باسيل يزور الحريري لأول مرة منذ "الاستقالة" وثورة لبنان مستمرة

إيران تنتقد تظاهرات لبنان والعراق... والمشنوق حريص على عدم فرض شروط على الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة

على وقع عودة المحتجين اللبنانيين إلى حركة قطع الطرقات الحيوية وشل الحياة الطبيعية في البلاد للضغط على الطبقة الحاكمة، زار رئيس التيار الوطني الحر (حزب رئيس الجمهورية) بعد ظهر اليوم الإثنين، رئيس الوزراء المستقيل سعد الحريري بمقره في بيت الوسط في بيروت، في لقاء هو الأول بين الرجلين في اعقاب استقالة الحكومة، حصل بعيداً من الاضواء، وبطبيعة الحال، يُتوقع أن يكون ملف تكليف شخصية ما بتشكيل الحكومة العتيدة الحاضر الأبرز في هذا اللقاء الذي يجري على أثر ما سُرِّب عن رفض الحريري وجود باسيل في أي حكومة قد يُكلّف بتشكيلها.
في موازاة ذلك، أصدر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، تعميماً جديداً يطلب فيه من المصارف رفع رساميلها من خلال السماح للمساهمين بضخّ المزيد من السيولة بنسبة تصل إلى 20 في المئة من رأسمالها الحالي، بدءاً من نهاية عام 2019 وحتى نهاية عام 2020، ما يعزّز رسلمة المصارف بقيمة تقارب 4 مليارات دولار، لتُضاف إلى رسملة تصل إلى أكثر من 20 مليار دولار، ما يعزّز قدرتها المالية على مواجهة الأوضاع الراهنة وأي تطورات مستقبلية، خصوصاً على صعيد أي خفض محتمل للتصنيف الائتماني والبقاء عند مستويات كافية لرأسمال فوق 8 في المئة أعلى من المتطلبات الدولية. 

 

انزعاج إيراني


من جهة أخرى، وفي موقف جديد يظهر انزعاج ايران مما يحصل في لبنان والعراق، أكد نائب قائد الوحدات الخاصة بالشرطة الايرانية العميد حبيب الله جان نثاري، ان جبهة المقاومة تعد أعظم إنجاز للجمهورية الايرانية، موضحاً ان "سبب الاضطرابات الحالية في العراق ولبنان يهدف الى اضعاف جبهة المقاومة في المنطقة". ومع ساعات الظهر بدأ تخفيف قطع بعض الطرقات، إذ الهدف هو عدم وصول خصوصاً الموظفين في إدارات الدولة الى دوائرهم وهذا ما يتحقق عند انتصاف النهار.
ورغم ما يحصل في الشوارع، لا تزال الطبقة السياسية تماطل حتى اللحظة في الاستجابة لمطالب المتظاهرين، أو أقلّه، لأحد مطالبهم بعد استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، المتمثل بالإسراع في استشارات تكليف شخصية من قبل رئيس الجمهورية ميشال عون لتأليف حكومة مصغرة من شخصيات متخصصة وكفوءة، ولا تحوم حولها شبهات فساد.

ولفت اليوم تغريدات للنائب ووزير الداخلية الأسبق نهاد المشنوق، تظهر تململ الشارع السُني من التأخير في اعتماد الآلية الدستورية للبدء بالاستشارات النيابية الملزمة. المشنوق كتب:

"التأجيل المستمرّ لإجراء الاستشارات النيابية بشأن تكليف رئيس بتشكيل الحكومة، بعد استقالة الحكومة منذ أيام، يدل على أمرين، الأول: مزيد من التمادي في تجاوز الدستور والأعراف ومحاولة الاستيلاء على صلاحيات الرئاسة الثالثة وإظهارها في موقع المتلقي لشروط رئيس الجمهورية أو حزبه.

ثانيًا: إنّ تأجيل الاستشارات النيابية هو اعتداءٌ أيضاً، من الدرجة الأولى والموصوفة، على الثورة المستمرة منذ أسابيع عدّة، ولمطالبها المحقّة والطبيعية والتي تحقّق الجزء الأوّل منها باستقالة الحكومة.

أما بخصوص الرغبة المستمرّة في إعلان القوّة، فقد أثبتت الأسابيع الماضية أنّ هذا العنصر المفتعل لم يعد متوفراً لأحد رغم كلّ الاستعراضات.

الإمعان المرفوض في هذه السياسة يتجاهل ما تسبّبت به هذه القراءات السياسية والدستورية، منذ ثلاث سنوات، من انهيارات في كلّ المجالات وأوّلها الانهيار الدستوري الذي أزال الضوابط الضرورية للاستقرار، وعرّض السلم الأهلي للخطر، وهو ما حذّرنا منه دائماً". وفي موقف يعكس التذمر من مماطلة رئيس الجمهورية في الدعوة الى تلك الاستشارات غرد أيضاً المشنوق "لقد ولّت الأيام التي يستطيع فيها حزب أو أكثر فرض شروطه على الرئيس المكلّف مهما طالت أيام المشاورات".

 

 

لرحيل الطبقة السياسية

واحتشد آلاف المتظاهرين في شوارع بيروت ومدن لبنانية عدة، مجددين مطالبتهم برحيل الطبقة السياسية كلها، بعد ساعات من تجمّع كبير على طريق القصر الجمهوري شارك فيه مناصرون للرئيس عون، تعبيراً عن دعمهم له.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأكد المحتجون، الذين كانوا قد أعطوا مهلة للبدء في استشارات تكليف رئيس جديد لتأليف الحكومة، الاستمرار بالتظاهر والاعتصام حتى تحقيق المطالب، وسط دعوات إلى الإضراب العام اليوم، فأُقفلت طرقات رئيسة عدّة في العاصمة وعدد من المناطق اللبنانية "حتى تشكيل الحكومة".

"أحد الوحدة"

ومنذ مساء الأحد الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، غصّت ساحتا الشهداء ورياض الصلح في وسط بيروت بآلاف المتظاهرين، تحت شعار "أحد الوحدة"، ورفع المشاركون الأعلام اللبنانية ولافتات مطالبة بإسقاط النظام، وهتف الآلاف في ساحة الشهداء بشعار "ارحل" متوجهين الى رئيس الجمهورية، بينما حملت مجموعة كبيرة علماً ضخماً للبنان وراحت تلوّح به على وقع الأغاني والهتافات، وسط دعوات إلى عصيان مدني وإضراب عام وقطع طرقات. وردد المحتجون "يا عمال ويا طلاب، غداً إضراب" و"اشهد يا لبنان بكرا عصيان".

شلل كامل

معلوم أن الحراك الشعبي تسبب بشلل كامل في البلاد على مدى أسبوعين، شمل إغلاق المصارف والمدارس والجامعات وقطع طرقات رئيسة في مناطق عدة، لكن في الأيام الأخيرة، عادت الحياة إلى طبيعتها تدريجاً مع إعادة فتح المصارف وبعض المدارس أبوابها.

وتحت ضغط الشارع، أعلن رئيس الوزراء سعد الحريري استقالة حكومته التي دخلت في مرحلة تصريف الأعمال ريثما تُشكل حكومة جديدة.

وعلت في الساحات، صرخات لتوجيه تحية لمناطق أخرى من بينها "صور صور صور، من أجلك نثور" و "يا ضاحية نحن معك للموت"، في إشارة إلى مدينة صور جنوب لبنان التي تُعد معقلاً لحركة "أمل" بزعامة رئيس مجلس النواب نبيه بري وضاحية بيروت الجنوبية، المعقل الرئيس لـ "حزب الله".

مسيرة نسائية

ونُظمت مسيرة نسائية من المتحف الوطني شرق بيروت إلى ساحة الشهداء المجاورة بمشاركة المئات، ورُفعت لافتات كُتب على إحداها "ثورتنا ثورة نسوية"، وهتفت المشاركات "يلا ثوري يا بيروت" و"علّي الصوت والذكورية ستزول" و"علّي الصوت على الأبوية ببيروت".

وبينما تتنوع مطالب المتظاهرين، يجمع معظمهم على ضرورة تشكيل حكومة اختصاصيين، ثم إجراء انتخابات نيابية مبكرة وإقرار قوانين لاستعادة الأموال المنهوبة ومكافحة الفساد، إضافةً إلى مطلب رئيس هو رحيل الطبقة السياسية برمّتها.

مدن لبنان تنتفض

وفي مدينة طرابلس شمال لبنان، احتشد الآلاف أيضاً مساء الأحد كما في كل ليلة تقريباً منذ حوالى ثلاثة أسابيع. وتظاهر المئات في مدن جنوبية بينها صور والنبطية وهما معقلان لـ "أمل" و"حزب الله"، وفي صيدا ذات الغالبية السنية، في إطار مواصلة حراكهم والمطالبة بتسريع تشكيل حكومة.

وفي منطقة بعبدا شرق العاصمة، كان تجمّع آلاف الأشخاص صباح الأحد على الطريق المؤدية إلى القصر الرئاسي، تعبيراً عن دعمهم للرئيس، رافعين الأعلام اللبنانية وأعلاماً برتقالية ترمز إلى التيار الوطني الحرّ الذي يتزعمه عون.

دعوة إلى الاتحاد

وقال عون في خطاب من داخل القصر الرئاسي "أدعو الجميع إلى الاتحاد". واعتمد عون خطاب تهدئة، رافضاً أن تكون هناك "ساحة ضد ساحة وتظاهرة ضد تظاهرة"، في إشارة إلى التظاهرات التي تعمّ البلاد منذ أسبوعين. وأضاف "رسمنا خارطة طريق مؤلفة من ثلاث نقاط: الفساد والاقتصاد والدولة المدنية" من دون إعطاء مزيد من التفاصيل. ودعا إلى توحيد الساحات، قائلاً "نحتاج إلى جهدكم، إلى ساحة مؤلفة منكم ومن الذين يتظاهرون للدفاع عن حقوقكم".

وعلى غرار الرئيس، دعا رئيس التيار وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، وهو صهر عون أيضاً، إلى توحيد التظاهرات، فقال "لسنا هنا لكي نناقض الناس (المحتجين) بل لكي نقويهم ونقف معهم ونكمل كلنا سوية". ومنذ انطلاق الاحتجاجات، لم تستثنِ هتافات وشعارات المتظاهرين زعيماً أو مسؤولاً، لا سيما باسيل الذي يحمل خصومه عليه تفرّده بالقرار داخل مجلس الوزراء، مستفيداً من حصة وزارية وازنة لتياره ومن تحالفه مع "حزب الله".

المزيد من العالم العربي