في 6 أشهر... أصحاب الودائع الدولارية يخسرون 1.2 مليار بالبنوك المصرية

اقتصاديون يحذرون من استمرار استقواء الجنيه أمام العملة الأميركية... ويؤكدون: سيضر بالموازنة العامة للدولة

خسرت الودائع الدولارية بالبنوك المصرية ما قيمته 1.2 مليار دولار أميركي (رويترز)

في غضون 6 أشهر تحوَّلت الأرباح والمكاسب إلى خسائر، إذ كبّد تراجع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الجنيه المصري أصحاب الودائع الدولارية بالبنوك المصرية خسائر تجاوزت قيمتُها 20.5 مليار جنيه (نحو 1.2 مليار دولار أميركي).

تحسُّن القوة الشرائية للجنيه المصري بدأ في التمدد منذ مطلع يناير (كانون الثاني)، وأرجعها مسؤولو الحكومة المصرية إلى "النتائج الإيجابية للإصلاح الاقتصادي والبرنامج الذي تطبقه الحكومة منذ عام 2016، الذي ينتهي خلال هذا العام".

واعتبر المسؤولون، أن "برنامج الإصلاح الاقتصادي صحح مسار منظومة سوق الصرف الأجنبية أمام العملة المحلية"، في الوقت الذي لا يرحّب فيه بعض الاقتصاديين بـ"مزيدٍ من الخسائر للدولار الأميركي مقابل الجنيه المصري".

خسائر الودائع الدولارية
يقول الدكتور فخري الفقي عضو مجلس إدارة البنك المركزي المصري، "العامل الأول في تعميق خسائر أصحاب الودائع الدولارية هو انخفاض سعر صرف سلة العملات الأجنبية، وعلى رأسها الدولار الأميركي أمام الجنيه، ما ترتّب عليه انخفاض قيمة تلك الودائع في البنوك بالجنيه المصري".

وأضاف، في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، "تحويل أصحاب الودائع إلى الجنيه المصري للاستفادة من مكاسب العملة المحلية كان أحد العوامل التي قللت من الطلب على العملة الخضراء التي تعد أكبر كثيراً مقارنة بخسائر الودائع الدولارية، في مقابل انخفاض العائد على الودائع بالعملات الأجنبية".

مخاطر استمرار نزيف الدولار
ويرى مدحت نافع الخبير بأسواق المال المصرية، أن "حركة سعر صرف العملات الأجنبية أمام الجنيه المصري تفسِّر خسائر أصحاب الودائع الدولارية في ظل الاتجاه الصعودي لسعر الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية، وهو ما دفع البعض إلى تحويل مدخراتهم بالنقد الأجنبي إلى ودائع بالعملة المحلية أو استثمارها في أصول أخرى خلال الفترة الماضية".

الدولار الأميركي انخفض سعرُه في السوق المحلية أمام الجنيه المصري بنحو 1.11 جنيه خلال الفترة من نهاية فبراير (شباط) إلى نهاية أغسطس (آب) 2019، وهو ما أدى إلى خسائر في قيمة الودائع الدولارية بالجنيه المصري.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتوقّع نافع، مع استمرار تراجع سعر العملات الأجنبية في السوق المصرية "مزيداً من الخسائر لأصحاب تلك الودائع"، مؤكداً أنه من "ليس في صالح الاقتصاد المصري استمرار نزيف الدولار لأكثر من ذلك".

وتابع، في تصريحات خاصة، "أخشى على الصادرات المصرية والعائد من قناة السويس، وكذلك قيمة وحصيلة تحويلات المصريين العاملين بالخارج من تهاوي قيمة الدولار الأميركي، خصوصاً مع اعتماد الموازنة العامة للدولة المصرية على تلك المصادر في تدبير الاحتياجات لسد الفجوة التمويلية لعجز الموازنة".

وكشف أحدث تقارير للبنك المركزي المصري عن أن قيمة ودائع القطاع العائلي الدولارية بالجنيه المصري تراجعت بنحو 20.5 مليار جنيه (1.2 مليار دولار أميركي)، لتنخفض قيمتها إلى مستوى 482.3 مليار جنيه (نحو 29.9 مليار دولار أميركي) بنهاية أغسطس (آب) 2019 مقارنة بـ502.8 مليار جنيه (نحو 31.1 مليار دولار أميركي) بنهاية فبراير (شباط) 2019.

وأضاف البنك المركزي المصري، تراجع معدل النمو في إجمالي الودائع خلال تعاملات شهر أغسطس (آب) الماضي ليصل إلى 11.91%، مقارنة بنحو 12.11% خلال تعاملات يوليو (تموز) الماضي، وذلك نتيجة لتراجع قوي في أرصدة ودائع العملات بالعملات الأجنبية رغم ارتفاع معدل نمو الودائع بالعملة المحلية.

وتابع، "الودائع بالعملة المحلية حققت نمواً قدره 16.9% خلال أغسطس (آب) مقابل 16.6% خلال يوليو (تموز)، فيما تراجع معدل نمو الودائع بالعملات الأجنبية، محققاً رقماً سالباً بنسبة 4%".

المزيد من اقتصاد