الفترة ذاتها، وتسجيل 5 في المئة كمعدل التضخم، وتكشف هذه الأرقام عن الركود الاقتصادي الذي تعرفه مختلف القطاعات.

فساد نظام بوتفليقة

ويعتبر الخبير الاقتصادي حميد علوان، أن الركود سيؤدي حتماً إلى الإفلاس، وهذا ما أصبحت عليه الجزائر بعد لجوئها إلى التمويل الخارجي لضمان استمرار الاستثمارات والمشاريع. وقال إن "انخفاض الناتج الداخلي الخام يعود إلى الركود الاقتصادي الذي تعيشه البلاد. ولولا مداخيل البترول، لأصبحت الجزائر تعيش أزمة اقتصادية شبيهة بأزمة اليونان".

ويعتقد علوان أن تراجع الاستهلاك له علاقة بالوضعية الاجتماعية في البلاد منذ بداية الحراك الشعبي، وما تسبّب به من اضطراب المؤسسات وتسريح العمال، متوقعاً استمرار تسجيل الزيادات في الأسعار خلال السنوات المقبلة، على اعتبار أن الجزائر لم تؤسس لاقتصاد منتج. وخلص إلى أن الوضعية التي آل إليها الاقتصاد، سببها تفشي ظاهرة الفساد خلال فترة حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

أوراق "العصابة" وتحديات الرئيس الجديد

إنّ ما يحدث حالياً من إضرابات في قطاعات عدّة ومنها القضاء والتربية، وتهديد عمال البنوك وعمال التأمينات، وعمال الموانئ وقطاع المحروقات، وعمال شركات ومؤسسات عمومية، يدفع إلى التساؤل حول اختيار نقابات المجالات المذكورة هذا التوقيت بالتحديد، لحملة الإضرابات ورفع المطالب لحكومة "لا يعترفون بها". وعليه، فالأيام المقبلة ستكون صعبة على الجزائر، لأن أصابع الاتهام موجهة إلى "العصابة وأذنابها" التي تلعب آخر أوراقها الخطيرة، وفق ما أشار إليه قائد الأركان أحمد قايد صالح في آخر خطاباته.

ويبدو أن الرئيس الجديد سيجد نفسه أمام تحديات ليست سهلة وقد يكون المنعطف الذي جعله قائداً، هو ذاته الذي قد يدفعه إلى الرحيل. فحلّ الوضعيتين الاجتماعية والاقتصادية اللّتين تعيشهما البلاد لا يحتمل التأجيل، وعلى الرغم من أن المرشحين الخمسة سيراهنون على الخطاب الاجتماعي "المملوء" بالوعود والشعارات الفضفاضة، التي تمس صميم المواطن البسيط، بهدف كسب الأصوات والفوز بكرسي الرئاسة، إلاّ أنّه سيكون بمثابة أكبر خطأ، يقع فيه الرئيس المقبل، على اعتبار أن الأزمة الاجتماعية التي يعانيها الشعب والأخرى الاقتصادية التي تعيشها البلاد، تتطلبان الكثير من التضحيات لا ترضي المواطن بكل تأكيد، وهو الذي راهن على تغيير النظام لتحسين ظروفه.

الرئاسيات... من الحلول

من جهته، يؤكد الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين سليم لباطشة، أن "تخفيض نسبة الضريبة على الدخل وتحسين القدرة الشرائية للعمال، يُعدان من أولويات برنامج عمل المركزية النقابية"، مشدداً على ضرورة الذهاب إلى الانتخابات الرئاسية في أقرب الآجال، لتتمكن النقابة العمالية من الشروع في برنامج عملها، الذي سيتمحور أساساً حول تشخيص مشاكل المؤسسات وانشغالات العمال بهدف تحسين ظروف العمل، ودراسة المسائل الاجتماعية والمهنية المتعلّقة بهم، خصوصاً في ما يخصّ تحسين القدرة الشرائية وتخفيض الضريبة على الدخل.

المزيد من اقتصاد